Uncategorized

بقلم روماني مكرم

اختي وجوزها حصل بينهم مشاكل وخلافات كتير اوي فحياتهم بس هو كان موظف حكومي وكان عنده شقه وعربيه كتب الشقه باسم مراته والعربيه

وفى نفس الفتره ديه حصلت تغيرات كتير اوي انفصل من شغله بعدها اختي طبعا طردته ورمته ف الشارع وبينام ف الشارع حاليا انا واخت التانيه زعلانين عليه من قلبنا هو ملهوش حد أبوه وأمه واخته متجوزه فى السعوديه ومنعرفش عنها حاجه انا منفصله ومعايا اطفال واختي التانيه اللي متعاطفة معاه متجوزه ومفيش ف أيدينا حاجه بس قولنا هنحاول ندبر له مبلغ ونشوفله اوضه وانا هديله شويه عفش انا مش مصدقه نفسى بقا ده ياسر الى اختى كانت بتفاخر بيه ومستقويه بيه

البدايه

كانت العيلة كلها بتحلف بحلمية وياسر. “ياسر المهندس”، “ياسر اللي شغال في المصالح الحكومية ومريّح أختكم”، “ياسر اللي جايب الشقة المليانة والعربية اللي بتلمع تحت البيت”. كانت أختي هدى كل ما تقعد في قعدة حريم تحط رجل على رجل وتبص لنا بثقة، وكأنها سحبت ورقة الجوكر من الحياة وسبقتنا كلنا.

أنا ونادية أختي التانية كنا بنسمع ونسكت. أنا ظروفي على قدها بعد ما انفصلت ومسئولة عن عيلين بطولها، ونادية جوزها راجل على باب الله، فكنا بالنسبة لهدى “الغلا بياعة”. ياسر كان هو السند والعزوة اللي مستقوية بيه على الكل، وكان بيحبها لدرجة العما. أي حاجة تطلبها تتنفذ في ساعتها.

حدسي كان بيقولي إن اللي يرفع بني آدم للقاليلو يقع على جثته. وده اللي حصل، بس السرعة هي اللي صدمتنا كلنا.

الأول المشاكل بدأت تظهر بين هدى وياسر على حاجات هبلة، بس هدى كانت نرجسية، تسوق فيها ومتهداش إلا لما تجيبه الأرض. وفي وسط الفورة ديه، وياسر من كتر حبه فيها وعشانه عايز يثبت لها إنه بايع الدنيا عشانها، جاب الورق وكتب لها الشقة والعربية باسمها رسمي. مسابش لنفسه القشة اللي يتسند عليها.

ومرّت الأيام، ودخل الحظ الأسود من الباب. تقارير ومشاكل في الشغل، وياسر يتفصل! راجل كان مالك الدنيا، بين يوم وليلة بقا قاعد في البيت لا شغله ولا مشغله.

هنا الوش الحقيقي بان. هدى مقعدتش أسبوعين على بعض. اتغيرت 180 درجة، الصوت اللي كان واطي بقا يرجع الجيران، وبقت تعايره باللقمة اللي بياكلها. ولما لقيته خلاص مفيش منه فايدة والعربية والشقة بقوا ملكها بالقانون… عملت اللي ما يخطرش على بال بشر.

طردته. رميت هدومه في كيس زبالة في الشارع وقفل الباب بالضبة والمفتاح!

ياسر ملهاش حد هنا. أبوه وأمه ميتين من زمان، وأخته الوحيدة متجوزة في السعودية ومعرفش عنها حاجة ولا لينا طريق ليها. الراجل بقا ينام في الشارع، ينزل تحت كوبري الجامعة أو يتدارى في مدخل عمارة مهجورة.

أنا ونادية كنا بنتقطع. أنا قاعدة بعيالي في شقة بالإيجار ومفيش في إيدي حاجة، ونادية جوزها مش هيقبل راجل غريب يخش بيته. بس ضميرنا كان بياكل فينا. ياسر اللي كان بيجينا بشنط الفاكهة والحلويات يبات في البرد؟

اتفقنا أنا ونادية ندبر قرشين من تحت الأرض. هي سحبت الجمعية اللي كانت داخلاها، وأنا بعت حتة غويشة فضة كانت فاضلة لي، وقدرنا نأجر له أوضة صغيرة فوق سطوح عمارة قديمة في حارة جنَبنا، وأنا أخدت كام قطعة عفش قدام عندي في البيت وطلعتهم له هناك عشان يلاقي حاجة ينام عليها.

أول مرتين رحت أزور الأوضة عشان أطمن عليه وأحط له أكل، كان زي الخيال. قاعد في الركن لافف نفسه ببطانية دايبة، عينه متثبتة في الأرض ومبيتكلمش كلمة واحدة. تحس إنه اتصدم في عقله، مش مصدق إن دي هدى اللي كان بيشيلها من على الأرض شيل.

في المرة التالتة، خبطت على باب الأوضة وفتحت. كان قاعد على الكنبة القديمة اللي بعتهاله، باصص للفراغ. حطيت صينية الأكل جنب منه وقعدت قصاده على كرسي خشبي.

“ازيك يا ياسر.. عملتلك شوية شوربة دافيين يرموا عضمك، كُل يا خويا متعملش في روحك كده.”

ياسر حرك راسه ببطء شديد، وعينه جازت عليا. لأول مرة من يوم الكارثة، شفت في عينه لمعة وعي، وكأن الروح ردت فيه تاني، بس ردت ومعاها وجع يهد جبال.

اتنفس بكسرة، وصوته طلع بحشرجة طالعة من قعر صدره:

“أختك كلت شقايا وطردتني يا نورا… كلت كل حاجة ورمتني للكلاب!”

الكلام نزل عليا زي المية السخنة. دموعي نزلت غصب عني وأنا شايف الراجل اللي كان مالي إيده من الدنيا، مش قادر حتى يرفع رأسه. قعدت على طرف الكنبة وجبت الأكل قدامه ومسكت إيده: “كل يا ياسر، الطار والفلوس يروحوا ويجوا، بس صحتك لو راحت محدش هيسمي عليك.. حقك مش هيضيع عند ربنا، والظلم عمره ما بيعمر.”

أكل بالعافية، كل لقمة كانت بتنزل في زوره بحسرة، بس اليوم ده كان نقطة التحول. ياسر مكنش مجنون، ياسر كان في حالة صدمة ونكران، ولما فاق، الوجع اتحول لجمرة نار تحت رماد.

مرت الأيام، وأنا ونادية كنا بنمر عليه بالتناول. نادية تطبخ وتجيب، وأنا أنزل أدور له على شغلانة بسيطة تقدر ترجع له كرامته. وفي يوم، وأنا طالعة له الأوضة، لقيت باب السطوح مفتوح وياسر واقف قدام مراية مكسورة، بيحلق دقنه وبيظبط هدومه القديمة اللي نجت من الشارع. الوش الشاحن بدأ يترد فيه الروح، وعينه بقى فيها نظرة تحدي مرعبة.

بص لي في المراية وقال بصوت ثابت مسمعتوش منه من يوم الأزمة: “أنا مش هسيب حقي يا نورا.. بس مش هاخده بالبلطجة، هاخده بالقانون والدماغ اللي كانت بتدير مشاريع حكومية.”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى