
قبل عملية المخ بساعتين، جوزي اعترفلي إنه مخبي عني بنت من صاحبتي بقالها 9 سنين وطلب مني أمضي على الطلاق قبل ما أدخل العمليات…
إمضيلي على ورق الطلاق قبل ما تدخلي العمليات لو العملية ماعدتش على خير، مش عايز أفضل مربوط بيكي وبإجراءات المستشفى.
بصيت لجوزي كأني أول مرة في حياتي أشوفه، عقلي ماكنش قادر يستوعب الكلمة ولا حجم القسۏة اللي اتقالت بيها.
أنا مريم عبد الرحمن، عندي 42 سنة، ومتجوزة حسام بقالنا 15 سنة 15 سنة كاملة عشنا فيهم الحلو والۏحش، الفلوس القليلة، الأقساط، خناقات البيت، المړض، ومشاكل الأهل. ماكنش جواز مثالي أبدًا، بس كنت فاكرة إن فيه حاجة واحدة على الأقل مضمونة وثابتة بينا العِشرة. حصري على صفحة روايات و اقتباسات…
لكن وأنا نايمة على سرير مستشفى في القاهرة، مستنية دخولي
بعد ساعتين لعملية دقيقة في المخ، جوزي قرر يرمي كل السنين دي في وشي بدم بارد.
بصيت للورق اللي حطه قدامي على السرير وسألته
طلاق؟!
رد بمنتهى الهدوء
أيوه.
حاولت أضحك بذهول، بس صوتي طلع مهزوز ومخڼوق
إنت أكيد بتهزر!
أنا عمري ما كنت جاد زي دلوقتي.
كان لابس قميص مكوي وبنطلون غامق، حالق دقنه، وحاطط البرفان اللي بيحبه. بصيتله باستغراب
إنت خارج؟
عندي مشوار.
مشوار؟! أنا داخلة العمليات بعد ساعتين يا حسام!
رد ببرود من غير ما عينه تيجي في عيني
عارف.
حسيت بحاجة بتعصر قلبي عصر، من أول دقيقة دخل فيها الأوضة وأنا حاسة إن فيه نظرة غريبة في عينيه، بس اللي قاله بعدها خلاني أنسى مرضي وأنسى العملية كلها
أنا وسمر قررنا نتجوز.
الاسم نزل على ودني زي الصاعقة
سمر؟!
هز راسه بتأكيد
أيوه سمر.
ماقدرتش أنطق حرف. سمر دي صاحبة عمري من أيام ثانوي، دخلت بيتي مئات المرات، عارفة أدق تفاصيل حياتي، عارفة مرضي، وعارفة خۏفي وړعبي من العملية دي بالذات وعارفة قد إيه كنت محتاجة حسام في ضهري.
رفعت عيني ليه بصعوبة وسألته
إنت وسمر من إمتى؟
سكت ثواني، وبعدين رمى القنبلة التانية
الموضوع مش جديد.
يعني إيه مش جديد؟
بقالنا سنين.
سنين قد إيه يا حسام؟!
اتنهد وقال بمنتهى البساطة
تسع سنين.الهوا اتسحب من صدري فجأة. ٩ سنين؟! بصيت للسقف وأنا بجمع شتات نفسي تسع سنين عايش معايا في نفس البيت وبنام جنبه على نفس السرير؟ ٩ سنين بفتح بابي لسمر وبقول عليها أختي وأقرب واحدة ليا؟ ٩ سنين وكل تأخير له في الشغل كنت بصدقه، والمكالمات اللي كان بيقفلها لما أدخل فجأة مبلوعة، وكل مرة كان يرمي عليا جملة مريم، ماتكبريش الموضوع وتبطلي شك عشان بس يسكتني؟! حكايات_مني_السيد
لكن حسام ماكتفاش بكده، كمل وهو بيبصلي بجمود
سمر عندها بنت.
بصيتله وتنحت
مالها؟
بنتي.
الدنيا سكتت تمامًا، حتى صوت الأجهزة اللي جنبي حسيت إنه انعدم
بنتك؟!
أيوه.
عندها كام سنة؟
تسع سنين.
غمضت عيني والۏجع بيقطع فيا تسع سنين، يعني الطفلة اتولدت بعد جوازنا بسنتين اتنين بس! في الوقت اللي كنت لسه بحط فيه طوبة فوق طوبة عشان نبني بيتنا، هو كان بيبني بيت تاني كامل في السر.
فتحت عيني وبصيتله بمرارة
وأنا كنت فين كل السنين دي؟
رد ببرود مستفز
إنتِ مالكيش ذنب.
ضحكت ضحكة مکسورة مليانة قهر
ماليش ذنب؟!
أنا غلطت.
لأ يا حسام إنت ما غلطتش غلطة وعدت، إنت عشت حياة كاملة وكذبة تسع سنين من ورايا!
فضل ساكت، وبعدين قال كأنه بيعمل فيا معروف
أنا عايز أصلح اللي فات.
تخلصه بإيه؟
أتجوز سمر على سنة الله ورسوله وأربي بنتي.
كلمة بنتيقطعت في حشاي من جوه، مش عشانه، لكن عشان حسيت فجأة إن فيه طفلة مالهاش ذنب في كل الخسة دي.
قطع تفكيري وهو بيشاور على الورق
هتمضي ولا لأ؟
مستعجل على إيه؟
عشان لو حصلتلك حاجة في العملية، مش عايز أدخل في سين وجيم وإجراءات قانونية ومشاكل مع أهلك.
فضلت باصة في وشه ثواني هو خاېف من مۏتي؟ ولا خاېف من الورق؟ ولا مړعوپ يفضل اسمه مربوط بواحدة مريضة؟ في اللحظة دي بالذات، حاجة اتقلعت من جذورها جوايا مش قلبي اللي اتكسر، دي ثقتي، آخر ذرة عِشرة كنت ماسكة فيها بإيدي وسناني اتبخرت.
مديت إيدي، فقرب الورق والقلم مني بلهفة
إمضي هنا.
مسكت القلم، بس قبل ما الخط ېلمس الورقة، رفعت راسي وسألته
إنت عايز تطلق عشان سمر؟
أيوه.
وعشان البنت؟
أيوه.
وطول التسع سنين دول كنت بتصرف عليها منين؟
ارتبك وملامحه اتغيرت
قصدك إيه؟
قصدي كنت فاتح بيتين منين؟
رد بسرعة وتوتر
كنت بمشي أموري على قد إمكانياتي.
ابتسمت بسخرية وۏجع
إمكانياتك؟ طب والأقساط اللي كنت بشيل نصها؟ وقسط العربية؟ ومصاريف البيت وعلاجي اللي كنت بدفعهم من جيبي؟
سكت خالص وماعرفش ينطق. حسام عارف كويس إن مرتبي كان أعلى من مرتبه، وإني طول السنين دي كنت شايلاه وشايلة البيت من غير ما أفتح بقي ولا أكسر نفسه، كنت دايمًا بقول إحنا واحد بس واضح إن مفهوم واحد عنده كان إني أدفع وأشيل، وهو ياخد الفلوس يعيش بيها حياته التانية.
مسكت القلم، ومضيت.مضيت من غير صړاخ ومن غير دمعة واحدة تنزل قدامه. سحب الورق من قدامي بلهفة وحطه في شنطته، وقال وهو بيتحرك ناحية الباب
ربنا يقومك بالسلامة.
خرج، والباب اتقفل وراه بصوت هادي وساعتها بس، الدموع نزلت شلال. ماكنتش بعيط عليه ولا على خيانته، كنت بعيط على نفسي، على السنين اللي ضاعت مع راجل ما يسواش، على مريم الطيبة اللي وثقت فيه لحد آخر لحظة قبل ما تدخل العمليات.
دقايق ودخلت الممرضة
مدام مريم، جاهزة؟ هندخل العمليات دلوقتي.
مسحت وشي بسرعة وهزيت راسي
جاهزة.
وأنا على الترولي وخارجة من الأوضة، عيني جت على موبايلي على الكومودينو أكتر من عشرين مكالمة من أختي، ورسالة لسه واصلة من سمر. فتحت الرسالة بعينين زايغة، كانت كاتبة
مريم، سامحيني لو قصرت معاكي اليومين دول أنا بحبك ومش عايزاكي تدخلي العملية وإنتِ زعلانة مني.
حكايات_مني_السيد
قفلت الموبايل، ولأول مرة ماعرفتش أرد، دخلت أوضة العمليات واستسلمت للبنج.
ساعات طويلة عدت في غيبوبة تامة، ولما فتحت عيني، كان الدكتور بيبتسم فوق راسي
ألف حمد لله على سلامتك يا مدام مريم، العملية نجحت وكل حاجة تمام.
غمضت عيني بتعب الحمد لله، لسه ليا عمر.بس وأنا نايمة في العناية المركزة، ماكنتش أعرف إن بره المستشفى كانت خيوط اللعبة كلها بتتكشف وبتتقلب ضده. حسام كان فاكر إن أكبر مشكلة ممكن تقابله هي ورقة الطلاق، لكن في نفس اليوم، أختي كانت بتقلب في أوراق البيت عشان تدور على أوراق التأمين وفواتير المستشفى، ولقت في درج مكتبه ملف قديم ومستخبي كويس جدًا ملف مافيهوش غير كام ورقة، بس أول ورقة وقعت في إيدها كانت كفيلة تقلب كل الموازين وتكشف سر أبشع بكتير من الجواز والخېانة وكان مكتوب فيها!!!!
حكايات_مني_السيد
الفصل الثاني
وكان مكتوب فيها
إقرار استلام مبلغ مالي قدره مليون ومئتين وخمسين ألف جنيه، من السيدة مريم عبد الرحمن، على أن يتم تسوية المبلغ من مستحقاتها المالية المستقبلية
أختي فضلت واقفة مكانها كأن حد ضربها على دماغها.
قرت السطر مرة.
وبعدين مرة تانية.
وبعدين قربت الورقة منوشها كأنها بتحاول تتأكد إن الاسم اللي قدامها مش اسم واحدة تانية.
لكن الاسم كان واضح.
مريم عبد الرحمن.
أختي قلبت الورقة بسرعة.
في ظهرها كان فيه توقيع.
توقيعي أنا.
لكن اللي خوّفها أكتر من التوقيع، كان التاريخ.
التاريخ كان من أربع سنين.
أختي شهقت
مستحيل
قلبت باقي الورق.
إيصالات تحويل.
صور بطاقات.
عقود.
ورقة من البنك.
وصورة شيك.
كلهم مرتبطين باسمي.
حست إن إيديها بدأت تبرد.
هي عارفة كويس إن مريم عمرها ما قالت إنها استلمت مبلغ بالملايين.
بالعكس.
طول عمرها بتشتكي من الأقساط.
من مصاريف البيت.
من إن حسام مش قادر يواكب مصاريفهم.
فالمليون ومئتين وخمسين ألف جنيه دول جم منين؟
وليه مريم ماضية؟
وليه حسام مخبي الملف؟
وليه الملف موجود في درج مقفول؟
وقفت لحظة وهي بتفكر.
وبعدين رجعت تقلب في الأوراق.
لقيت ورقة مكتوب عليها
عقد شراكة.
وتحتها اسمي.
اسم حسام.
واسم شركة.الشركة دي أختي كانت سمعت عنها قبل كده.
كانت فاكرة إن حسام مجرد موظف فيها.
لكن الورقة كانت بتقول إن مريم شريكة بنسبة عشرين في المية.
عشرين في المية!
يعني إيه؟
يعني مريم طول السنين دي كانت شريكة في حاجة هي نفسها ماتعرفش عنها؟
أختي حطت إيدها على راسها.
يا مريم إنتِ كنتِ عايشة معاه على إيه؟
فضلت تقلب.
فجأة وقعت من الملف صورة صغيرة.
رفعتها.
الصورة كانت لحسام واقف جنب سمر.
لكن الصورة مش هي اللي خضتها.
اللي خضها كان الشخص اللي واقف وراهم.
رجل كبير في السن.
أختي كانت تعرفه.
عم حسين.
راجل كان والد حسام يعرفه من زمان.
راجل كان دايمًا بييجي بيتهم في المناسبات.
لكن اللي مكتوب على الصورة من الخلف كان أغرب
آخر دفعة قبل التسوية النهائية.
أختي بلعت ريقها.
تسوية إيه؟
قلبت باقي الورق.
لقيت ورقة تانية.
المرة دي كانت من مستشفى خاص.
مكتوب فيها
مصاريف متابعة طفلة ملف رقم
اسم الطفلة كان مطموس بجزء من الحبر.
لكن اسم ولي الأمر كان واضح.
حسام عبد الحميد.
أختي قربت الورقة من عينيها.
دي بنت سمر؟
لكن التاريخ
كان من سبع سنين.يعني قبل ما حسام يعترف إن الموضوع بقاله تسع سنين.
أختي قعدت على الكرسي.
بدأت تربط الأحداث.
حسام ماكانش بس بيخبي علاقة.
كان فيه فلوس.
وشركة.
وطفلة.
وعقود.
واسم مريم.
وفجأة
سمعت صوت المفتاح في باب الشقة.
اتجمدت.
حسام.
بسرعة لمت الورق كله.
لكن ورقة واحدة فضلت في إيدها.
حاولت ترجعها مكانها.
الباب اتفتح.
حسام دخل.
أول ما شافها واقفة في أوضته، وقف.
بص للدرج المفتوح.
وبعدين بص للورقة اللي في إيدها.
وشه اتغير.
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
أختي ما ردتش.
رفعت الورقة قدامه.
ده إيه يا حسام؟
حاول يبان هادي.
ورق شغل.
ورق شغل عليه اسم مريم؟
سكت.
وفلوس بالملايين؟
سكت أكتر.
وشراكة مريم فيها؟
قرب منها.
هاتي الورقة.
رجعت خطوة.
لأ.
دي أوراق خاصة.
وأنا مش مهتمة بأوراقك الخاصة.
رفعت صوتها
أنا مهتمة بأوراق أختي.
حسام بص ناحية الباب.
مريم لسه في المستشفى؟
أيوه.
حالتها إيه؟
ضحكت بسخرية.
بتسأل؟
طبيعي أسأل.
بعد ما سبتها قبل العملية بدقيقتين وطلبت منها تمضي على الطلاق؟
وشه اتشد.
أنا كنت مضطر.
مضطر؟
أيوه.
طب قولي بقى كنت مضطر كمان تخبي عنها إن عندك بنت؟
سكت.
وكنت مضطر تخليها تمضي على تنازل مالي؟
مافيش تنازل.
أمال الورقة دي إيه؟
مد إيده.
هاتي.
مش هديك حاجة.
حسام قرب منها بعصبية.
إنتِ مش فاهمة اللي في الورق.
طب فهمني.مش دلوقتي.
لأ، دلوقتي.
مريم تعبانة.
وأنت اللي تعبتها!
صړخت فيه
تسع سنين يا حسام!
سكت.
تسع سنين وأختي عايشة معاك وهي مش عارفة إنك عايش حياة تانية.
أنا اعترفت لها.
بعد ما عرفت إن العملية ممكن تكون خطېرة!
دي حاجة تخصني.
لأ، دي تخص أختي.
حسام مد إيده وخطڤ الورقة.
أختي حاولت تمنعه.
لكن الورقة وقعت على الأرض.
حسام انحنى بسرعة وأخدها.
حطها في الملف.
وقفل الدرج.
وبص لها.
انسي اللي شوفتيه.
أختي ضحكت.
أنت فاكرني هنسى؟
مريم لازم ماتعرفش.
الجملة وقعت بينهم.
أختي قربت منه.
ليه؟
حسام ما ردش.
ليه يا حسام؟
سكت.الورق؟
حسام بص لها.
وعينيه كان فيهم خوف حقيقي.
لو مريم عرفت ممكن تكره أبوها.
أختي اتجمدت.
أبوها؟
حسام سكت.
إنت بتتكلم عن مين؟
مش هقدر أقول.
يبقى أنا هقول لمريم كل حاجة.
حسام مسك دراعها.
أوعديني إنك ماتقولي لها دلوقتي.
أختي شالت إيده.
ابعد عني.
مريم لسه خارجة من عملية.
وأنا مش هقول لها حاجة دلوقتي عشان صحتها.
تنفس براحة.
لكن أختي كملت
بس لما تبقى كويسة هقول لها كل حاجة.
وسابته ومشيت.
حسام فضل واقف مكانه.
ولأول مرة من تسع سنين
بدأ يحس إن السر اللي كان فاكر إنه دفنه للأبد
بدأ يطلع من قپره.
في المستشفى
كنت لسه في العناية.
صوت الأجهزة حواليا منتظم.
نفس.
نبض.
ضغط.
كل حاجة مستقرة.
لكن أنا كنت بين النوم والصحيان.
وفي لحظة
فتحت عيني.
لقيت أختي قاعدة جنبي.
ابتسمت لما شافتني.
حمد لله على سلامتك يا حبيبتي.
حاولت أتكلم.
أنا فين؟
في العناية.
العملية
نجحت.
غمضت عيني.
أول كلمة خرجت مني كانت
الحمد لله.
أختي مسكت إيدي.
الدكتور قال إنك محتاجة راحة.
حسام فين؟
أختي سكتت.
فتحت عيني وبصيت لها.
فين حسام؟
مش عارفة.
ماجاش؟
جه.
وإمتى؟
قبل شوية.
شوفته؟
أيوه.
قال إيه؟
شوية.
طبيعي.
خرج.
وبعده بدقايق دخلت واحدة.
أول ما شفتها
قلبي وقف.
سمر.
كانت واقفة عند الباب.
وشها شاحب.
عينيها حمرا.
إيديها بتترعش.
أختي قامت فورًا.
إنتِ جاية هنا ليه؟
سمر قالت
عايزة أشوف مريم.
مريم مش عايزاكي.
بصيت لأختي.
سيبيها.
مريم
عايزة أسمع منها.
أختي رجعت.
سمر قربت مني.
ماقدرتش تبص في عيني.
قلت
اقعدي.
قعدت.
ثواني طويلة عدت.وبعدين قالت
حمد لله على سلامتك.
الله يسلمك.
أنا كنت خاېفة عليكي.
ضحكت بسخرية.
بجد؟
دموعها نزلت.
أيوه.
لدرجة إنك كنتِ على علاقة بجوزي تسع سنين؟
شهقت.
أنا آسفة.
آسفة على إيه؟
على كل حاجة.
كل حاجة دي كبيرة أوي.
سكتت.
ليه؟
إيه؟
ليه عملتي كده؟
مافيش مبرر.
فيه سبب.
مريم
أنا مش عايزة أسمع سامحيني.
بصيت لها.
أنا عايزة أعرف الحقيقة.
سمر غمضت عينيها.
الحقيقة هتوجعك.
أنا اتوجعت خلاص.
سكتت.
البنت
بدأت تتكلم.
لكن الباب اتفتح.
دخلت الممرضة.
معلش يا مدام، الدكتور قال إن الزيارة خلصت.
سمر قامت.
بصتلي.
هرجعلك.
ماترجعيش.
وقفت عند الباب.
لازم تعرفي كل حاجة.عشان يحميها.
يحميها من مين؟
سمر سكتت.
مين عايز يأذي طفلة عندها تسع سنين؟
قالت
ناس خطړ.
مين؟
مش هقدر.
بصيت لها پقهر.
يبقى امشي.
قامت.
قبل ما تخرج، وقفت.
مريم
نعم؟
متثقيش في حسام.
ضحكت.
متأخرة.
قالت
وماتوقعيش على أي ورق جديد.
اتجمدت.
ليه؟
لأنه هيحاول يخليكي توقعي تاني.
وبسرعة خرجت.
أختي بصتلي.
شوفتي؟
أيوه.
الموضوع أكبر من خېانة.
هزيت راسي.
واضح.
في نفس الليلة
كنت مش قادرة أنام.
فتحت الموبايل.
لقيت عشرات الرسائل.
من أرقام مختلفة.
لكن فيه رسالة واحدة وقفت عندها.
رقم غريب.
الرسالة
لو عايزة تعرفي ليه جوزك كان بيخبي البنت، افتحي درج المكتب التاني.
قلبي دق.
بصيت لأختي.
كانت نايمة.
ماصحيتهاش.
دخلت على صور موبايلي.
لقيت الصورة اللي أختي كانت بعتها لي من الملف.
كبرتها.
شفت اسم الشركة.
وشفت رقم العقد.
حفظته.
وبعدين سألت نفسي
مين بعت الرسالة؟
وليه عايزني أعرف؟
الصبح
طلبت من أختي تيجي.
نادية.
نعم؟
عايزة منك خدمة.
قولي.
ترجعي البيت.
ليه؟
وتفتشي المكتب.
سكتت.
أنا فتشته.
لأ.
مريم
الرسالة قالت درج تاني.
أختي بصتلي.
مين اللي بعت؟
مش عارفة.
واثقة إننا نثق فيه؟
لأ.
طب ليه نعمل كده؟
عشان لو في حاجة لازم أعرف.أختي سكتت.
وبعدين هزت راسها.
ماشي.
رجعت البيت.
دخلت أوضة حسام.
المكتب كان مقفول.
أختي فتحت الدرج الأول.
فاضي.
الثاني
كان فيه أوراق عادية.
فواتير.
إيصالات.
عقود.
لكن في آخر الدرج كان فيه لوح خشب صغير.
أختي لاحظت إن اللوح بيتحرك.
شدته.
اتفتح مكان صغير.
جواه مفتاح.
وميموري كارد.
أختي مسكتهم.
همست
يا نهار أبيض.
وبعدين لقت ورقة صغيرة.
مكتوب عليها
لو وصلت لهنا، يبقى مريم عرفت.
أختي اتوترت.
حطت الميموري في الموبايل.
كان فيها ملف فيديو.
ضغطت تشغيل.
ظهر حسام.
قاعد قدام الكاميرا.
وشكله متوتر.قال
لو الفيديو ده اتشاف، يبقى غالبًا أنا ماقدرتش أسيطر على الموضوع.
أختي قربت الموبايل.
حسام كمل
مريم مالهاش ذنب.
صمت.
أنا عارف إني ظلمتها.
ثم ظهرت سمر في الفيديو.
كانت بټعيط.
قالت
لازم تعرف.
حسام قال
لو عرفت، هتدمر.
سمر ردت
هي أصلاً اټدمرت.
الفيديو وقف.
أختي ضغطت.
ملف تاني.
ظهر فيه رجل غريب.
كان بيقول
الفلوس لازم ترجع.
حسام رد
مريم مالهاش علاقة.
الرجل قال
هي صاحبة الحساب.
حسام
هي مش عارفة حاجة.
الرجل
يبقى خليها تمضي.
الفيديو انتهى.
أختي قلبها دق پعنف.
خليها تمضي.
إيه اللي كان عايز حسام يخليني أمضي عليه؟
وليه اسمي صاحبة الحساب؟
اتصلت بيا فورًا.وبعدين قالت
فيه فيديو.
حسام فيه؟
أيوه.
ابعتيه.
هبعتهولك.
وصل الفيديو.
شوفته.
وكل دقيقة كانت بتفتح چرح جديد.
لحد ما ظهر آخر جزء.
حسام كان بيتكلم مع شخص تاني.
الشخص قال
لو مريم ماټت في العملية، الموضوع كله هيتقفل.
أنا حسيت إني مش قادرة أتنفس.
حسام رد
العملية مش مضمونة.
الشخص قال
عشان كده لازم الورقة تتوقع قبلها.
حسام
وهي وقعت.
الشخص ضحك.
يبقى خلصنا.
الفيديو انتهى.
وقعت الموبايل من إيدي.
أختي كانت بتتصل.
ماقدرتش أرد.
لأول مرة
فهمت ليه حسام كان مستعجل على توقيعي.
هو ماكانش خاېف من إجراءات المستشفى.
كان محتاج توقيعي.لكن ليه؟
وعلى إيه؟
في اليوم اللي بعده، دخل حسام غرفتي.
أول ما شوفته، حسيت إن الشخص اللي قدامي غريب.
قال
إزيك؟
ما رديتش.
قعد.
الدكتور قال إنك اتحسنتي.
سكت.
مريم؟
قلت
إنت كنت مستني أموت؟
وشه اتغير.
إيه؟
سمعت الفيديو.
اتجمد.
فيديو إيه؟
ماتكدبش.
سكت.
كنت عايزني أموت؟
لأ.
كنت عايزني أمضي قبل العملية.
عشان أحميك.
ضحكت.
تحميني من مين؟
سكت.
من الناس اللي في الفيديو؟
ما ردش.
من الفلوس؟
سكت.
من بنتك؟
رفع عينه.
هي مش بنتي.
اتجمدت.
إيه؟
سمر قالتلك؟
أيوه.
أنا ماكنتش عايزك تعرفي.
ليه؟
عشان كنت بحاول أحميك.
تحميني من الحقيقة؟
أيوه.
لأ يا حسام.
قربت منه.
إنت كنت بتحمي نفسك.
سكت.
قولي مين أبو البنت.قال بصوت واطي
مش دلوقتي.
صړخت
إمتى؟ بعد ما أموت؟
سكت.
إنت كنت عايز توقيعي على إيه؟
مريم
على إيه؟
قال
على تنازل.
عن إيه؟
عن الشركة.
شركتي؟
أيوه.
ضحكتماعنديش شركة.
عندك.
من إمتى؟
من قبل جوازنا.
اتجمدت.
إيه؟
أبوكي كان عاملها باسمك.
بابا؟
أيوه.
ليه؟
عشان
سكت.
عشان إيه؟
قال
عشان الفلوس اللي كانت داخلة فيها ماكانتش فلوس نظيفة.
سكتت.
حسيت إني مش فاهمة.
بابا كان بيغسل فلوس؟
حسام غمض عينيه.
مش بالضبط.
أمال إيه؟
كان بيغطي على ناس.
مين؟
ناس كبار.
وإنت دخلت في الموضوع إزاي؟
بعد جوازنا.
والبنت؟
ليها علاقة بالشخص اللي كان ماسك كل حاجة.
مين؟
حسام قام.
مش هقدر أقول.
يبقى اطلع بره.
مريم
اطلع.
خرج.
لكن قبل ما يقفل الباب، قال
إنتِ مش فاهمة حاجة.
رديت
وأنا مش هفضل مش فاهمة.
بعد خروجه، دخلت أختي.
سمعتي؟
أيوه.
شركة باسمك.
بابا.
وفلوس.وحسام.
والبنت.
بصيت لها.
لازم نعرف كل حاجة.
قالت
عندي فكرة.
إيه؟
المحامي اللي اسمه موجود في العقد.
مين؟
الأستاذ سامي.
نروحله.
وهو ممكن يقولنا؟
لو مش هيقول، هنخليه يقول.
بعد يومين، خرجت من المستشفى.
لسه تعبانة.
لكن كان جوايا حاجة أقوى من التعب.
الڠضب.
والرغبة في معرفة الحقيقة.
ركبت العربية مع أختي.
رحنا مكتب المحامي.
أول ما عرف اسمي، وشه اتغير.
مدام مريم؟
أيوه.
حضرتك المفروض ماتجيش هنا.
ليه؟
لأن الموضوع اتقفل.
بالنسبة لمين؟
سكت.
أختي حطت العقد قدامه.
إحنا عايزين نفهم.
المحامي بص للعقد.
وبعدين بصلي.
حضرتك مش عارفة؟
عارفة إيه؟
تنهد.
الشركة كانت باسمك.
عارفة.
لكن الحسابات كانت تحت إدارة حسام.
عارفة.
والمبلغ اللي في الحساب كان بيتحول لحسابات تانية.
ليه؟
عشان تسوية ديون.ديون مين؟
سكت.
حسام؟
لأ.
بابا؟
سكت أكتر.
قلت
أنا مش همشي غير لما أعرف.
المحامي قام وقفل الباب.
أبوكي كان عليه ديون كبيرة.
قد إيه؟
وقتها كانت بتوصل لحوالي سبعة مليون جنيه.
اټصدمت.
سبعة مليون؟
أيوه.
وماحدش كان يعرف؟
كان بيحاول يخفي.
وإيه علاقة حسام؟
حسام دخل يساعده.
يساعده إزاي؟
عن طريق الشركة.
والشركة باسمي؟
أيوه.
يعني استخدم اسمي؟
للأسف.
حسيت إن قلبي بيتقطع.
والبنت؟
المحامي سكت.
قول.
البنت هي مفتاح القضية كلها.
ليه؟
لأن أمها كانت شغالة مع أبوكي.
أمي؟
لأ.اسمها نجلاء.
الاسم ماكانش مألوف.
نجلاء مين؟
والدة الطفلة.
كانت بتشتغل مع بابا؟
أيوه.
فين؟
في الشركة.
وإيه اللي حصل؟
المحامي بص حوالينا.
نجلاء اكتشفت إن فيه تحويلات غير قانونية.
من الشركة؟
أيوه.
وهددتهم؟
قالت إنها هتبلغ.
وبعدين؟
حصلت الحاډثة.
حاډثة؟
أيوه.
مين كان معاها؟
سكت.
حسام؟
المحامي ما ردش.
حسام كان معاها؟
قال
حسب اللي أعرفه أيوه.
قلبي وقع.
يعني هو قټلها؟
لأ.
أمال؟
العربية اتخبطت.
مين كان سايق؟
المحامي قال
مش عارف.
سألته
وإزاي عرفت كل ده؟
قال
لأن نجلاء قبل مۏتها سلمتني ظرف.
فين الظرف؟
المحامي بصلي.
اختفى.
اختفى إزاي؟
حسام أخده.
خرجت من المكتب وأنا مش قادرة أستوعب.
أختي قالت
مريم، إحنا لازم نهدى.أنا هادية.
إنتِ بتترعشي.
عشان كل حاجة في حياتي كانت كڈبة.
مش كل حاجة.
إزاي؟
أنا وإنتِ حقيقيين.
بصيت لها.
حضنتها.
وبعدين قلت
لازم نلاقي الظرف.
رجعنا البيت.
لقينا رسالة تحت الباب.
ورقة صغيرة.
مكتوب فيها
لو عايزة الظرف، روحي المكان اللي اتقابلت فيه مريم وسمر أول مرة بعد الحاډث.
بصيت لأختي.
أول مرة؟
فين؟
بدأت أفكر.
من تسع سنين
بعد حاډثة أم سمر
سمر كانت اختفت.
وبعدين رجعت.
وأنا قابلتها في مكان واحد.
الكافيه القديم اللي جنب النيل.
قلت
عرفت.
روحنا هناك بالليل.
المكان كان شبه فاضي.
قعدنا على الترابيزة اللي كنا بنقعد عليها زمان.
بعد حوالي عشر دقايق، دخل رجل غريب.
قرب مننا.
قال
مريم عبد الرحمن؟
أيوه.
طلع ظرف.
حطه قدامي.
ده ليكي.
مين بعته؟
شخص ماټ من تسع سنين.
مين؟
ما ردش.
ومشي.
فتحت الظرف.
كان جواه صورة.
وتسجيل.
وورقة.
الصورة كانت لحسام.
واقف جنب عربية محطمة.
لكن كان فيه شخص تاني واقف وراه.
والشخص ده
كان أبويا.
قلبي وقف.
أختي قالت
يا نهار أبيض.
قلبت الصورة.
كان مكتوبمريم عبد الرحمن لم تكن في المنزل.
بصيت لأختي.
أنا كنت فين؟
عند سمر.
أيوه.
فتحت التسجيل.
صوت امرأة.
نجلاء.
قالت
لو التسجيل ده وصل لمريم، يبقى لازم تعرف إن جوزها مش هو الخطړ الحقيقي.
سكتت ثواني.
الخطړ الحقيقي موجود جوه بيتها.
قلبي بدأ يدق.
الصوت كمل
والشخص اللي أنا خاېفة منه أكتر من أي حد
توقف التسجيل.
بصيت للموبايل.
ليه وقف؟
أختي قالت
يمكن فيه جزء تاني.
لقيت ملف تاني.
شغلته.
صوت نجلاء
مريم، لو كنتِ بتسمعي الكلام ده، اسمعيني كويس.
ما تثقيش في أبوكي.
سكت.
وبعدين قالت
لكن ماتثقيش في حسام برضه.
الصوت اتغير.
بقى فيه خوف.
لأن الاتنين عارفين الحقيقة.
التسجيل وقف.
أنا فضلت ساكتة.
أختي قالت
يعني بابا وحسام كانوا عارفين؟
أيوه.
بس مين الخطړ الحقيقي؟
بصيت للصورة.
وبعدين للورقة.
فجأة لقيت سطر صغير في أسفل الورقة
الحقيقة مش في اللي ماټ الحقيقة في اللي اختفى.
قلت
مين اختفى؟
أختي بصت للصورة.سمعنا صوت من وراينا
أنا.
لفينا.
رجل واقف.
وشه مألوف.
لكن احتجت ثواني عشان أفتكره.
كان عماد
أخو حسام.
قال
أنا اختفيت تسع سنين عشان أحميكم.
بصيتله.
تحمينا من مين؟
قرب.
وقال بصوت منخفض
من الشخص اللي قتل نجلاء.
سكت.
مين؟
عماد بص ناحية الشارع.
وبعدين قال
لو قلتلك اسمه هنا، ممكن مانخرجش من المكان ده عايشين.
قلبي خبط.
قول.
قال
مش دلوقتي.
صړخت
أنا تعبت من كلمة مش دلوقتي!
عماد قرب أكتر.
بكرة.
ليه بكرة؟
لأن الليلة دي لازم تفضلي عايشة.تنجحش.
اتجمدت.
إيه؟
قال
العملية نفسها كانت جزء من الخطة.
أختي شهقت.
يعني إيه؟
عماد قال
كان فيه حد دفع فلوس عشان تقرير طبي مزور يطلع إن حالتك أخطر من حقيقتها.
ليه؟
عشان العملية تحصل في موعد محدد.
وليه الموعد مهم؟
سكت.
وبعدين قال
لأن فيه حاجة كانت لازم تختفي قبل العملية.
إيه؟
عماد قال
ملف.
ملف إيه؟
ملف فيه كل أسماء الناس اللي شاركوا في الچريمة من تسع سنين.
ومين كان معاه؟
عماد بصلي.
إنتِ.
اټصدمت.
أنا؟
أيوه.
أنا ماعنديش أي ملف.
قال
عندك.
فين؟
ابتسم بحزن.
لو عرفتي مكانه كل اللي حصل هيبقى مفهوم.
فين؟
قرب من ودني.
وقال جملة واحدة
الملف موجود في بيتك من تسع سنين.
وبعدين مشي.
فضلت واقفة مكاني.
بصيت لأختي.
في بيتنا؟
إزاي؟
افتكرت فجأة حاجة قديمة.
حاجة حصلت يوم رجعت من السفر من تسع سنين.
سمر كانت عندي.
وأبويا كان جاي.
وحسام كان متخانق معايا.حطيت صندوق صغير في مكان آمن.
لكن
أنا مش فاكرة حطيته فين.
حطيت إيدي على دماغي.
أنا فاكرة.
أختي قربت.
فاكرة إيه؟
قلت
الصندوق.
فين؟
بصيت لها.
في أوضة نومي.
فين بالظبط؟
ورا الدولاب.
جرينا.
رجعنا البيت.
فتحنا الدولاب.
حركناه بصعوبة.
كان فيه تجويف صغير في الحائط.
فتحت الجزء الخشبي.
الصندوق كان هناك.
نفسه.
نفس الصندوق اللي كنت فاكرة إني حطيته فيه من زمان.
فتحت القفل.
جواه صور.
ورق.
وشريط تسجيل قديم.
لكن قبل ما ألمس أي حاجة
سمعت صوت المفتاح في باب الشقة.
أختي همستصوت رجل من الصالة
حسام
حسام رد
إنت؟
الصوت قال
أيوه.
حسام قال
إنت المفروض ما ترجعش مصر.
الرجل ضحك.
ورجعت.
أنا بصيت لأختي.
هي بصتلي.
وبعدين الرجل قال
لأن أختي لازم تعرف الحقيقة.
حسام قال
ما تقربش منها.
الرجل رد
بعد تسع سنين؟
الموضوع انتهى.
لأ يا حسام.
سكت.
الموضوع بدأ من جديد يوم مريم دخلت العملية.
وبعدين سمعت
الرجل يقول
أنا أخو نجلاء وجاي آخد حق أختي.
بصيت للصندوق.
وكان جواه شريط التسجيل.
والسر اللي ممكن يقلب حياة كل واحد فيهم
لسه ما




