
ساد الهدوء أرجاء المستشفى، ولم يعد يُسمع سوى أصوات الأجهزة الطبية وحركة العاملين في الممرات. كانت نور تقف بجوار أطفالها، بينما كانت ليلى تحاول تهدئة ابنها حمزة.
وفجأة ظهر هشام أمامهم.
كان يبدو مرهقًا ومضطربًا، ويحمل حقيبة صغيرة في يده.
قال بصوت متوتر:
— وحشتيني يا نور.
نظرت إليه نور بثبات وقالت:
— خلاص يا هشام.. كل شيء انتهى. الشرطة تبحث عنك، والأشخاص الذين كنت تعمل معهم تخلوا عنك. وجودك هنا لن يفيدك.
ابتسم هشام بمرارة.
— أنا عارف إن كل شيء انتهى، لكني مش هخرج من حياتك بسهولة. أنا جيت عشان أولادي.. وجيت عشان حقي.
وقفت نور أمام الأطفال وقالت:
— عايز أولادك؟ بص لهم يا هشام. سيف وتاليا وحمزة. فكر في مستقبلهم، وفكر في الصورة اللي هتفضل في ذاكرتهم عنك.
تردد هشام للحظات.
وفي تلك اللحظة ظهر ياسين من خلفه محاولًا منعه من الاقتراب أكثر.
التفت هشام إليه وقال:
— أنت كمان؟ أنا عارف إنك كنت بتحاول تاخد مكاني.
رد ياسين:
— أنا مش عايز مكان حد. أنا عايز أحمي نور والأطفال.
استغلت نور انشغال الاثنين، وأبعدت الأطفال عن المكان بسرعة.
لكن المفاجأة كانت أن مجموعة من الأشخاص وصلت إلى المبنى بحثًا عن الحقيبة التي يحملها هشام.
قال أحدهم:
— الحقيبة دي لازم ترجع لنا.
أمسكت نور بالحقيبة وقالت:
— لو عايزينها، يبقى لازم تسمعوا كلامي.
كانت الحقيبة تحتوي على مستندات ومواد مصورة تكشف معاملات مالية مشبوهة وشبكة من العلاقات السرية التي تورط فيها عدد من الأشخاص.
أدركت نور أن هذه المستندات قد تكون الدليل الذي تحتاجه الجهات المختصة لكشف الحقيقة.
رفعت الحقيبة وقالت:
— لو حصل لي أي شيء، المستندات دي هتوصل للجهات المسؤولة.
وفي تلك اللحظة وصلت قوة أمنية إلى المكان.
بدأ الجميع في الابتعاد عن بعضهم، وتمت السيطرة على الموقف.
لكن هشام حاول استغلال الفوضى للفرار، وأمسك بتاليا للحظات.
صرخت نور:
— سيب بنتي يا هشام!
كانت تاليا تبكي وتنادي والدتها.
اقتربت نور ببطء وقالت:
— هشام، بص لي. أنت لسه قدامك فرصة تصلح جزء من اللي عملته. سيب تاليا وخليها ترجع لأمها.
تردد هشام.
ثم تدخلت ليلى وساعدت في إبعاد الطفلة عنه.
تمكنت نور من الوصول إلى تاليا، وعادت الطفلة إلى والدتها بأمان.
بعد دقائق، تمت السيطرة على هشام ونقله للتحقيق.
—
### بداية اكتشاف الحقيقة
بعد انتهاء الأزمة، جلست نور في مكتب أحد المسؤولين.
وُضع أمامها ملف كبير.
قال المسؤول:
— شجاعتك ساعدتنا في الوصول إلى معلومات مهمة. المستندات الموجودة في الحقيبة كشفت شبكة مالية معقدة مرتبطة بعدد من الشركات.
ردت نور:
— أنا مش عايزة شكر. أنا عايزة أمان لأولادي.
صمت المسؤول للحظات، ثم قال:
— فيه شيء آخر لازم تعرفيه.
رفعت نور عينيها.
— إيه؟
— هشام طلب مقابلتك.
ترددت نور.
ثم سألت:
— لماذا؟
قال:
— يقول إن لديه معلومات عن عائلتك، وبالتحديد عن والدتك.
تغير وجه نور.
— والدتي؟ أمي ماتت وأنا صغيرة.
هز المسؤول رأسه.
— هذا ما كنتِ تعرفينه، لكن الوثائق التي عثرنا عليها تشير إلى قصة مختلفة.
شعرت نور أن حياتها القديمة بدأت تتغير من جديد.
—
### سر الأم
ذهبت نور إلى المكان الذي كان هشام يخضع فيه للتحقيق.
قالت له:
— اتكلم يا هشام. أمي فين؟ وليه كل السنين دي عشت وأنا فاكرة إنها مش موجودة؟
قال هشام:
— والدتك نجوى كانت مرتبطة بعائلة الأنصاري منذ سنوات. وكانت صاحبة نصيب كبير في المصنع.
سألته نور:
— وماذا حدث لها؟
أجاب:
— حصل خلاف كبير بسبب أموال ومصالح تجارية، وبعدها تم إبعادها عن المشهد تمامًا، وتم إقناع الجميع بأنها لم تعد موجودة.
نظرت إليه بذهول.
— وأبويا؟
قال:
— كان يعرف جزءًا من الحقيقة، لكنه اختار الصمت خوفًا من خسارة المصنع والمشروع.
سألته:
— وأين أمي الآن؟
أجاب:
— في مكان بعيد، وتوجد مستندات تثبت أنها ما زالت على قيد الحياة.
لم تستطع نور الانتظار أكثر.
قررت البحث عنها.
—
### الرحلة إلى المكان المجهول
طلبت نور مساعدة ياسين.
قال لها:
— أنا معاكِ.
تحركا برفقة فريق متخصص إلى منطقة بعيدة، حيث كان هناك مبنى قديم تحيط به إجراءات أمنية مشددة.
وبعد مراجعة المعلومات، تمكن الفريق من الوصول إلى المكان.
دخلت نور إلى أحد الممرات.
وفي نهاية الطريق وجدت غرفة صغيرة.



