روايات وقصص

جوزي ج 3

روماني مكرم

الجزء الخامس وقفتُ في وسط المكتب وعيناي تلتهمان السطور المكتوبة في أوراق . الملياران دين، وعقد الشراكة بالنصف! كيف لزوجي الذي كان يزن كل قرش بميزان الذهب أن يوقع على أوراق بهذه الخطورة دون أن يخبرني؟ هل كان حسين يخطط لهذه اللحظة منذ سنوات؟ أم أن هناك لغزاً أكبر يُدار من خلف ظهر الجميع؟

نظر إليّ المحامي “الأستاذ فاروق” بقلة حيلة وقال: “يا مدام حلمية، العقد صحة توقيع، وبصمة المرحوم واضحة وزي الشمس. حسين وهو في  في البلد، ولو مأثبتناش إن العقد ده فيه تدليس أو صورية خلال أسبوعين، النيابة هتفرض الحراسة القضائية على السوبر ماركت والمخزن وتشمّعهم بالشيء الأحمر تمهيداً للمزاد العلني!”

مقالات ذات صلة

شعرتُ بالدوار يسري في رأسي، لكنني رفضت الاستسلام. أغلقتُ باب المكتب عليّ، وجلستُ أمام الخزنة الحديدية القديمة لزوجي الراحل. كانت هناك مجموعة من والأوراق الشخصية التي لم أفتش فيها من قبل احتراماً لخصوصيته. سحبتُ الخزنة، وبدأتُ أفرز الأوراق ورقة ورقة حتى ساعة متأخرة من الليل.

وفي أسفل الخزنة، تحت بطانة مخملية خفية، عثرتُ على أجندة صغيرة ذات غلاف جلدي أسود، مكتوب على صفحتها الأولى بخط يد زوجي: “أسرار الشغل وحماية حلال البنات”.

ولكن زوجي اكتشف الأوراق قبل وفاته، وقام بتسجيل جلسة صوتية ومرئية بالصوت والصورة مع الشريك الأجنبي ورجل الأعمال، يعترفان فيها بأن حسين هو المدين الوحيد، وأن التوقيعات التي على المحل تمت بالحيلة والتزوير! وأرفق زوجي مع الأجندة “فلاشة” صغيرة احتفظ بها في مكان آمن داخل الخزنة!

في اليوم المحدد لجلسة فرض الحراسة طلب الأستاذ فاروق الكلمة، وتقديم الأدلة القاطعة وفلاشة الفيديو، بالإضافة إلى تقرير الخبير المالي الذي أثبت صورية العقد وتزوير البنود. عندما شاهد القاضي واطلع على المستندات الرسمية بخط زوجي وبصمته المؤرخة بتاريخ يسبق القضية، تغير وجه رئيس المحكمة تماماً!

أصدر القاضي حكماً تاريخياً في الجلسة ذاتها: بطلان العقد والصورية المطلقة للدين المليوني، وتثبيت الملكية والوصاية الكاملة لي وللبنات، مع إحالة ملف الشركة وحسين إلى النيابة خرجتُ من المحكمة ورأسي مرفوع إلى السماء، بينما سقط محامي حسين في حالة ذهول، وانكشفت سوأة حسين أمام أمه التي كانت تجلس خارج القاعة، والتي أدركت أخيرًا أن ابنها حسين لم يكن يبحث عن حلال أخيه، بل كان يريد  ليداري على عُدتُ إلى السوق، واستقبلني التجار والعمال بالزغاريد والترحاب، وأصبح السوبرماركت والمخزن تحت إدارتي لكن، وبينما كنتُ أحتفل بافتتاح الفرع الجديد وسط

حشد كبير من التجار وأهل الحارة، اقتربت مني امرأة مجهولة ترتدي أنيقة ونظارة سوداء، وسلّمتني ظرفاً مغلقاً وقالت بصوت خفيض قبل أن تختفي بين الزحام: “مفكرتيش إن اللعبة خلصت يا أم البنات.. صاحب الشركة

فتحتُ الظرف برعشة خفيفة، لأجد داخله صورة لبنتيّ الصغيرتين وهما تلعبان أمام المدرسة، ومكتوب خلف الصورة بخط أحمر قانٍ: “الحساب الحقيقي يبدأ الآن.. المال أو البنات!”

سقطت الصورة من يدي وأنا  يحاصرني من جديد! من يكون هذا الرجل النافذ الذي خرج بكفالة؟ وكيف وصل إلى بناتي في المدرسة؟ وما هي الخطوة الجريئة التي سأتخذها لحماية قلبي وروحي قبل أن تمتد أيديهم إلى أطفالي؟

الجزء السادس (قبل الأخير)

ركضتُ نحو مكتبي الخفي في المخزن، وأغلقتُ الباب وقمتُ بالاتصال فوراً بأبي وأخي أحمد. خلال دقائق، كانا ينزلان الدرج بفزع، وعلى وجههما علامات الاستفهام. عندما أريتهما الصورة وقرأ أبي العبارة،  بعصاه على الأرض بحدة وصاح: “يا أولاد الكلب! جابوا ورا وتراجعوا في التجارة والقانون، وجايين يلعبوا مع “

قلتُ بنبرة حاسمة والشرر يخرج من عيني: “لو على رقبتي مش هسحب ورقة واحدة! اللي يهدد عيالي بيموت في نظري، ولو فاكر إني هخاف أو أرتعش يبان إنه ما يعرفش حلمية كويس.”

لكن كمال الباشا لم ينتظر طويلاً؛ ففي منتصف الليل، استيقظتُ على صوت انفجار مكتوم هز أركان الشارع! ركضتُ إلى الشرفة، لأجد سيارة الشحن الجديدة التابعة للسوبرماركت والمحملة ببضائع الجملة، قبل أن يمتد إلى داخل المخزن الكبير، ستكون القاضية التي تكسر ظهري وتجبرني على إغلاق السوبرماركت والفرار ببناتي.

تقدم مني الحاج متولي وقال بصوت حزين: “يا بنتي.. الراجل ده مفترية ومعاه نفوذ وفلوس، وإنتِ ست مفيش في إيدك غير المحل والمخزن.. فكري في البنات وسافري أنتِ وهما عند أهلك في الصعيد فترة لحد ما الجو يروق.”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى