روايات وقصص

كشف المستور

منال علي

أو شفت نفسي.
في طرف الممر
أنا تانية واقفة.
نفس الطول نفس الملامح نفس العيون.
بس باصة لي ببرود.
وقالت بصوتي أنا أنا مش جاية أدمج أنا جاية أستبدل.
جسمي اتشل.
الراجل اللي كان ورايا اختفى.
الإيد اللي ماسكاني اتسابت فجأة.
كأني بقيت لوحدي بين نسختين من نفسي.
واحدة برّه الممر وواحدة جوّه.
وكل واحدة فيهم مقتنعة إنها الأصل.
الصوت في البيت من بعيد كان لسه ياسين بيخبط مريم! افتحي! في حاجة غلط! في حد خرج من البيت!
لكن السؤال الحقيقي دلوقتي
مين اللي خرج؟
أنا ولا هي؟
الشاشة كتبت
FINAL MERGE IN 10 SECONDS
10
9
بصيت على النسخة اللي قدامي.
هي ابتسمت نفس الابتسامة اللي شوفتها في الفيديو.
وقالت بهدوء لو اتقفل الباب واحدة بس اللي هتطلع.
وقبل ما أكمل تفكير
حسّيت بإيدي التانية بتتحرك لوحدها ناحية زرار الباب الحديدي.
مش بإرادتي.
كأن حد تاني بياخد القرار مكاني.
والصوت الأخير همس جوا دماغي
دلوقتي خلاص مفيش إنتي.
فيه بس اللي هيفتح.

إيدي التانية كانت ماسكاني أنا.
مش مجرد إحساس لأ، رؤية واضحة نفس الخاتم، نفس الخدش الصغير في صباع الإبهام، نفس الرجفة.
الاتنين بقوا واحد في لحظة صمت غريبة.
0
العدّ انتهى.
بس الباب الحديدي ما اتفتحش وما اتقفلش.
اتجمّد.
والنظام سكت.
النسخة التانية مني ما اتحركتش، لكن عينيها اتغيرت فجأة كأنها سمعت حاجة أنا ما سمعتهاش.
همست اتأخروا
وفجأة
صوت انفجار خفيف جه من بعيد من جوه البيت الحقيقي.
مش هنا.
فوق في الصالة.
صوت ياسين.
أو حاجة بتقلّده.
وفي نفس اللحظة، الإضاءة الأزرق رجعت تشتغل بس بشكل متقطع، كأن النظام بيعيد تشغيل نفسه.
REEVALUATION
الكلمة ظهرت على الحيطان كلها.
وبعدين شاشة جديدة طلعت قدامي
MERGE FAILED
سكت.
فشل؟
النسخة التانية ابتسمت لأول مرة بوضوح ابتسامة فيها راحة غريبة كده اتأجل مش اتلغى.
بصيت لها يعني إيه اتأجل؟
ردت بهدوء يعني لسه في نسخة برّه ولسه في واحدة جوّه ولسه لازم تختاروا مين فيكم هيمسك الحقيقة قبل ما يرجعوا يحاولوا تاني.
بلعت ريقي مين هم؟
قبل ما ترد
الراجل اللي كان اختفى رجع تاني فجأة بس مش كامل.
نصه ظاهر ونصه كأنه متشال من العالم.
قال بصوت متقطع حصل اختراق مش من النظام من الأصل.
النسخة التانية مني بصت له بسرعة لأول مرة مش وقته!
لكن متأخر.
الشاشة اتشقّت فجأة، وظهرت رسالة جديدة
ORIGINAL LOCATION DETECTED
وتحتها خريطة صغيرة بتتحرك وبتقف عند نقطة واحدة
المطبخ.
نفس المكان اللي دخلت منه.
رجلي اتحركت لوحدها.
الإيد اللي ماسكاني شدتني أكتر.
وفجأة
سمعت صوت باب المطبخ بيتفتح برّه.
بس الصوت كان جوّه في نفس الوقت.
زي صدى بيتكرر في مكانين مختلفين.
والنسخة التانية همست دلوقتي بقى مش سؤال مين إنتي
سكتت.
وبصت ناحيتي
السؤال الحقيقي مين اللي دخل الأول؟
وفي اللحظة دي
نقطة الضوء في الخريطة بدأت تتحرك ناحيتي أنا بالظبط.

الضوء على الخريطة قرب وبقى واقف فوق صدري بالظبط.
المطبخ هو نفس المكان اللي خرجت منه.
نفس الباب.
نفس اللحظة.
بس المرة دي مفيش رجوع للورا.
الإيد اللي ماسكاني ارتخت فجأة كأنها استسلمت.
والنسخة التانية مني بصّت لي نظرة أخيرة وقالت بهدوء خلاص دلوقتي هتعرفي الحقيقة من غير ما حد يشرح.
وفجأة
المطبخ قدامي اتفتح لوحده.
بس مش زي الأول.
المرة دي كان فيه نور أبيض نظيف مش أزرق.
وفي النص
واقفة أنا.
بس مش أنا اللي جوه الممر.
ولا أنا اللي في الصالة.
واحدة تالتة.
ثابتة.
هادية.
وبتبصلي كأني أنا الغريبة.
الصوت اللي جوا دماغي اتغير بقى واضح دي النسخة الأصلية.
بلعت ريقي.
أنا مين؟
النسخة اللي قدام المطبخ ابتسمت وقالت لأول مرة بصوتي الحقيقي، بس أهدى إنتي اللي كنتي لازم تتختبري مش تتستبدلي.
سكتت.
وفهمت.
كل اللي حصل من أول الرسالة لحد الانفجار لحد الشاهدة رقم 7 ما كانش محاولة كشف خيانة.
كان اختبار فصل.
مش بين زوج وزوجة
لكن بين هوية ونسخة حماية.
ياسين ظهر أخيرًا من ورا الباب الحقيقي، بس ملامحه كانت منهكة أنا حاولت أوقفه بس النظام كان شايفك خطر مش عليا عليهم.
بصيت له عليهم مين؟
رد بهدوء النسخ اللي زيك اللي اتصنعت عشان تشيل ملفات مستحيل حد يتحملها.
سكت.
والنسخة الأصلية كملت إنتي مش ضحية خيانة إنتي مفتاح.
وفي اللحظة دي
الممر كله بدأ ينهار.
الملفات اتحرقت في الهواء.
والشاشات اتطفت واحدة واحدة.
والصوت الأخير قال END OF SIMULATION.
فتحت عيني
لقيت نفسي نايمة على كنبة الصالة.
التليفزيون شغال.
الموبايل جنب إيدي.
ولا رسالة 2:47.
ولا ياسين.
ولا أي حاجة من اللي حصل.
قمت ببطء
والمطبخ كان هادي.
بس على الحيطة في مكان محدش بياخد باله منه عادة
كان فيه باب صغير مقفول بإحكام.
والنور اللي تحته
كان لسه أزرق خفيف جدًا.
وفي نفس اللحظة
الموبايل رن.
رقم مجهول.
بس المرة دي
ما فكرتش أرد.
لأن الرسالة اللي ظهرت على الشاشة كانت كفاية
WERE NOT DONE WITH YOU YET MARYAM.
وسكت.
والباب الصغير
اتحرك حركة خفيفة من جواه.
النهاية أو بداية تانية.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى