
واللي وراه.. ما كانش مكان.. كان ملف! ملف ضخم فيه حياتي كلها متسجلة.. بصوتي، وبصورتي، وبقرارات أنا عمري ما أخدتها. وفجأة، شاشة كبيرة نورت قدامي: (FINAL QUESTION: WHO ARE YOU, MARYAM?)
وفي نفس اللحظة.. صوت تاني طلع من ورايا جوه الممر همس: — جاوبي صح.. أو هتتستبدلي.
الباب الحديدي بيقفل ببطء، وصوت المعدن وهو بيحتك ببعضه كان أعلى من أي فكرة في دماغي: (تَك.. تَك).
كل ثانية كانت بتقفل جزء من الحقيقة.
بصيت للفيديو قدامي تاني
أنا اللي في الصالة قاعدة على الكنبة ثابتة باصة قدام بس كأني مستنية حاجة تحصل.
لكن الغريب
إني كنت شايفة نفسي بس مش حاسة بيا.
وفجأة
أنا اللي في الفيديو قامت.
بطء غير طبيعي.
وبصّت مباشرة ناحية الكاميرا.
كأنها شايفاني.
ابتسمت.
ابتسامة صغيرة مش شبه أي حاجة أعرفها عن نفسي.
وفي نفس اللحظة
الصوت اللي ورايا قال دي مش مراقبة دي استجابة.
بلعت ريقي استجابة لإيه؟
ما لقيتش رد.
لكن الشاشة كتبت
SYNC STARTED 37
والممر كله بدأ يهتز.
الملفات على الحيطان بدأت تتفك من مكانها وتطير في الهواء كأن في قوة بتسحبها لجوه الباب الحديدي.
صرخت وقفوا ده! أنا مش فاهمة إيه اللي بيحصل!
الراجل اللي ورايا كان بيبص للشاشة بتركيز لأول مرة من غير برود لو الـملف كمل النسختين هيتدمجوا في كيان واحد ومش هنعرف مين الأصل ومين المزيف.
رجعت خطوة يعني إيه يتدمجوا؟!
لكن قبل ما يرد
صوت خبط جامد جه من ناحية باب البيت الحقيقي.
برّه.
ياسين.
بس المرة دي صوته كان بيكسر مريم! افتحي الباب في حد جوه البيت ده مش إنتي!
اتجمدت.
وهو بيكمل في نسخة منك خرجت حالًا من المطبخ!
بصيت ناحية الممر وبعدين للفيديو
وبعدين ورايا
ولأول مرة
حسّيت إن في نفس في ضهري.
مش الراجل.
مش الجهاز.
حد شبهّي.
قريب جدًا.
وهمس في ودني بصوتي أنا بالظبط
متثقيش في أي حاجة شايفاها دلوقتي حتى نفسك.
وفي نفس اللحظة
الشاشة كتبت
SYNC 89
والنور كله قطع.
بس قبل ما الضلمة تكمل
إيد مسكت إيدي من ورا.
وبصوت واحد بس قال
القرار دلوقتي مين هيفتح الباب الأول.
وقفت قدام الشاشة والسؤال ثابت كأنه بيبصلي مش بس مكتوب.
WHO ARE YOU MARYAM?
وورايا الصوت همس تاني جاوبي قبل ما النظام يختار بدالك.
بلعت ريقي.
أنا مريم.
الشاشة ما اتحركتش.
سكت ثانيتين وبعدين سطر جديد ظهر
ANSWER INVALID
وفجأة
النور الأزرق في الممر زاد لدرجة خلت عيني توجعني.
الملفات اللي على الحيطان بدأت تتحرك آه تتحرك فعلاً كأنها بتتنفس.
صور مريم المختلفة بدأت تتبدل بسرعة موظفة شاهدة مبرمجة ثم نسخة خامدة عليها كلمة واحدة
DUPLICATE
رجعت خطوة لورا.
أنا مش فاهمة حاجة! سيبوني أخرج!
الصوت اللي ورايا رد بهدوء مخيف الخروج مش اختيار دلوقتي الاختيار كان قبل ما تدخلي البيت.
وفجأة
الشاشة قدامي اتشقّت نصين.
وطلعت رسالة جديدة
WE FOUND THE ORIGINAL
قلبي وقع.
إيه يعني الأصلية؟ أنا هنا!
لكن قبل ما أكمل
سمعت
صوت باب بيتنا الحقيقي بيتفتح بعيد وصوت خطوات جوا الصالة.
ياسين.
رجع.
بس صوته كان مختلف مش صوت واحد.
كان كأنه بيتكلم مع حد تاني جواه ما كانش ينفع تدخل الممر كان لازم تفضل النسخة في الخارج
اتجمدت.
الراجل اللي ورايا قرب فهمتي دلوقتي؟ في نسخة منك قاعدة برّه ونسخة دخلت وإحنا محتاجين نعرف مين فيهم الحقيقي.
وفجأة
الشاشة قدامي عرضت فيديو مباشر.
أنا قاعدة في الصالة.
بس مش فاكرة إني خرجت.
وبنفس اللحظة
أنا اللي في الممر بصيت لنفسي اللي في الصالة
والاتنين بصّوا لبعض.
والجملة الأخيرة ظهرت على الشاشة
ONLY ONE MARYAM CAN SURVIVE THE MERGE
الضوء ضرب في كل حاجة
والباب الحديدي بدأ يقفل ببطء.
والصوت همس آخر مرة
القرار دلوقتي مش هيكون قرارك لوحدك.
إيد ماسكة إيدي في الضلمة تقيلة وباردة بشكل يخلي الجلد يقشعر.
مش شايفة وش صاحبها.
بس الإحساس مألوف بشكل مرعب.
الصوت رجع تاني، قريب جدًا من ودني متفتحيش أي باب قبل ما تفهمي مين فينا بيكذب.
بلعت ريقي مين فيكم؟
الإجابة ما جاتش.
لكن الإيد شدتني خطوة لقدّام ناحية الباب الحديدي اللي بدأ يقفل.
تَك تَك
الـمؤشر وصل 92.
وفجأة
نور أزرق ضعيف اشتغل لحظة واحدة بس.
شافني.




