منوعات

اخت جوزي ج 1 بقلم مني السيد

## أخت جوزي أصرت تبات في شقتي.. لكن اللي حصل قلب حياتنا رأسًا على عقب

لم أكن أعتقد أن طلبًا بسيطًا من أخت زوجي سيتحول إلى مشكلة  استقرار بيتنا.

كانت تزور والدتها كل أسبوع تقريبًا، وتأتي يوم الأربعاء وتبقى حتى السبت. في البداية لم يكن الأمر يزعجني، فهي أخت زوجي ومن الطبيعي أن تزور أمها وتقضي معها بعض الوقت.

لكن مع دخول الصيف واشتداد الحر، بدأت تطلب شيئًا مختلفًا.

كانت تريد أن تنام في شقتي.

والسبب دائمًا واحد:

«عندكوا تكييف، والجو تحت عند ماما لا يُطاق.»

المشكلة أن جهاز التكييف كان موجودًا في غرفة نومي، وهي الغرفة التي أنام فيها أنا وزوجي وابني الصغير.

في البداية حاولت أن أتقبل الأمر حتى لا أسبب مشكلة داخل العائلة.

ذات يوم جاءت ومعها أطفالها الثلاثة، ودخلت الشقة وهي تحمل حقائبها، ثم قالت بابتسامة:

«الجو تحت نار، والعيال مش قادرين يناموا. هنطلع ننام عندكم شوية.»

نظر زوجي إليّ بحرج، ثم قال:

«البيت بيتك يا أختي.»

وهكذا خرجنا من غرفة نومنا، وجمعنا حاجاتنا على عجل، وقضينا الليل في غرفة المعيشة بينما احتلت هي الغرفة مع أطفالها.

كنت أعتقد أنها ستكون مرة عابرة.

لكنها أصبحت عادة أسبوعية.

كل أربعاء، تتكرر القصة نفسها.

هي وأطفالها يدخلون غرفة نومنا، بينما أنا وزوجي نحاول النوم على الأريكة في الصالة.

زوجي كان يعود من العمل مرهقًا، وكان يحتاج إلى نوم هادئ حتى يستطيع الاستيقاظ مبكرًا في اليوم التالي، لكنه أصبح يقضي الليل يتقلب من شدة الحر وآلام ظهره.

أما أطفال أخت زوجي، فلم يكونوا يهدأون.

صراخ وبكاء وجري في الممر، ثم فتح الأدراج واللعب بأغراضنا الخاصة.

كنت أشعر أن خصوصيتي اختفت تمامًا من بيتي.

ولم يكن الأمر مجرد إزعاج عابر.

كنت أرى أن من حقها أن تزور والدتها وتقضي معها أيامًا، لكن ليس من حقها أن تحول شقتي إلى مكان إقامة دائم كل أسبوع.

زوجي كان عاجزًا عن مواجهتها.

كان يخشى أن يجرح مشاعر أخته، كما كان يخشى أن تغضب والدته إذا اشتكينا.

أما أنا، فقد وصلت إلى مرحلة لم أعد أحتمل فيها المزيد.

وفي الأربعاء الأخير، جلست على طرف الأريكة، بينما كانت أخت زوجي وأطفالها داخل غرفة نومي، وزوجي يحاول النوم بجواري في الحر.

في تلك اللحظة قررت أن أضع حدًا للأمر.

لكنني لم أرد الدخول في مواجهة مباشرة.

فتحت هاتفي وكتبت مشكلتي في إحدى مجموعات النساء، وطلبت منهن فكرة تجعل أخت زوجي تتوقف عن المبيت عندنا دون أن تحدث مشكلة كبيرة.

جاءتني اقتراحات كثيرة.

وبينها فكرة غريبة جدًا.

قررت تنفيذها في الأربعاء التالي.

وبالفعل، جاء اليوم المنتظر.

طرقت أخت زوجي الباب كعادتها، وكانت تحمل حقائبها وأطفالها.

قالت:

«يلا يا مرات أخويا، جهزي الأوضة. إحنا جايين ننام.»

ابتسمت لها وقلت:

«من عيوني، الأوضة جاهزة.»

دخلت هي وأطفالها، وأغلقت الباب.

مرّت حوالي نصف ساعة فقط.

وفجأة سمعت صرخة قوية من داخل غرفة النوم.

ثم صوت ارتطام بشيء على الأرض، وبعده بدأ الأطفال في الصراخ.

أسرعت نحو الغرفة.

كان الباب مغلقًا من الداخل، وسمعت أخت زوجي تصرخ:

«افتحي الباب يا شيماء! الكالون مش راضي يفتح!»

قلت لها من الخارج:

«جربي تلفي المفتاح بهدوء.»

وبعد لحظات انفتح الباب.

خرجت أخت زوجي وهي ترتجف، وملامح الرعب واضحة على وجهها، وأطفالها متعلقون بها.

صرخت:

«في عقرب! والله شفت حاجة بتجري جنب السرير!»

حاولت تهدئتها وقلت:

«عقرب؟ إحنا في الدور الرابع! يمكن يكون مجرد وهم.»

لكنها أصرت أنها رأت شيئًا يتحرك تحت السرير، كما قالت إن هناك رائحة غريبة داخل الغرفة.

في الحقيقة، كنت قد وضعت بعض الأشياء غير المؤذية التي يمكن أن تخيفها، مثل لعبة صغيرة تتحرك بطريقة مفاجئة، بالإضافة إلى مادة ذات رائحة نفاذة.

كنت أريد فقط أن أجعلها تشعر بأن النوم في الغرفة ليس فكرة جيدة.

لكنني لم أتوقع أن الأمور ستتطور بهذه السرعة.

حاولت استغلال خوفها وقلت لها:

«أنا بصراحة كنت ملاحظة حاجات غريبة في الأوضة من فترة.»

بدأ وجهها يتغير.

قلت:

«حتى حسام كان بيقول إن النوم في الغرفة دي بقى متعب.»

وهنا وقعت في الخطأ.

لأنني لم أتذكر أن زوجي لم يقل هذا الكلام أصلًا.

وفي نفس اللحظة تقريبًا، فُتح باب الشقة.

كان زوجي قد عاد من العمل مبكرًا.

نظر إلينا باستغراب وسأل:

«في إيه؟ ليه العيال بيعيطوا؟»

بدأت أخته تحكي له ما حدث، وقالت إن هناك شيئًا مخيفًا داخل غرفة النوم.

ثم أخبرته أنني قلت إن الشقة ربما تكون مسكونة.

نظر إليّ زوجي بدهشة.

«مسكونة؟ وإنتي جبتي الكلام ده منين؟»

حاولت تدارك الموقف وقلت:

«مش فاكر لما قلتلي إنك بتحس بحاجة غريبة وإنت نايم؟»

لكن زوجي رد بكل تلقائية:

«أنا قلت إن ضهري بيوجعني عشان بنام على الكنبة! إيه علاقة ده بالعفاريت؟»

شعرت وقتها أن الأرض تهتز تحت قدمي.

لقد اكتشفت أن خطتي البسيطة بدأت تنقلب ضدي.

دخل زوجي غرفة النوم، وبدأ يبحث عن مصدر الرائحة والحركة.

كنت أتمنى أن يخرج من الغرفة قبل أن يكتشف أي شيء.

لكن فجأة توقف.

انحنى تحت السرير، ثم رفع شيئًا لم أضعه أنا.

كانت قطعة قماش قديمة مربوطة بخيوط سوداء، وبداخلها أشياء غريبة ودبابيس صدئة.

تجمدت في مكاني.

أنا لم أضع هذه القطعة.

زوجي أمسك بها ونظر إليها بدهشة، بينما أختُه صرخت:

«ده عمل! في حد حاطط سحر في البيت!»

ساد الصمت.

لم يعد أحد يتحدث عن النوم في غرفة مكيفة.

ولا عن الحر.

ولا حتى عن المشكلة التي بدأت بسبب المبيت.

زوجي رفع عينيه نحوي، وكانت نظرته مختلفة تمامًا.

قال بصوت هادئ لكنه مخيف:

«الحاجة دي مين حطها في بيتنا؟»

لم أعرف ماذا أجيب.

ثم نظر إلى قطعة القماش مرة أخرى، وقال:

«وليه متحطوطة تحت سريرنا بالذات؟»

في تلك اللحظة فهمت أن المشكلة التي حاولت حلها بحيلة صغيرة أصبحت لغزًا أخطر بكثير.

فمن وضع هذه الأشياء تحت سريرنا؟

ولماذا؟

وهل كانت أخت زوجي هي المستهدفة فعلًا؟

أم أن شخصًا آخر كان يراقب بيتنا وينتظر اللحظة المناسبة ليفعل شيئًا ؟

لأول مرة، لم أتمنَّ أن تغادر أخت زوجي شقتنا فقط.

بل تمنيت أن أعرف الحقيقة قبل أن يحدث ما هو أسوأ.

**يتبع…**

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى