
“يا حسام.. إنت نسيت ولا إيه؟ لما قولتلي ضهرك بيوجعك وحاسس إن نومك متقطع في الأوضة دي تحديدًا؟ مش ده اللي حصل؟”
حسام بدال ما يفهم، اتعصب وقال:
“ده عشان نايم على الكنبة المكسورة برة وضهري اتدمر، مش عشان أي حاجة تانية! إنتوا اتجننتوا ولا إيه في نهار الحر ده؟ وسعي كده أنتي وهي، أنا ميت من التعب وعايز أدخل أنام ساعة تحت التكييف عشان راسي هتنفجر!”
حسام أخد خطوات سريعة ودخل أوضة النوم ورزع النور في وشه.
قلبي سقط في رجليه.
الفخ لسه موجود!
اللعبة الميكانيكية موجودة ورا الكومودينو، والخلطة اللي كنت حطاها عشان تعمل ريحة نفاذة لسه مكانها.
لو حسام شاف الحاجات دي، هيعرف فورًا إني فبركت الموضوع كله.
ومش بس كده، ده ممكن يتضايق مني ويعتبر إني كنت قاصدة أطرد أخته وأهينها، وساعتها المشكلة هتتحول من مجرد إزعاج لخلاف كبير.
منى جريت وراه وقالت:
“استنى يا حسام متدخلش، أنا خوفت جدًا!”
دخلت وراهم وأنا روحي بتتسحب.
شفت حسام وطي يفك جزمته وهو بينفخ بضيق، وفجأة عينه جت على الأرضية تحت السرير، وشم الريحة اللي كانت لسه موجودة في الجو.
وشه اتغير تمامًا، وحواجبه اتقفلت بحدة، وبص لمنى، بعدين بصلي بنظرة جادة عمري ما شوفتها في عينه قبل كده.
وقال بصوت واطي:
“إيه الريحة دي؟ وإيه البتاع اللي مربوط في رجل من تحت ده يا شيماء؟”
حسام مد إيده وسحب حاجة كانت مدفونة نصها تحت السرير.
حاجة أنا أصلًا مكنتش حاطاها ولا أعرف عنها أي حاجة!
طلع في إيده قماشة حمرا قديمة، ملفوفة بخيوط سودا ومعفصة، وفيها دبابيس قديمة وريحتها قوية.
منى صرخت:
“يا ساتر! إيه ده؟!”
أنا اتسمرت مكاني، وببص للقماشة بذهول حقيقي.
مين اللي حط ده هنا؟
وليه؟
وحسام بصلي بنظرة مليانة شك وقال:
“الحاجة دي مين دخلها بيتي يا شيماء؟ وليه محطوطة تحت السرير وناحية مخدتك إنتي بالذات؟”
الدنيا اسودّت في عيني، والحيطان بقت تضيق عليا كأن الأوضة بتطبق على صدري.
حسام واقف ماسك القماشة الحمرا بقرف وهو متوتر، وعينه رايحة جاية بيني وبين اللفة، ومنى أخته واقفة وراه على باب الأوضة حاطة إيدها على بوقها وعمالة تشهق وتقول:
“يا وقعة! يا مصيبة! إيه اللي مستخبي في بيتك يا حسام؟ مين اللي عايز يعمل مشاكل بينك وبين مراتك؟!”
أنا لساني اتشل، والله ما قادرة أطلع كلمة.
اللعبة البلاستيك والريحة اللي كنت عاملاهم مقلب عشان أخوفها تاهوا تمامًا وسط المصيبة اللي ظهرت فجأة من تحت السرير.
قولت بصوت بيتهدج ومخنوق بالدموع:
“والله العظيم ما أعرف إيه ده يا حسام! وحياة ابني ما شفت البتاع ده قبل كده، ولا عمري حطيت إيدي في حاجة زي دي!”
حسام قال بعصبية:
“أومال مين حطه في قعر سريري وناحية مخدتك إنتي بالذات؟! الشقة دي مقفولة علينا، ومفيش حد بيدخلها من غير علمنا! إنتي لسه من شوية قاعدة تقولي إن فيه حاجات غريبة عشان تداري على المقلب اللي أنتي عاملاه؟!”
منى مسكت في كلامه وزادت التوتر:
“أيوة يا خويا! كانت عمالة تخوفني وتقولي الشقة فيها حاجات غريبة وريحة بتطلع وتختفي، ده يمكن عشان تشتت انتباهنا عشان محدش يدور ولا يشوف الحاجة دي!”
الظلم حرقني من جوايا لدرجة خلت الخوف يتحول لغضب.
قولت بصوت عالي وأنا بقرب من حسام وببص في عينه مباشرة:
“افتحها يا حسام! افتح القماشة دي قدامنا، وشوف موجود فيها إيه ولمين! متتهمنيش ظلم قبل ما تشوف بعينك، الحاجة دي تخص مين؟”
**تنويه مهم:**
هذه الرواية من وحي خيال المؤلفة، وجميع الشخصيات والأحداث والأماكن الواردة بها هي محض خيال، ولا تمت للواقع أو لأي أشخاص حقيقيين بصلة. وأي تشابه في الأسماء أو الأحداث مع أشخاص أو وقائع حقيقية هو مجرد محض صدفة غير مقصودة.
الرواية عمل أدبي خيالي، وأي تشابه بينها وبين الواقع لا يعني بالضرورة وجود على أشخاص أو أحداث بعينها.


