
أخت جوزي طلبت مني فلوس ميراث أبويا عشان تسدد قسط شقتها، وجوزي قاللي إنتِ معاكي سند، هي ملهاش حد. وافقت… بس بشرط واحد خلى جوزي يلحق أخته قبل ما ترتحل! خرجت الجملة من بق جوزي وكأنها أسهل طلب في الدنيا، وكأن ورث أبويا اللي طلعت بيه بعد سنين من القهر والأسى بقى الشباك اللي هيعدوا منه لمصالحهم!
حماتي كانت قاعدة حاطة رجل على رجل، بتشرب الشاي وبتبص لي بنظرة كأنها بتقول لي الفلوس دي مش بتاعتك، دي حماية لبيتنا، وأخت جوزي شيرين كانت بتصنع البكاء وتقول إن شقتها بتروح منها، وإن البنك هيحجز عليها، وإنها لو ما سددتش القسط الأخير خلال أسبوع هترمى في الشارع هي وعيالها!
التفتّ لسامر جوزي، ومستنية منه كلمة حق واحدة، موقف يثبت فيه إن ورث أبويا ده حقي الشرعي وأماني الوحيد في الدنيا دي بعد ما السند راح.. لكن سامر بص لي بمنتهى البرود وعينيه مليانة طمع وقاللي إنتِ معاكي سند يا نهى، أبوكي سابلك قرشين حلوين، لكن هي ملهاش حد يسندها غيرنا.. أديها المبلغ وهبقى أرجعهولك بعدين!
في اللحظة دي، حسيت بنار بتأكل في صدري. كلمة ملهاش حد نزلت عليا زي الساطور.. بقى أنا اللي أبويا لسه ميت ودموعه ما جفتش من على وشي، بقيت أنا اللي معايا سند وهم الغلابة اللي مالهمش حد؟! والأنكى إن المبلغ اللي طالبينه هو نص الورث بالتمام والكمال!
سكتّ.. البكاء والصراخ مع العيلة دي مابيجيبش نتيجة، والضعف قدام الطمع بيفتح شهيتهم للسرقة أكتر. بلعت القهر وبصيت لسامر بابتسامة هادية جداً، ابتسامة خلت أمه تبتسم بانتصار، وشيرين تمسح دموعها بسرعة، وقلت له
حاضر يا سامر.. أنا موافقة. بس بشرط واحد بس، هتمضي عليه إنت وهي قبل ما الفلوس تخرج من حسابي!
سامر اتمط في قعدته وقلي بثقة شرط إيه؟ وصل أمانة؟ نكتبه عادي!
قلت له ببرود لا، مش وصل أمانة.. الشرط إننا نروح بكرة الصبح للشقة اللي شيرين بتقول إنها بتدفع قسطها، ونقابل صاحب العمارة ونحول عقد الشقة باسمي أنا، كضمان لحد ما ترجعوا الفلوس.
أول ما نطقت الجملة دي، وش شيرين اتخطف، والدم هرب من عروقها في ثواني! حماتي اتنفضت من مكانها وقالت بزعيق إنتِ بتشككي في بنت أختك؟! إيه الشرط المفضوح ده!
بس سامر، وهو فاكر إنه بيحل الموضوع وبيثبت إخلاصه لأخته، قال بثقة مافيش مشكلة يا نهى، بكرة نروح ونتأكد، شيرين ماعندهاش مانع، صح يا شيرين؟
شيرين قامت تتلعثم وتتحجج إنها تعبانة ومش قادرة تتكلم وطلعت تجري على برة. ثاني يوم الصبح، وقبل ما سامر يصحى حتى، اتصلت برقم واحد بس.. رقم كنت واخدة بالي منه في مكالمات أخته السرية من أسبوعين، رقم الراجل اللي كانت بتتكلم معاه في التلفون بصوت واطي لما فاكرة إن محدش سامعها.
سألت
سؤال واحد بس.. وعرفت الحقيقة اللي هدّت البيت فوق دماغهم!
سحبت سامر من إيده وروحنا على عنوان الشقة، مش عشان ندفع القسط.. لكن عشان يلتقي أخته هناك! أول ما فتحنا باب العمارة، سامر شاف أخته واقفة مع راجل غريب، بتمسك في إيده وبترجوه.
سامر اتسمر مكانة وقال بذهول شيرين؟! إيه اللي جابك هنا؟ ومين ده؟!
ابتسمت وقربت من سامر، وحطيت في إيده الورقة اللي طلعتها من الشنطة، وقلت له السؤال اللي شل حركته ونشف الدم في عروقه
حكايات بسمة
أنفاسي اتجمعت في زوري، والبيت والشارع كله بقى ساكت زي المقابر. سامر كان واقف مصدوم، عروق وشّه بارزة من الصدمة، وعينيه كانت بتتنقل بذهول وعدم استيعاب بين أخته شيرين اللي كانت بتترجى الراجل الغريب وبتمسك في إيده بدموع مرعبة، وبين الورقة الرسمية الموثقة اللي حطيتها في إيده.
مسكت كتف سامر بثبات، وقلت له السؤال اللي شل حركته ونشف الدم في عروقه
سألت نفسك يا سامر… هي شيرين أختك محتاجة الفلوس دي عشان قسط شقتها بجد؟ ولا عشان تدفعها كفالة ورشوة للراجل ده… جوزها السرّي اللي كاتب عليها بعقد عرفي من سنتين، وبيهددها بفضيحة ورقة الزواج العرفي والصور بعد ما نصب عليها وأخد فلوسها كلها؟!
سامر اتسمر مكانه كأن صاعقة ضربت دماغه، الورقة وقعت من إيده على أرضية العمارة. الورقة ما كانتش عقد شقة ولا قسط بنك… الورقة كانت صورة طبق الأصل من عقد الزواج العرفي المسجل والشكوى الرسمية اللي رفعها الراجل ضد شيرين بمبالغ مالية وإيصالات أمانة مزورة!
شيرين أول ما شافت سامر واقف قدامها وشافني جنب منه… صرخت برعب وشهقت، وسابت إيد الراجل وجريت على أخوها وهي تبكي وتترجاه بنشيج يقطع النفس
سامر! يا أخويا الحقني! أرجوك يا سامر يفضحني ويخرب بيتي قدام العيلة! أنا اتخدعت فيه، وهو اللي كان بياخد مني الفلوس والدهب طوال السنين دي وبيهددني بتسجيلات وفيديوهات!
الراجل الغريب ابتسم بسخرية ووقاحة، وحط إيده في جيبه وقال ببرود
أهلاً يا أستاذ سامر… أختك المحترمة بايعة لي كل حاجة، ومعايا إيصالات أمانة منها ب 400 ألف جنيه. يا تتسدد الفلوس دي كاش حالا، يا إما البلاغ وقضايا والتزوير هتوصل للنيابة العامة وتبقى فضيحة العيلة على كل لسان!
سامر وشه اتقلب أصفر زي الجثة، ورجع لورا خطوة وهو مش قادر يتنفس من كثرة الصدمة والعار. أخته اللي كان بيجاملها على حساب ورث أبويا ودموعي، أخته اللي كان بيقولي عليها دي ملهاش حد يسندها غيرنا، طلعت عايشة في كدبة وسرية وتزوير طوال سنتين، وكانت عايزة تاخد نصيب أبويا المتوفي عشان تغطي بيه على جريمتها وفضيحتها!
أنا قربت من سامر بخطوات بطيئة وحاسمة، وبصيت له بعيون مليانة كبرياء وشموخ، وصوتي خرج كالصخر
أهو ده السند يا سامر اللي كنت بتقولي عليه!
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




