منوعات

حماتي رجليها اتكسرت ج 4

كنت شايف حاجات كتير، وبعمل نفسي مش شايفها عشان ما أدخلش في مشاكل مع أهلي. كنت بقول لنفسي إنك قوية وهتعديها.

بصيت من الشباك.

قلت

أسهل حاجة إنك تقول على الشخص المظلوم إنه قوي… عشان تريح نفسك من مساعدته.

سكت.

وبعد شوية قال

عندك حق.

دي كانت أول مرة يقولها.

من غير بس.

من غير تبرير.

من غير ما يدافع عن أمه.

بس

عندك حق.

مد إيده وحطها فوق إيدي.

ما سحبتش إيدي.

لكن برضه ما مسكتش إيده.

لسه بدري.

في حاجات الاعتذار يصلحها.

وفي حاجات محتاجة وقت.

بعد سنة…

نقلنا من الشقة الخمسين متر.

مش لقصر.

ولا حتى لشقة فخمة.

لشقة إيجار أكبر شوية.

أوضة لينا.

وأوضة لبنتنا.

وركن صغير في الصالة حطيت فيه

مكتب.

بقيت رئيسة حسابات فعلًا.

ومرتبي بقى تقريبًا ضعف أول مرتب رجعت بيه للشغل.

أما أحمد، فاتغيرت فيه حاجات كتير.

مش بقى ملاك.

لسه بنتخانق.

ولسه ساعات بيغلط.

وأنا كمان بغلط.

لكن الفرق إن كلمة أهلي عنده ما بقتش معناها أمه وأخوه بس.

بقت تشملني أنا وبنته.

حماتي بقت تيجي تزورنا.

وأوقات…

آه، أوقات كنت بعمل لها شوربة.

بإيدي.

لكن الفرق إن محدش كان بيطلبها مني كواجب.

كنت بعملها لأني أنا عايزة.

وفي مرة وهي بتشربها قالتلي

شوربتك حلوة يا سارة.

بصيتلها وابتسمت.

وافتكرت التسجيل القديم

بقالها سبع سنين ما عملتليش طبق شوربة.

سبحان الله.

طلع طبق الشوربة عمره ما كان المشكلة.

المشكلة كانت إنهم عايزين ياخدوا مني الحب…

بالإجبار.

عايزين الطاعة من غير تقدير.

والخدمة من غير مودة.

والتضحية من غير ما حد يضحي عشاني.

لكن الحب ما بيتاخدش بالأوامر.

والبر مش معناه إن إنسان واحد يشيل فوق طاقته عشان الباقيين يرتاحوا.

وأهم حاجة اتعلمتها؟

إن كلمة لأ اللي كنت خايفة أقولها سبع سنين…

ما هدمتش بيتي.

بالعكس.

هي اللي خلت كل واحد في البيت يعرف حدوده.

وخلت جوزي يعرف قيمتي.

وخلت حماتي تعرف إن مرات ابنها مش خدامة عند العيلة.

وخلتني أنا…

أفتكر قيمة نفسي.

وفي ليلة، وأنا بدخل أغطي بنتي قبل ما أنام، لقيتها نايمة وحاضنة علبة الألوان اللي اشتريتهالها بأول مرتب.

وقفت أبص لها.

وافتكرت اليوم اللي كانت فيه ماسكة معلقة عليها حبتين رز، وبتحاول تأكلني وأنا مكسورة من جوايا.

بستها من جبينها.

وهمست

إنتِ السبب يا حبيبتي.

السبب إني فوقت.

لأني لو كنت كملت أقبل الظلم وأسكت عليه، كنت هعلمك من غير ما أقصد إن ده الطبيعي.

إن الست لازم تستحمل.

وتسكت.

وتخدم.

وتتنازل.

وتفضل مستنية حد يقدرها.

لكن أنا مش عايزاكي تكبري كده.

عايزاكي تعرفي إن الطيبة مش ضعف.

وإن صلة الرحم مش معناها إنك تسمحي لحد يستغلك.

وإن البيت اللي يستاهل تحافظي عليه…

هو البيت اللي بيحافظ عليكي إنتِ كمان.

قفلت النور وخرجت.

وفي الصالة كان أحمد مستنيني بكوبايتين شاي.

ناولني واحدة وقال

السكر معلقة واحدة، صح؟

ابتسمت.

سبع سنين جواز…

وأخيرًا بقى عارف أنا بشرب الشاي إزاي.

قعدت جنبه.

وخدت الكوباية من إيده.

وقلت

صح.

المرة دي…

كانت فعلًا صح.

تمت.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى