روايات وقصص

حماتي رجليها اتكسرت ج 1

لما عرفت إن حماتي كسرت رجلها، كنت قاعدة على رجلي في بلكونة الشقة الإيجار، بغسل شرابات بنتي بإيدي. جوزي، أحمد، هو اللي رد على التليفون. قفل المكالمة، وملامح وشه كانت متغيرة ومش مريحة. بصلي وقال أمي دخلت المستشفى… كسرت عظمة الساق، ومحتاجة حد يقعد معاها ويخدمها.

 

ما رفعتش راسي، وكملت دعك الشرابات.

قال

أخويا الكبير بيقول إن الشغل عنده زحمة ومش قادر ياخد إجازة، ومراته منى ضهرها واجعها اليومين دول.

فضلت ساكتة، ولا حتى بصيتله.

اتردد شوية، وبعدين قال

أمي قصدها… إنك إنتِ اللي تروحي.

إيدي وقفت للحظة.

مش لأني اتفاجئت.

لأ…

لأني حسيت إن الموضوع يضحك.

سبع سنين.

بقالي سبع سنين متجوزة أحمد، وحماتي عمرها ما شالت عني بنتي يوم واحد.

لما ولدت وكنت في فترة النفاس، كانت قاعدة في بيت ابنها الكبير بتخدم مراته وبتساعدها في تربية حفيدها الولد.

ولما حرارتي وصلت ل ونص، واضطريت آخد بنتي في حضني وأنزل بيها لوحدي عشان أديها الحقنة، كانت حماتي وقتها بتختار ستاير الشقة الجديدة لمرات ابنها الكبير.

ولما بنتي كان عندها سنتين وضهري وجعني لدرجة إني ما بقيتش قادرة أقف مستقيمة، وروحت المستشفى وعملت أشعة والدكتور قال إن عندي انزلاق غضروفي…

اتصلت بحماتي.

طلبت منها تيجي تقعد معايا كام يوم، بس لحد ما أقدر أقف على رجلي.

قالتلي

ابن أخو جوزك داخل الحضانة قريب، وأنا مشغولة معاه ومش هقدر أجيلك.

مش قادرة تيجي.

هي دايمًا ما كانتش قادرة تيجي.

لكن دلوقتي لما رجلها اتكسرت…

افتكرتني.

أحمد لما لقاني ساكتة، حاول يهدي نبرة صوته وقال

يا سارة، كلها كام يوم بس. هتديها كوباية مية، تأكليها، تساعديها شوية وخلاص.

رفعت راسي وبصيتله.

اللي أمك خدمته زمان، هو اللي يخدمها دلوقتي. ما هي قضت عمرها في

بيت أخوك الكبير، يبقى لما رجلها تتكسر أخوك ومراته أولى بخدمتها.

أحمد اتصدم.

إنتِ قصدك إيه؟

قصدي واضح جدًا.

قال بعصبية

دي أمي!

قلت بهدوء

وهي برضه أم أخوك الكبير.

وش أحمد احمر.

وأنا كنت عارفة العلامة دي كويس.

كان على وشك يتعصب.

خلال السبع سنين اللي فاتوا، اتعصب عليا مرات كتير.

وكل مرة تقريبًا كان السبب أمه.

وكل مرة كان غضبه في الآخر بيتصب فوق دماغي أنا.

بس المرة دي…

أنا ما كنتش ناوية أسكت.

وقفت، وحطيت الشرابات اللي عصرتها في الطشت، وبصيتله.

أحمد، تعالى نحسبها بالحساب.

سكت وبصلي.

قلت

إحنا متجوزين بقالنا سبع سنين. أمك قدمتلنا إيه خلال السبع سنين دول؟ وأنا مش بتكلم عن الفلوس. أنا بتكلم عن العِشرة والوقفة والأصل. لما ولدت، جت قعدت معايا؟ لما بنتنا تعبت، سألت عليها؟ لما فضلت تلات شهور ضهري واجعني ومش عارفة أقوم من السرير، كلمتني مرة واحدة تسألني عاملة إيه؟

فتح بقه عشان يرد، لكني ما اديتلوش فرصة.

مرات أخوك لما ولدت، أمك قعدت عندها أربعين يوم كاملين. مرات أخوك نفسها تشرب شوربة سمك، أمك كانت بتنزل السوق من الساعة أربعة الفجر وتقف في الطابور عشان تجيبلها السمك الطازة. ابن أخوك لما دخل المدرسة، كانت بتصحى كل يوم الساعة ستة تعمل له الفطار وتوصله لحد باب البيت.

قال بتوتر

ما… الظروف كانت مختلفة.

ضحكت بسخرية.

مختلفة إزاي؟ أنا مرات ابنها وهي مرات ابنها. بنتي حفيدتها وابن أخوك حفيدها. ولا أنا لما اتجوزت ابنها كان المفروض أشيل نفسي بنفسي، إنما مرات أخوك لما اتجوزته بقت تستاهل الخدمة والدلع؟

أحمد سكت.

مش لأنه مش عارف الحقيقة.

هو كان عارف.

بس عمره ما حب يبصلها في وشها.

وفجأة التليفون رن تاني.

حماتي.

أحمد رد، وفتح السماعة الخارجية.

صوتها جه من الناحية التانية

يا

أحمد، كلمت سارة؟

قال

يا أمي، سارة…

قاطعته

قول لها تيجي بكرة على طول. رجلي وجعاني ومش قادرة أستحمل. الممرضة اللي هنا مش نافعة، إيديها تقيلة ومش بتعرف تتعامل معايا. برضه مفيش زي أهل البيت لما يخدموا الواحد.

أهل البيت.

الكلمتين دول لما خرجوا من بُقها حسيت بسخرية غريبة.

أهل البيت؟

أنا؟

كملت حماتي

وخليها تجيب معاها كام طقم هدوم عشان تغير. فيه لوكاندة صغيرة جنب المستشفى، تنام فيها بالليل وتيجي الصبح تقعد معايا طول اليوم. أنا قلت للممرضة تشيل السرير الزيادة اللي كان موجود للمرافق، خلي سارة تتصرف في مكان تنام فيه.

حتى السرير اللي كنت ممكن أريح عليه ضهري وأنا بخدمها…

خلته يتشال.

قربت من التليفون قبل ما أحمد يتكلم.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى