روايات وقصص

إجازة الصيف ج 2

بقلم رشا

موافق.

حماتي بصت له بصدمة.

كريم!

لكنه سكت.

أنا قلت

لسه في شرط خامس.

قال

إيه؟

أنا هفضل في شغلي، ومرتبي هيبقى تحت سيطرتي.

قال

ماشي.

قلت

ولو حصلت إهانة تانية لأهلي أو ليا، هخرج من البيت من غير نقاش.

سكت.

وبعدين قال

موافق.

رجعت معاه.

لكن رجوعي ماكانش رجوع الزوجة اللي قبل كده.

كنت رجعت عشان أشوف.

هل كريم فعلًا اتغير؟

ولا هو بس خايف يخسرني؟

مرت ثلاثة شهور.

في البداية، كان كريم هادي.

ما بقاش يرفع صوته.

وحماتي كانت بتحاول تتحكم، لكنه بدأ يوقفها.

لما قالت مرة

مراتك لازم تدفع ثمن الدوا.

قال

أنا هدفع.

بصت له باستغراب.

ليه؟

قال

عشان دي أمي.

أنا كنت واقفة في المطبخ.

وسمعت.

ابتسمت.

قلت لنفسي

يمكن أخيرًا فهم.

لكن بعد فترة، بدأ يرجع لطبيعته.

أولًا طلبت أمه منه مبلغ صغير.

وبعدين أكبر.

وبعدين بدأت تقوله

إنت ابني، يعني فلوسك فلوسي.

وهو كان بيدفع.

لحد ما جاء اليوم اللي اكتشفت فيه إنه دخل في ديون عشان يرضيها.

كان عليه قسط كبير.

وفي نفس الوقت، الشقة اللي اشتراها لها كانت محتاجة تشطيب.

فبدأ يضغط عليا.

قال

نور، ممكن نوقف التوفير كام شهر؟

قلت

لأ.

ليه؟

عندي التزامات.

إحنا محتاجين فلوس.

قلت

دي مش مس

ؤوليتي لوحدي.

قال

بس دي أمي.

قلت

وأنا قلت لك قبل كده.

اتعصب.

إنتِ اتغيرتي.

بصيت له.

أيوه.

قال

بقيتي أنانية.

قلت

لأ.

سكت.

قلت

أنا بقيت أعرف قيمة نفسي.

خرج من البيت.

وفي نفس الليلة، حصلت الكارثة.

أخوه اتصل بكريم.

كان محتاج فلوس كبيرة.

وكريم ماكانش معاه.

فراح لأمه.

قال

مش هقدر.

أمه ردت

روح لنور.

قال

مش هتدي.

قالت

دي مراتك.

رد

ومراتي مش بنك.

سكتت.

الجملة دي وصلتني بعدين.

ولأول مرة، فهمت إن كريم بدأ يشوف الصورة.

لكن كان لسه متأخر.

بعد شهر، حصلت مشكلة في الشغل.

شركة كريم قللت العمالة.

وخسر جزء كبير من دخله.

في نفس الوقت، أقساطه زادت.

بدأت أمه تضغط عليه.

إنت وعدتني تفرش الشقة.

أخوه

أنا محتاج فلوس.

أخته

ابنك محتاج مصاريف.

وفجأة، كل الناس اللي كانوا شايفين إن نور بتصرف على البيت عادي بدأوا يطلبوا من كريم.

وهو ما بقاش قادر.

في يوم رجع البيت، قعد قدامي.

وقال

نور.

قلت

نعم؟

قال

أنا محتاج مساعدتك.

سكت.

قال

أنا عارف إنك هتقولي لأ.

قلت

قول.

قال

أنا محتاج مبلغ كبير عشان أسدد الأقساط.

سألته

وأنا ليه؟

قال

عشان إحنا متجوزين.

قلت

ولما كنت بتصرف فلوسنا على أهلك من غير ما تسألني، كنت فاكر إننا متجوزين؟

نزل عينه.

قلت

أنا مش هعاقبك.

قال

يعني؟

قلت

هساعدك في مصاريف البيت الأساسية، لكن مش هدفع ديون اتعملت من غير اتفاق معايا.

قال

حتى لو خسرت العربية؟

قلت

العربية مش أهم من بيتنا.

قال

ولو خسرت كل حاجة؟

قلت

إنت اللي اخترت تتحملها.

سكت طويلًا.

وبعدين قال

عندك حق.

كانت أول مرة أسمع منه الجملة دي.

لكن الدرس الحقيقي ماجاش لحد هنا.

بعد أسبوع، حماتي اتصلت بيا.

قالت

نور، تعالي.

قلت

ليه؟

قالت

عايزاكي في حاجة مهمة.

روحت.

لقيتها قاعدة في الشقة الجديدة.

لكن الشقة كانت شبه فاضية.

الدهان موجود.

المطبخ موجود.

لكن مفيش فرش كامل.

بصت لي.

وقالت

كريم مش قادر يكمل.

قلت

عارفة.

قالت

إنتِ تقدري تساعديه.

قلت

أنا ساعدته سنين.

سكتت.

وبعدين قالت

أنا كنت غلطانة.

بصيت لها.

أول مرة أسمع منها الكلام ده.

قالت

أنا كنت فاكرة إنك هتفضلي تسكتي.

قلت

وأنا كنت فاكرة إن السكوت هيحافظ على البيت.

نزلت عينيها.

قالت

لما كنت بشوفك بتدفعي، كنت فاكرة إن ده حقنا.

قلت

وده اللي خلاني أبعد.

قالت

أنا عايزة أقولك حاجة.

سكت.

قالت

ابني كان بيحاول يرضيني عشان يثبت إنه راجل.

قلت

والنتيجة إنه خسر مراته.

سكتت طويلًا.

وبعدين قالت

ممكن تسامحيني؟

ما جاوبتش فورًا.

لأني اكتشفت إن التسامح مش معناه إن كل حاجة ترجع زي الأول.

قلت

أنا ممكن أسامح، بس مش هنسى.

هزت راسها.

بعد أيام، كريم باع العربية.

العربية اللي كان طول الوقت بيقول إنها أهم من أي حاجة.

باعها عشان يسدد جزء من ديونه.

ولما رجع البيت، قعد قدامي.

قال

فاكرة لما كنت بقول إن أهلك غلابة ومش محتاجين حاجة؟

قلت

فاكرة.

قال

كنت غبي.

سكت.

قال

أنا كنت شايف إن الراجل لازم يكرم أهله، لكن فهمت متأخر إن إكرام أهلي مش معناه إني أظلم مراتي وأهلها.

قلت

أهم حاجة إنك فهمت.

قال

أنا عايز أرجع أصلح اللي حصل.

قلت

إزاي؟

قال

هروح لأبوك وأمك.

بعد يومين، رحنا أنا وكريم بيت أهلي.

دخلنا.

كريم كان متوتر.

أبويا قعد قدامه.

كريم قال

عمي، أنا جاي أعتذر.

أبويا سكت.

قال

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى