
الجزء الأخير من حكاية: سلفتي حسدتني على عيالي
رديت عليها وأنا قلبي بيخبط:
“كنتِ جاية تحذريني من إيه؟!”
قالت: “فاكرة اليوم اللي جيتلك ولقيتك بتذاكري للولاد؟”
قلت: “أيوه.”
قالت: “أنا يومها كنت متضايقة جدًا من نفسي… كنت شايفة إنك أم شاطرة وأنا مقصرة مع ولادي، وطلعت مني كلمة: يا بختهم بيكي… والله ما كان قصدي أضرك.”
سكتت شوية وكملت:
“بس بعد ما روحت من عندك، حصلتلي حاجة خلتني أخاف.”
قلت: “إيه اللي حصل؟”
قالت: “ابني سألني: ماما ليه مش بتذاكريني زي مرات عمي؟ وأنا من غير ما أحس اتعصبت عليه وقلتله: روح ذاكر لوحدك!”
اتصدمت.
قالت: “قعدت بعدها أفكر في كلامي، وخوفت يكون اللي جوايا غيرة أو مقارنة… مش حسد متعمد.”
قلت: “طب ليه قلتيلي إنك كنتِ بتحذريني؟”
قالت: “لأني بعدها بأيام سمعت كلام من واحدة من قرايبنا. قالتلي إنك بتتكلمي عني وبتقولي إني غيرانة منك.”
قلت: “أنا؟! أنا عمري ما قلت كده!”
قالت: “عرفت بعدين إن الكلام وصلني غلط.”
سكتنا الاتنين.
وبعدين قالت: “أما الورقة اللي لقيتيها… أنا اللي كتبتها.”
اتخضيت وقلت: “إنتِ؟!”
قالت: “أيوه. لما جيتلك آخر مرة، ابني كان ناسي كراسة عندك. وأنا دخلت أدور عليها، ولقيت الورقة اللي إنتِ كاتبة فيها إنك مش عارفة تتعاملي مع ولادك زي الأول. أنا خفت عليكي، وكتبت تحتها: إنتِ عارفة السبب كويس.”
قلت: “طب ليه؟!”
قالت: “لأن السبب مش أنا… السبب إنك كنتِ مضغوطة، وكل ما يحصل موقف كنتِ بتقولي لنفسك: أكيد اتحسدت. بدل ما تسألي نفسك إنتِ تعبانة من إيه.”
الكلام وقع عليا كأنه حجر.
افتكرت كل مرة زعقت فيها في ولادي.
كل مرة ضربتهم وأنا بعدها دخلت أعيط.
كل مرة قلت لنفسي: “أكيد سلفتي حسدتني.”
وفجأة ابني دخل عليا وقال:
“ماما… إحنا زعلانين منك.”
بصيتله ودموعي نزلت.
قلت: “حقكم عليا.”
حضنت ولادي واحد واحد، وقلت لهم:
“أنا غلطت لما عصبت عليكم، وغلطت أكتر لما علقت كل حاجة على كلام حد.”
ومن يومها بدأت أغير طريقتي.
لما أكون تعبانة، آخد راحة.
لما الولد يغلط، أشرح له بدل ما أضربه.
ولما أحس إني متضايقة، أستعيذ بالله وأقرأ الأذكار وأحاول أهدى.
أما سلفتي، فبقينا نتكلم بصراحة بدل ما كل واحدة تفسر كلام التانية على مزاجها.
وفي يوم قالتلي:
“تعرفي؟ يمكن إحنا الاتنين كنا محتاجين نفهم حاجة.”
قلت: “إيه؟”
قالت:
“مش كل كلمة إعجاب تبقى حسد، ومش كل حاجة وحشة تحصل بعدها تبقى بسبب عين. ساعات إحنا بنكون تعبانين ومضغوطين، وساعات بنظلم ناس بكلام إحنا مش متأكدين منه.”
ضحكت وقلت: “بس برضه العين حق.”
قالت: “طبعًا، والتحصين والأذكار حاجة، وظلم الناس وسوء الظن حاجة تانية.”
ومن يومها، كل ما أشوف واحدة عندها حاجة حلوة أقول:
“ما شاء الله، ربنا يبارك لها ويزيدها من فضله.”
وأدعي لنفسي ولها بدل ما أقارن.
وعرفت إن الحسد مش لازم يكون الشخص قاعد يخطط لإيذاء غيره؛ ممكن تكون مشاعر غيرة أو تمني زوال النعمة، وده شيء الإنسان لازم يجاهد نفسه عليه.
لكن كمان مش صح إننا نعيش كل مشكلة ونقول:
“فلانة حسدتني.”
لأننا ممكن نظلم إنسانة بريئة، وننسى إن ربنا أمرنا نحسن الظن ونتثبت.
وأكتر حاجة اتعلمتها…
إن أولادي كانوا محتاجين أمي اللي كانت بتضحك معاهم وتشرح لهم، مش أم تخاف من كل كلمة وتصب غضبها عليهم.
ومن يومها، رجعت الطبليّة تاني في نص الصالة…
الكتب فوقها…
والولاد حواليا…
بس المرة دي، بدل ما كنت بزعق:
“إنت مش فاهم؟!”
بقيت أقول:
“ولا يهمك يا حبيبي… نحلها تاني سوا.”
❤️
#حكاوي_شيمو
إيه رأيكم؟ هل شايفين إن سلفتها كانت فعلًا بتحسدها، ولا كانت مجرد غيرة ومقارنة من غير قصد؟ وهل ممكن كلمة عابرة من شخص تخلينا نفسر بعدها كل حاجة بتحصل لنا بشكل غلط؟
اكتبولي رأيكم في التعليقات ❤️
ومتنسوش تصلوا على النبي ﷺ
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد ❤️
تمت بحمد الله ❤️



