
الجزء الثاني: اعترافات القبر وانكشاف الوجه الحقيقي للملاك البريء
أروقة القسم كانت متكهربة، وصوت وكيل النيابة كان صارم وهو بيواجه “مروان” بالأدلة وتقارير الطب الشرعي اللي نسفت كل أكاذيبه. مروان، اللي طول سنة الخطوبة كان بيمثل دور الشاب الهادئ، الحنين، ابن الناس اللي مابيرفضش لمراته طلب، انهار تماماً أول ما شاف التقرير الطبي وصور الكدمات والسم اللي اتلقى في دم ريهام.
قعد على الكرسي، ووشه غرقان في العرق، وبدأت الكلمات تطلع منه متقطعـة وهو بيعترف بأبشع جريمة ممكن بشري يرتكبها:
— “أنا.. أنا مكنش قصدي أقتلها والله! بس هي اللي أجبرتني.. هي اللي دخلت أوضة مكتبه ودورت في الحاجات اللي مكنش مفروض تشوفها أبدا!”
السر الدفين في ليلة الفرح
وكيل النيابة سأله بصوت حاد: “إيه اللي شافته وخلاك تقتلها ليلة دخلتها؟ تكلم بالعدل وبلاش لف ودوران!”
مروان عيط بدموع تماسيح وقال:
— “أنا.. أنا قبل ما أتزوج ريهام، كنت متجوز سرّي قبلها بسنة من بنت عمة مدير الشركة اللي شغال فيها، وكانت جوازة مصلحة عشان يرقيني ويساعدني في الشغل.. والبنت دي كانت سليطة اللسان وعنيفة، ويوم فرحي أنا وريهام، ظهرت لي فجأة في الشقة قبل ما الضيوف يمشوا، وقالت لي إنها هتفضحني قدام مراتي الجديدة وأهلي لو ماكتبتش لها نص الشقة باسمها!”
ريهام، المسكينة، دخلت صدفة وهي رايحة تجيب مية، وسمعت الحوار كله. شافت جوزها “الملاك البريء” وهو بيكذب ويهدد، وعرفت حقيقة جوازه السري ونصبّه على الناس.
— “دخلت وراها الأوضة”، كمل مروان كلامه بانهيار، “كنت بحاول أهديها وأقولها هطلق التانية وهكتب لك اللي تطلبيه، بس هي رفضت بشدة وقالت لي إنها مستحيل تكمل مع كداب وخاين، وإنها هتنزل الصبح تفضحني قدام أمها وأهلها كلهم.. في لحظة جنون وغضب، عصبيتي طغت عليّا، ضربتها بقسوة على وشها لحد ما أسنانها اتأذت ونزفت، وبعدين.. وبعدين عشان أجبرها تسكت ومتقولش حاجة، حطيت لها السم في عصير الليمون عشان تدوخ وتنام.. بس.. بس الجرعة كانت قوية، وقلبها وقف في ساعتها!”
الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة وأنا واقفة وراء زجاج غرفة التحقيق، سامعة كل كلمة. بنتي الطاهرة، اللي سهرت عليها وعملتها بأطهر الأخلاق، تتقتل بدم بارد عشان كدب ونصب واحد خاين!
صرخة الانتقام
حسيت بنار بتولع في جسمي كله. مروان اعترف بكل تفاصيل الجريمة، ونيابة العام أصدرت قرار فورياً بحبسه أربعة أيام على ذمة التحقيق بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وتزوير عقود، وإخفاء أدلة.
لكن السجن والحبس مكنش كفاية عندي. بنتي راحت وهي لسه عروسة، فرحتها اتسرقت، ومبقاش ليا في الدنيا دي غير إني أخد حقها بالقانون وبكل قوة.
روحت البيت، دخلت أوضة ريهام.. لقيت فستان فرحها الأبيض متعلق وعليه دبلتها. مسكت الفستان، وضممته لصدري، وعيطت بدموع غالية أوي، وقسمت بصوتي كله اللي هز حوائط الشقة:
— “قسمًا برب العزة يا ريهام.. ما هيجي عليا العيد ولا القضية تخلص إلا وأنا شايفة عشماوي بيلف الحبل على رقبة اللي حرمك مني ومن ضحكتك!”
جبهة الدفاع عن الحق
تاني يوم، بدأت أتحرك مع محامي شاطر وقوي، ومع هدى (صديقتي وجارة طارق القديمة اللي بقت تقف جنبي في كل خطوة)، وبدأنا نجمع شهود عيان من عمارة مروان سمعوا صوت خناقة عالية في ليلة الفرح، وأدلة تثبت إن الجريمة لم تكن مجرد “سكتة قلبية” كما أدعى، بل كانت تصفية حسابات ومخططة مسبقاً.
أما عيلة مروان؟ فبدؤوا يتهربوا، وأمه اللي كانت بتتبها بيه نزلت راسها في الأرض ومحدش فيهم تجرأ يرفع عينه في عيني.
يا ترى إيه اللي هيحصل في جلسات المحاكمة؟ وهل القاضي هينطق بالحكم العادل اللي يشفى غليل قلب أم مكلومة؟
الجزء الثالث: ساحة القضاء وحكم القدر
أيام التحقيقات كانت بتمر عليا كأنها سنين طويلة من النار والوجع. كل ما أغمض عيني، أشوف صورة ريهام وهي في الكفن، وشكلها في الحلم وهي مش قادرة تتاكل ولا تفتح بقها. الدعم الكبير اللي لقيته من المحامي الشاطر ومن هدى، اللي بقت سندي الوحيد في الدنيا دي، هو الحاجة الوحيدة اللي كانت بتثبتني أقف على رجلي.
يوم جلسة المحاكمة الكبرى
اتحدد يوم الجلسة الأولى في محكمة الجنايات. القاعة كانت مليانة على أخرها بالصحفيين، وأقارب مروان، وناس كتير جاية تتابع القضية اللي هزت البلد كلها.
دخل مروان قفص الاتهام، ووشه باهت، وعيونه بتلف في القاعة بدور على حد ينجيه، بس ملقاش غير نظرات الحقد والاشمئزاز من الكل. أمه كانت قاعدة في أول صف، مكسورة ومنهارة، بس مكنش فيه أي مجال للشفقة.
القاضي الجليل نادى على القضية، ودخلت أنا كشاهد أول ووالدة المجني عليها. وقفت قدام المنصة، وصوتي كان ثابت وقوي رغم دموعي اللي مكنتش بتوقف:
— “يا سيادة القاضي.. بنتي ريهام مدخلتش بيت جوزها عشان تقتل.. دي دخلت وهي عروسة فرحانة، طاهرة، وماتت غדرة على إيد إنسان خاين وكداب، سرق ضحكتها وحرمها حتى من أسنانها وهي بتموت مدافعة عن شرفها وكرامتها! أطالب بالقصاص العادل.. الإعدام شنقاً لمروان!”
وقعت الكلمات دي على مروان زي الصاعقة، وانهار تماماً داخل القفص، وبقى يعيط بصوت عالي ويقول: “أنا مكنش قصدي.. والله ما كان قصدي!”
المرافعة التاريخية وضربة النهاية
مفارقات الجلسة كملت لما قدم المحامي بتاعنا التقارير النهائية من الطب الشرعي، واللي أكدت بالدليل القاطع إن القتل تم بوعي وسبق إصرار، وإن السم اللي اتسقى لريهام كان مدروس وممنهج، مش مجرد لحظة انفعال عابرة زي ما محامي الدفاع كان بيحاول يصورها.
استمرت الجلسات لأسابيع قصيرة وحاسمة، لحد ما جه اليوم المنتظر.. يوم النطق بالحكم.
قاعة المحكمة سكتت تماماً، والأنظار كلها اتجهت لمنصة القضاء. القاضي رفع راسه، وقرأ الحكم بصوت صارم هز جدران القاعة كلها:
> “بإسم الشعب.. محكمة الجنايات، وبحضور المتهم مروان.. حكمت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء،



