
كارم اتسمر مكانه، وعينيه اتسعت من الصدمة:
“خالي ممدوح؟! خالي اللي مسافر من سنين؟! إيه علاقتة بصابر الدالي وبالشيكات؟!”
نورهان طلعت تليفونها وفتحت تسجيل صوتي وحطته قدام كارم وقالت:
“اسمع بنفسك… التسجيل ده وصلني من ساعتين بس من رقم مجهول:”
(التسجيل بصوت خاله ممدوح: “سمعني يا صابر… محمود وسالم طول عمرهم مسيطرين على العيلة وعلى ورث جدي. سالم كبر كارم واستلف منك الفلوس باسمه، والنهاردة خطوبة علياء… دي اللحظة المناسبة. قدم الشيكات بكرة الصبح، خلّي سالم يتحمل المسؤولية، والورث يرجع لي أنا بالكامل!”)
كارم حس كأن حد ضربه على رأسه. الأنفاس ضاقت في صدره، وعرف إن خاله هو اللي أوقعه في المشكلة القديمة من أربع سنين، وهو اللي دبر كل شيء عشان ينتقم ويسيطر على الورث!
كارم مسح وشّه بإيديه وقال بوجع:
“يا الله… أنا كنت أداة في إيديهم! طيشي هو السلاح اللي خالي استخدمه عشان يدمر أبويا وعمي!”
نورهان بصت له وقالت:
“كارم… علياء وأبوك وعمك ناس طيبين، وهدفهم كان يرجعوك لعقلك، بس خلك استغل الخلاف ده عشان ينفذ مخططه والشيكات مع صابر الدالي.”
كارم وقف بثبات، والدموع تحولت لشعلة غضب وتصميم. بص لنورهان وقال:
“صابر الدالي ده مكانه فين دلوقتي؟”
نورهان خافت وقالت:
“صابر موجود في المقر بتاعه في المزرعة اللي على طريق السخنة، وممدوح رايح له هناك الساعة 3 الفجر عشان يسلمه باقي الحساب وياخد منه الشيكات بنفسه قبل ما يروحوا الجهات الرسمية الصبح.”
كارم بص في ساعته… كانت الساعة 1:30 بعد منتصف الليل. طلع تليفونه وضغط بسرعة على اسم “المهندس حازم” خطيب علياء!
رد حازم باستغراب:
“أيوة يا كارم… خير؟ بتتصل ليه في وقت زي ده؟”
كارم قال بصوت هادي ومحمل برجاء:
“يا مهندس حازم… أنا عارف إن ماليش عين أطلب منك حاجة، بس حياة عمي سالم وأبويا على المحك، والموضوع وراه مؤامرة كبيرة دبرها خالي ممدوح بالاتفاق مع تاجر اسمه صابر الدالي.”
حازم سكت لحظة، وبعدها حس بجدية كارم فقال بسرعة:
“اتكلم يا كارم… أنا سامعك.”
حكى له كارم كل حاجة في دقائق معدودة، والتسجيل اللي مع نورهان. حازم اتصدم وقال:
“أنت بتتكلم جد؟! عمي سالم في الخطر ده بسبب الشيكات دي؟!”
كارم قال بدموع:
“أنا رايح المزرعة دلوقتي يا حازم… مش عشان أدافع عن نفسي، بس عشان أنقذ عمي وأبويا. أرجوك… أبلغ الجهات المعنية وخد معك عمي وأبويا وخليكم عارفين اللوكيشن، والتسجيل مع نورهان هيثبت براءة عمي ويدين ممدوح وصابر… سلام يا حازم.”
قفل كارم التليفون، وركب عربية وطلب من السائق يطلع بأقصى سرعة على طريق السخنة.
طوال الطريق، كان كارم بيدعي ربنا يمهله الوقت عشان يصحح غلطته. وصل كارم قريب من المزرعة على أطراف الطريق، ونزل من العربية وبدأ يتسحب لحد ما قرب من المبنى الرئيسي، وكان شايف من الشباك صابر الدالي قاعد وحواليه أناس بينظموا الأوراق.
وفجأة… اتفتح الباب الرئيسي، ودخل خاله “ممدوح” وهو شايل شنطة سوداء في إيده، وابتسامة الشر على وشّه!
قال ممدوح وهو بيحط الشنطة على الترابيزة:
“أهلاً يا معلم صابر… الفلوس اهي كاملة، كاش زي ما اتفقنا. هات الشيكات بقى عشان نخلص من سالم ومحمود بكرة الصبح ونكتب النهاية!”
صابر ضحك وطلع ملف الشيكات وحطه على الترابيزة…
في اللحظة دي، كارم دفع الباب بقوة ودخل المزرعة وهو بيصرخ بصوت زلزل المكان:
“النهاية دي أنت اللي هتقف عند حدك فيها يا ممدوح يا قليل الأصل!”
ممدوح وصابر اتسمروا مكانهم وبصوا لكارم بذهول…
وقبل ما يتحركوا، انطلقت أضواء سيارات الشرطة الضخمة مع صوت السرينا التي غطت المكان كله من برة المزرعة، ودخلت قوات الأمن ببطء وثبات، بينما ظهر صوت حازم عبر مكبر الصوت الخارجي يقول بحزم:
“المكان كله محاصر تحت إشراف الجهات القانونية! سلموا أنفسكم يا صابر أنت وممدوح، الأوراق والشيكات والاعترافات مسجلة بالكامل!”
امتزجت ملامح الصدمة والخوف على وجه ممدوح وصابر، بينما تقدّم رجال الأمن للسيطرة على الموقف بكل احترافية، وتم استعادة ملف الشيكات الأصلي وإثبات براءة العم سالم تماماً من أي تلاعب.
وقف كارم من بعيد، ودموع الفرج تنزل من عيونه، وهو يشعر أن كابوس الغباء والطيش قد انتهى، وبدأت صفحة جديدة عنوانها الحقيقي: تحمّل المسؤولية ورجولة المواقف.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



