عام

مطلقه بقلم روماني مكرم 2

توفيق بيه مسك الملف بإيدين بتترعش، فتح الصفحات وبص في الأرقام والتوقيعات بتاعة شريف ومصطفى. عينيه راحت لشريف اللي كان بيحاول يتسحب ناحية الباب عشان يهرب.
توفيق بيه صرخ بصوت هز جدران المبنى كله: “اقفلوا الأبواب! محدش يخرج من المبنى ده حياً!”
الأمن جرا وقفل أبواب قاعة الاجتماعات، وتوفيق بيه قرب من شريف، ومسكه من زامور رقبته وضربه بكل قوته بكس على وشه أوقعه على الأرض بين كراسي المديرين!
توفيق بيه كان بينهج بغضب هيستيري وهو بيبص لشريف المرمي على الأرض وبيصرخ فيه: “يا خاين! أنا اللي عملتك بني آدم ووثقت فيك؟ بتسرقني وبتستغل اسم الشركة عشان تظلم ست وتزور فيديوهات وتحط راسنا في الطين؟”
التفت توفيق بيه للرائد الأمن اللي واقف على الباب وقال بصوت قاطع: “اطلب النيابة العامة وفريق المباحث فوراً! وهاتوا مصطفى وسامح من مكاتبهم واحبسوهم في غرفة الأمن تحت، الفلاشة دي والتسجيلات والأوراق دي هتسلم للنيابة بتهمة التزوير، والشهادة الزور، والاختلاس المالي!”
شريف كان بيعيط على الأرض وبيترجى توفيق بيه: “ارحمني يا توفيق بيه! هي اللي أستفزتني.. هي اللي كانت هتخرب بيتنا!”
توفيق بيه تف على وشه بقرف، وبعدين التفت ناحيتي..
الراجل الشديد اللي ما بيلينش، عينيه كانت مليانة خجل وندم ومش قادر يحط عينيه في عيني. قرب مني بخطوات بطيئة، والقاعة كلها ساكتة ومستنية تشوف رد فعله.
وقف قدامي، ومسك أوراق الملف المالي، وبصلي بصوت مكسور وقال: “أنا آسف يا نورا.. أنا أجرمت في حقك، وسمحت للأوباش دول يخدعونِي ويخلوني أظلم واحدة محترمة زيّك. أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أصلح الغلطة دي.”
بصلته بثبات وما أظهرتش أي ضعف وقلت: “الأسف مش هيرجعلي حسرتي وأنا محبوسة في بيتي بدموعي قدام بناتي الصغيرين لمدة شهر كامل، الأسف مش هيمسح كلام الناس ونظرات الشماتة اللي شفتها وأنا بلم حاجتي في كرتونة وطالعة مطرودة!”
توفيق بيه قال بسرعة بلهفة: “حقك هيترد قدام الشركة كلها والمجتمع كله! بكرة الصبح هيكون في بيان رسمي مطبوع ومختوم بيكذب كل شائعة ويمجد في إخلاصك، وهيترفع على موقع الشركة وكل الجرايد! ومش بس كده.. أنتِ من بكرة هتمسكي منصب مدير قسم الحسابات والمبيعات براتب ثلاثة أضعاف مركبك القديم، والشركة هتتكفل بكل مصاريف بناتك الدراسية!”
وقفت أسمع الكلام ده، وعيني راحت على شريف ومصطفى وسامح وهما مقبوض عليهم ومكبلين بالإيدين من أمن الشركة ومسحوبين على السلم عشان يتسلموا للشرطة والنيابة، وكل الموظفين في الممرات واقفيين بيتفرجوا عليهم بنظرات القرف والشماتة، بعد ما الحق ظهر والباطل اتفضح قدام الكل.
بصيت لتوفيق بيه وقلت بصوت هادي وثابت: “الرد الرسمي وعودة اعتباري قدام الكل ده حقي ومش تفضل منك يا توفيق بيه.. والنيابة العامة هي اللي هتاخدلي حقي الجنائي منهم في التزوير. أما منصب المدير.. فأنا هفكر فيه، لأن المكان اللي يفرط في شرف موظفيه بالسهولة دي، محتاج يراجع نفسه الأول.”
سيبت القاعة وخرجت..
مشيت في نفس الممر اللي مشيت فيه من شهر وأنا مكسورة والخنجر في قلبي. بس المرة دي، كنت ماشية ورأسي مرفوعة للسما، خطوتي تهز الأرض، وكل الموظفين اللي كانوا بيتهامسوا عليا زمان واقفيين على الجانبين بيبصولي باحترام وإجلال.
وقفت جنب هبة اللي كانت واقفة بعيد بتعيط من الفرحة، حضنتها بقوة وقلت لها بصوت مليان دموع الفرح: “ربنا ما بيضيعش حق حد يا هبة.. ربنا المنتقم الجبار.”
خرجت من باب الشركة الخارجي، والشمس كانت ساطعة في السماء بتدفيني. اتنفست الهوا النظيف لأول مرة من شهر كامل، وركبت عربيتي وأنا حاسة إن روح ردت فيا من جديد.
ووصلت شقتي، فتحت الباب، ولما بناتي الصغيرين جراوا عليا وحضنوني، اترعشت من الفرحة وضمتهم لصدري وأنا ببتسم وبقولهم: “خلاص يا حبايب مامي.. الحق ظهر، وأمكم رأسها تفضل مرفوعة طول العمر.”
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى