عام

جوزي والسكرتيره ج 2

بقلم رشا

كنت بقضيهم في اجتماعات طارئة أو في مكان قريب من المستشفى، بسبب موضوع خاص بالشركة.

ضحكت ضحكة قصيرة، من غير أي فرحة.

خمس مرات في تلات سنين يا أحمد.

كل مرة كنت بتختفي من غير ما تقولي. لا مكالمة تطمني، ولا رسالة تشرحلي إنت فين. كنت مستني إني أصدقك دلوقتي لمجرد إنك وريّتني كام صورة؟

هز راسه بسرعة.

أنا مش بطلب منك تصدقيني من غير دليل.

طلع ظرفًا تاني من جيبه.

أنا بطلب منك تعرفي إن الموضوع كان متعلق بوالدي، وبحقوق ناس كتير جوه الشركة.

فتحت الظرف.

كان فيه تقرير طبي قديم، ومحضر اجتماع، وصورة لعقد موقع من الحاج فؤاد الشناوي قبل ۏفاته بفترة قصيرة.

لكن اللي شد انتباهي فعلًا كان اسم مكتوب في آخر صفحة.

محمود عبد الرحمن.

اسم أبويا.

بصيت لأحمد.

بابا دخل في الموضوع إزاي؟

أحمد نزل عينه للأرض.

علشان والدك كان الوحيد اللي يقدر يساعدني أفهم بعض المستندات القديمة.

حسيت إن في حاجة ناقصة.

وليه ماقلتليش؟

رفع عينه ليا، وقال بصوت منخفض

لأن الموضوع ماكانش مجرد مستندات. كان فيه ناس جوه الشركة بتحاول تستغل الأزمة علشان تستولي على أصول مش من حقها.

سكت لحظة، وبعدين أضاف

وسارة كانت واحدة من الناس اللي اكتشفوا الموضوع.

اسم سارة خلاني أرفع رأسي فورًا.

سارة؟

أحمد هز راسه.

أيوه. هي اللي اكتشفت إن فيه معاملات مالية بتتسجل بطريقة مش مطابقة للعقود الأصلية، وإن فيه محاولات لإخفاء مستندات تخص ملكية بعض الأصول.

افتكرت رسالتي في جروب الشركة، وافتكرت الشنط اللي سبتها عند الريسبشن.

قلت بمرارة

يعني أنا فضحتها قدام خمسمية موظف من غير ما أعرف هي كانت بتعمل إيه؟

أحمد رد بسرعة

إنتِ ماكنتيش تعرفي حاجة، وده مش ذنبك. لكن كان لازم أوضحلك من البداية.

أيوه، كان لازم.

صوتي بدأ يعلى لأول مرة.

كان لازم تقوليلي إنك هتبات بره البيت. كان لازم تقول إن فيه أزمة. كان لازم تفتكر إن ليك زوجة مستنياك، مش مجرد حد موجود في البيت لما تفتكر ترجع!

أحمد سكت.

ولأول مرة، ماحاولش يدافع عن نفسه.

كملت

أنا مش زعلانة إنك ساعدت الشركة. ولا زعلانة إنك وقفت جنب أبوك أو زملائك. أنا زعلانة إنك قررت بالنيابة عني إني ماستحقش أعرف أي حاجة. إنت كنت بتتعامل معايا كأني مش جزء من حياتك أصلًا.

أحمد حط إيديه على وشه.

أنا كنت فاكر إني بحميكي.

من إيه؟ من الحقيقة؟ ولا من إنك تضطر تشرحلي تصرفاتك؟

ماعرفش يرد.

أبويا تدخل بهدوء

يا أحمد، إنك تتحمل مسؤولية شركة ده شيء، وإنك تهمل بيتك ده شيء تاني. مفيش أزمة في الدنيا تبرر إنك تسيب مراتك في الضلمة بالشكل ده.

أحمد بص له.

عندك حق يا عمي.

وبعدين رجع بصلي.

أنا مش جاي أطلب منك ترجعي النهارده.

أنا جاي أقولك إنك تستحقي تعرفي الحقيقة كاملة.

قمت من مكاني.

تمام. هعرفها. لكن مش معنى إني سمعتك إني غيرت قراري.

ومشيت ناحية أوضة الضيوف.

سمعت أحمد بيقول ورايا

مريم، فيه حاجة أخيرة لازم تعرفيها.

وقفت من غير ما ألف.

قال

بكرة الصبح، مجلس الإدارة هيجتمع. وفيه ناس ناوية تستخدم اسمك وأصولك علشان تبرر قرارات مالية اتاخدت من غير موافقتك.

لفيت ناحيته بسرعة.

اسمي وأصولي؟

هز راسه.

أيوه. وفيه مستند اتقدم النهارده بيقول إنك وافقتي على ضمان مالي لصالح الشركة.

حسيت الأرض بتتحرك من تحتي.

أنا ماوقعتش على أي ضمان!

أحمد رد

أنا عارف. وعشان كده لازم نثبت الحقيقة قبل الاجتماع.

في اللحظة دي، فهمت إن الموضوع ما بقاش متعلق بجوازي بس.

فيه حد بيحاول يزج باسمي في أزمة مالية، وحد تاني عايزني أشيل مسؤولية

حاجة ماعملتهاش.

لكن السؤال اللي كان بيطاردني هو

مين اللي استخدم اسمي؟

وليه اختار التوقيت ده بالذات؟

تاني يوم الصبح، رحت مكتب كريم بدري.

حكيت له كل اللي أحمد قاله، وورّيته صور المستندات اللي سمح لي أصورها.

كريم راجعها بعناية، وبعدها طلب مني أتواصل مع أحمد علشان يرسل النسخ الرسمية لمحاميه، من غير ما نعتمد على صور موبايل بس.

قال بوضوح

إحنا مش هنفترض إن أحمد صادق في كل حاجة، ولا هنفترض إنه بيخدعك. هنراجع المستندات ونتأكد من مصدرها. وأهم حاجة، مفيش أي توقيع أو إقرار باسمك من غير مراجعة قانونية.

اتصلنا بأحمد، واتفقنا إن كل المستندات تتبعت لمكتب كريم، وإن أي اجتماع يخص ملكيتي أو مسؤوليتي القانونية أحضره بنفسي أو يمثلني فيه المحامي.

وبعد ساعتين، وصلتنا نسخة من مستند ضمان مالي بمبلغ كبير، عليه اسم مريم محمود عبد الرحمن، وتوقيع منسوب ليا.

كريم قرّب الورقة من عينه.

التوقيع ده مش مطابق لتوقيعك المعتاد.

قلت فورًا

لأنه مش توقيعي.

راجعنا تاريخ المستند.

كان متسجل بعد يومين من آخر مرة أحمد بات فيها بره البيت.

لكن المفاجأة الأكبر كانت في المرفقات.

الضمان مربوط بفيلا النيل اللي أبويا نقل ملكيتها ليا قبل الجواز.

يعني فيه حد حاول يستخدم ملكيتي الخاصة كضمان لالتزامات الشركة، من غير إذني.

كريم قفل

الملف وقال

إحنا محتاجين نتحرك بسرعة. هنثبت ملكيتك، ونخطر الجهات المعنية رسميًا إنك ماوافقتيش على الضمان، ونطلب فحص المستند والتوقيع من الجهات المختصة.

قلت

وأنا عايزة أعرف مين اللي عمل كده.

رد

هنعرف من خلال التحقيق والمستندات، مش بالتخمين.

في نفس الوقت، وصلتنا رسالة من أحمد.

الاجتماع بدأ. محتاج وجودك لو تقدري تيجي، لأنهم بيحاولوا يثبتوا إنك كنتِ عارفة بالضمان.

بصيت لكريم.

أنا رايحة.

قال

هنروح سوا.

قاعة الاجتماعات في شركة الشناوي كانت مليانة.

أعضاء مجلس الإدارة قاعدين حوالين ترابيزة طويلة، وعلى الشاشة الكبيرة ظهرت أرقام وتقارير مالية.

أحمد كان واقف عند رأس الترابيزة، ووشه شاحب من قلة النوم.

أول ما دخلت، الهمس انتشر بين الحاضرين.

واحد من المديرين همس للتاني

هي دي زوجة أحمد؟

والتاني رد

أيوه، صاحبة الرسالة اللي قلبت الشركة امبارح.

ماوقفتش أسمعهم.

دخلت مع كريم، وقعدنا في المكان المخصص للمستشار القانوني.

مدير مالي اسمه شريف البدري كان واقف بيشرح تفاصيل الضمان.

قال بثقة

المستند واضح، والضمان اتقدم من السيدة مريم عبد الرحمن بموجب موافقة مسبقة، وبالتالي الشركة تعاملت على الأساس ده.

كريم وقف.

قبل ما حضرتك تكمل، موكلتي بتنكر تمامًا توقيع المستند أو الموافقة عليه، وهنقدم اعتراضًا رسميًا، مع طلب فحص التوقيع ومراجعة أصل المستند وسجل اعتماده.

شريف ابتسم ابتسامة مستفزة.

ده كلام سهل. عندنا نسخة عليها توقيع واضح.

بصيت له مباشرة.

وريني أصل الورقة.

سكت لحظة.

وبعدين قال

الأصل موجود في الإدارة المالية.

ممتاز. يبقى يتقدم للجهة المختصة، ويتراجع مصدره وتاريخ اعتماده، بدل ما نفضل نتكلم عن نسخة من غير ما نعرف ظروف توقيعها.

أحمد تدخل

أنا طلبت من الإدارة القانونية مراجعة المستند قبل الاجتماع، ومش هسمح إن اسم مريم يتستخدم لتغطية أي التزام غير موثق.

شريف لف ناحيته.

حضرتك كنت عارف إن الضمان ده موجود من أسبوع، ومااعترضتش غير النهارده!

أحمد رد

عرفت بوجوده من يومين، وطلبت التحقق منه. ماعنديش دليل يثبت صحته، ومش هاعتمده لمجرد إنه متقدم باسم زوجتي.

همهمة عالية انتشرت في القاعة.

رئيس المجلس خبط بإيده على الترابيزة.

كفاية. الاجتماع ده مش محكمة. هنوقف اعتماد الضمان لحين مراجعة المستندات، وأي طرف عنده دليل يقدمه رسميًا.

لكن شريف ماكانش مستعد يستسلم.

بصلي وقال

على العموم، لو الضمان غير صحيح، فده معناه إن فيه حد استخدم بياناتك. وده يخلينا نسأل مين كان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى