روايات وقصص

ليلة خيانه ج 1

بقلم نرمين عادل

النجفة الكريستال الضخمة اللي كانت متعلقة في سقف جناح العرسان في واحد من أفخم فنادق شرم الشيخ، كانت بتعكس نور دهبي دافي على الأثاث الفاخر والستائر الحرير، وريحة الورد الأحمر والأبيض مالية المكان. ومن البلكونة الواسعة، كان البحر باين تحت نور القمر، في منظر يخلي أي حد يفتكر إن الليلة دي بداية أجمل قصة حب.

لكن الحقيقة كانت بعيدة تمامًا عن الصورة المثالية دي.

دي كانت أول ليلة في جوازي من حسام، بعد فرح أسطوري اتعمل في الفندق، بحضور رجال أعمال وشخصيات مهمة من العيلتين. كل التفاصيل كانت متظبطة بعناية، من القاعة الفخمة والورد المستورد لحد الموسيقى والضيوف اللي جم من القاهرة مخصوص عشان يشاركوا في فرحتنا.

أهلنا كانوا لسه موجودين في الفندق، لأنهم قرروا يقضوا يومين في شرم الشيخ قبل ما يرجعوا القاهرة. الكل كان مبسوط، والكل كان بيبارك لنا ويتمنى لنا حياة سعيدة، ومحدش كان يتخيل إن الليلة دي هتقلب حياة العيلتين كلهم.

أما أنا، فكنت مرهقة لدرجة إني ما بقيتش قادرة أحس برجليا من كتر الوقوف طول اليوم.
خلعت فستان الفرح التقيل، ولبست روب ستان أبيض فاخر، متزين بدانتيل ناعم على الأكمام والحواف، وسيبت شعري ينسدل على كتافي، وبعدها اترميت على السرير الكبير وأنا بتمنى إن اليوم الطويل ده يخلص على خير.

حسام كان واقف قدام المراية، بيفك أزرار قميصه وبيظبط شعره، من غير ما يبص لي كتير.
من أول يوم اتعرفنا فيه، كنت ملاحظة إن بينا مسافة مش سهلة تتردم. جوازنا ما بدأش بقصة حب، ولا كان نتيجة سنين من الشوق والانتظار. عيلتنا وعيلته بينهم استثمارات وشراكات ومصالح كبيرة، وأبويا وحمايا كانوا شايفين إن ارتباطنا هيقوي العلاقات بينهم ويضمن استمرار الشغل المشترك.

حسام وافق على الجواز، رغم إنه ما كانش بيعبر عن مشاعره بسهولة. كنت ساعات بحس إنه مش متحمس زيي، لكني كنت بحاول أقنع نفسي إن الحب ممكن ييجي مع العِشرة، وإن الاحترام والتفاهم يقدروا يبنوا بيت ناجح حتى لو البداية ما كانتش رومانسية.

ما كنتش بطلب منه يحبني من أول يوم، ولا كنت مستنية منه كلام أفلام. كل اللي كنت بتمناه إننا ندي لبعض فرصة حقيقية، وإنه يتعامل معايا كزوجة ليها مكانتها وكرامتها.

وكان عندي سبب يخليني مطمنة نسبيًا.
نسرين، صاحبتي من سنين، كانت معايا في كل تجهيزات الفرح. هي اللي ساعدتني أختار تفاصيل كتير، وكانت وصيفتي الأولى، وفضلت جنبي طول اليوم. كنت بعتبرها أختي، وبحكيلها عن مخاوفي من الجواز الجديد، وهي كانت دايمًا تطمني وتقول لي إن كل حاجة هتتحسن بعد ما نعيش سوا.

عمري ما شكيت فيها، ولا تخيلت إنها ممكن تخبي عني سر كبير بالشكل ده.

بصيت لحسام وهو بيقفل تليفونه ويحطه على الكومود، وسألته بابتسامة هادية:
— إنت مش هتنام؟ أنا خلاص مش قادرة أفتح عيني.

بص لي وقال باختصار:
— نامي إنتِ يا يارا، عندي كام حاجة لازم أخلصها على الموبايل.

هزيت راسي، ولفيت الناحية التانية من السرير.
كنت متوقعة إنه يقعد شوية، ويمكن نتكلم عن الفرح وعن اليوم الطويل اللي عدّى، لكن التعب كان أقوى مني. غمضت عيني، وبعد دقائق بدأت أغرق في النوم، وأنا مطمنة إن جوزي موجود في نفس الأوضة.

ما أعرفش عدّى قد إيه من الوقت، لكني صحيت على صوت خفيف عند باب الجناح.
في البداية افتكرت إنه صوت من أصوات الفندق، فحاولت أكمل نومي. لكن لما مدت إيدي ناحية المكان اللي كان حسام نايم فيه، لقيت السرير فاضي.

فتحت عيني وبصيت حواليّ.
التليفون مش موجود على الكومود، وهدومه اللي كان لابسها قبل ما ينام اختفت من على الكرسي.
استغربت.
هو راح فين في الوقت ده؟

بصيت للساعة، ولقيت إن الوقت اتأخر، والفندق كان هادي تمامًا. فكرت يمكن نزل يقابل أبوه في موضوع شغل طارئ، أو جاله اتصال مهم من حد من شركته.

قمت من السرير، ولبست الشبشب، ولفيت الروب حوالين جسمي، وخرجت من الجناح عشان أشوفه.
الممر كان شبه فاضي، والإضاءة الجانبية هادية، والسجاد الفخم كان بيخلي خطواتي من غير صوت تقريبًا.

في آخر الممر، لمحت حسام.
كان ماشي بسرعة، وبيبص في تليفونه، وكل شوية يرفع عينه يتأكد إن مفيش حد قريب منه.
وقفت مكاني باستغراب.
ما ندهتش عليه، لأن تصرفه كان غريب، ولأنني ما كنتش عايزة أزعجه لو فعلًا عنده حاجة مهمة.

فضلت أراقبه من بعيد، لحد ما وصل قدام باب الغرفة رقم 508.
الغرفة دي كانت نسرين نازلة فيها من يوم ما وصلنا الفندق، باعتبارها وصيفتي وأقرب صاحبة ليا، واللي المفروض تكون موجودة لو احتجت لها خلال الفرح.

حسام وقف قدام الباب، وبص حواليه، وبعدها خبط خبطتين خفيفتين.
ثواني، والباب اتفتح.
ظهرت نسرين.
لكن اللي حصل بعدها خلاني أحس إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي.

نسرين ما استغربتش وجوده، وما سألتهوش بيعمل إيه عندها في الوقت ده. بالعكس، مدت إيدها بسرعة، مسكت إيده وسحبته لجوه، وهي مبتسمة له ابتسامة عمرها ما شفتها على وشها وهي بتتكلم معايا.
حسام دخل من غير تردد.
والباب اتقفل وراه.

فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أستوعب اللي شفته.
حاولت ألاقي أي تفسير معقول. يمكن فيه مشكلة طارئة، يمكن نسرين تعبانة، يمكن فيه حاجة تخص الفرح نسيتها.
لكن إيه اللي يخلي جوزي يخرج من جناحنا في نص الليل، ويروح أوضة صاحبتي، ويخبي نفسه بالطريقة دي؟
وإيه معنى ابتسامتها له؟

حسيت بقلبي بيدق بسرعة، وبإيدي بتترعش وأنا بحاول أتمسك بأي احتمال يبعد عن دماغي الفكرة اللي بدأت تتكون قدامي.
كان جوايا صوت بيقول لي أخبط عليهم وأواجههم، وصوت تاني بيحذرني من إني أتصرف قبل ما أفكر.
لو خبطت عليهم لوحدي، ممكن ينكروا كل حاجة. ممكن حسام يقول إنه كان بيطمن عليها، وممكن نسرين تأكد كلامه، وتلاقيني أنا اللي مضطرة أدافع عن نفسي رغم إني شفت بعيني.

رجعت خطوة لورا، وحاولت أهدّي نفسي.
لأ.
أنا مش هتصرف بانفعال، ومش هسمح لصدمة اللحظة تخليني أعمل حاجة أندم عليها.

طلعت تليفوني وفتحت جروب العيلتين على الواتساب، اللي كانوا مسميينه «عيلة الحبايب». كان فيه بابا وماما، وحمايا وحماتي طنط ماجدة، وباقي القرايب اللي نازلين معانا في الفندق.
كتبت رسالة قصيرة:
«يا جماعة، محتاجاكم كلكم تيجوا عند الغرفة 508 حالًا. فيه حاجة مهمة لازم تشوفوها بنفسكم. أرجوكم تعالوا بسرعة.»

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى