
بعت الرسالة، وبعدها فضلت واقفة بعيد عن الباب، أحاول أستعيد هدوئي.
الردود بدأت تظهر واحدة ورا التانية.
«فيه إيه يا يارا؟»
«إنتِ كويسة يا بنتي؟»
«حصل حاجة؟»
ما رديتش.
كنت عايزاهم يشوفوا الحقيقة بنفسهم، من غير ما أدي حسام أو نسرين فرصة يرتبوا كلامهم.
ما مرّتش دقائق كتير حتى بدأت أبواب الغرف تتفتح، وخرج القرايب بملابس النوم والروابات، وكل واحد بيسأل التاني عن سبب الاستدعاء المفاجئ.
بابا كان أول واحد قرب مني، وأول ما شاف وشي، اختفت الابتسامة من على ملامحه.
— مالك يا يارا؟ حصل إيه؟
بصيت له، وحاولت أتكلم، لكن صوتي اتخنق في حلقي.
أشرت ناحية الباب قدامي.
— بابا… أنا مش عارفة أقولك إيه. بس عايزاك تشوف بنفسك.
في اللحظة دي، وصلت طنط ماجدة، ووراها حمايا، وباقي أفراد العيلة بدأوا يتجمعوا في الممر.
حمايا بص لي باستغراب وقال:
— إيه يا يارا؟ في حاجة حصلت لحسام؟
ما رديتش.
كنت ببص ناحية باب الغرفة 508، وقلبي بيدق بعنف، لكني مصممة إني ما أهربش من الحقيقة، مهما كانت قاسية.
طنط ماجدة قربت من الباب وقالت بقلق:
— طب ما نخبط ونشوف فيه إيه. يمكن حسام هنا، ويمكن يكون فيه سوء تفاهم.
هزيت راسي بهدوء.
— اتفضلي يا طنط… افتحي الباب.
مدت إيدها ناحية الأوكرة وفتحت الباب على آخره.
وفي اللحظة دي، كل الأصوات في الممر اختفت.
حسام ونسرين كانوا على السرير، مستخبيين تحت الملاية البيضاء، وهدومهم مرمية على الكرسي جنب السرير. أول ما لمحوا العيلتين واقفين عند الباب، حسام انتفض من مكانه وشد الملاية عليه بسرعة، أما نسرين فسحبت الغطا لحد دقنها وصرخت من الخضة.
طنط ماجدة اتجمدت مكانها، وإيديها اترفعت على بقها وهي مش قادرة تصدق اللي عينيها شايفاه.
ثواني من الصمت التقيل عدّت، وبعدها الممر كله اتقلب دوشة.
— يا لهوي يا فضيحتي! إيه اللي إنت عملته ده يا حسام؟!
حمايا كان واقف مش قادر ينطق، وبابا اتقدم خطوتين، ووشه اتغير من الغضب.
— إنت فاهم إنت بتعمل إيه؟! إنت لسه كاتب كتابك على بنتي من كام ساعة! إزاي تعمل فيها كده؟!
حسام حاول يتكلم، لكنه كان مرتبك لدرجة إنه مش عارف يبدأ منين. رفع إيده ناحية القرايب اللي بدأوا يطلعوا تليفوناتهم، وقال بصوت متقطع:
— استنوا بس! محدش يصور! إنتوا فاهمين الموضوع غلط والله العظيم!
واحد من أعمامه رد عليه بعصبية:
— غلط إيه؟! إنت في أوضة نسرين في نص الليل، وهدومك مرمية جنب السرير! عايزنا نفهم إيه تاني؟!
حسام بلع ريقه، وبعدها قال بسرعة:
— أنا اتلخبطت في رقم الأوضة! والله ما كنت أقصد أي حاجة من اللي إنتوا فاهمينها!
بصيت له وأنا واقفة في مكاني، مش مصدقة إنه لسه عنده الجرأة يكذب بعد ما اتكشف قدام العيلتين.
قلت له بهدوء:
— اتلخبطت في رقم الأوضة؟ طب إزاي خبطت على الباب، ونسرين فتحت لك فورًا؟ وإزاي دخلتوا السرير مع بعض؟ هو كل ده حصل بالغلط يا حسام؟
ما عرفش يرد.
نسرين كانت بتعيط، وبصت لي برجاء وهي بتقول:
— يارا، والنبي اسمعيني! إنتِ فاهمة الموضوع غلط، والله العظيم فيه حاجات إنتِ ما تعرفيهاش!
حسيت بوخزة وجع في قلبي. دي كانت صاحبتي اللي من ساعات واقفة جنبي في الفرح، بتضحك معايا وبتطمني على حياتي الجديدة. عمري ما تخيلت إنها ممكن تكون الشخص اللي هيوجعني بالشكل ده.
قلت لها بصوت مهزوز رغم محاولتي أتماسك:
— أمال إيه اللي أنا مش فاهماه يا نسرين؟ إنتِ صاحبتي، وهو جوزي، وأنا لسه سايباكم من ساعات! كنتِ بتبصي في عيني وتضحكي معايا وإنتِ مخبية عني كل ده؟
نزلت عينيها للأرض، وما قدرتش ترد.
حسام استغل اللحظة ورفع صوته:
— كفاية بقى! إنتوا كلكم بتحكموا عليا من غير ما تسمعوني! وبعدين يارا هي اللي جمعتكم هنا عشان تفضحني!
بصيت له بثبات وقلت:
— أيوه، أنا اللي جمعتهم، لأن لو دخلت عليك لوحدي، كان ممكن تنكر وتقول إن مفيش حاجة حصلت، وإنت وهي تحلفوا إن أنا فهمت غلط. لكن دلوقتي كلنا شوفنا الحقيقة بنفسنا، ومحدش محتاج يسمع تبريراتك عشان يعرف إيه اللي حصل.
بابا قرب مني وحط إيده على كتفي، وبعدها بص لحسام وقال بغضب:
— أنا ائتمنتك على بنتي، واعتبرتك واحد مننا. لو كنت مش عايز الجوازة، كان عندك فرصة تتكلم من الأول. إنما اللي عملته ده ملوش أي مبرر!
حمايا اتدخل أخيرًا، وكان واضح إنه بيحاول يسيطر على الموقف قبل ما الفضيحة تكبر أكتر.
— يا جماعة، كفاية تصوير! اللي حصل مصيبة، بس مش هنحلها وإحنا بنتخانق قدام الفندق كله.
بابا رد عليه بحدة:
— المصيبة مش في إن الناس شافت، المصيبة في اللي ابنك عمله! بنتي مش هتتحمل نتيجة غلطه عشان نحافظ على شكل العيلة قدام المجتمع.
أما طنط ماجدة، فكانت بتبص لحسام بصدمة، وبعدها همست وهي بتحط إيديها على وشها:
— يا ابني، إنت ما استنيتش حتى ليلة واحدة! إزاي قدرت تعمل كده؟!
حسام ما ردش عليها. كان كل اللي شاغله إنه يحاول يبرر اللي حصل، وكل شوية يبص لي كأنه مستني مني أتدخل وأنقذه من الموقف.
لكن أنا ما تدخلتش.
كنت موجوعة ومصدومة، ودموعي كانت محبوسة بالعافية، لكني ما كنتش مستعدة أسمح لحد يقنعني إني اللي غلطانة عشان كشفت الحقيقة.
نسرين مدت إيدها ناحيتي وهي بتعيط.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



