
— يارا، إحنا أصحاب من سنين! أرجوكي، ما تضيعيش كل حاجة بسبب اللي حصل! بصيت لها بمرارة وقلت: — أنا ما ضيعتش حاجة يا نسرين. إنتوا اللي ضيعتوا كل حاجة بإيديكم. أنا كنت داخلة الليلة دي على أساس إني هبدأ حياة جديدة، مش هكتشف إن أقرب اتنين ليا بيخدعوني.
سكتت، وبصت للأرض.
أما حسام، فبدأ غضبه يغلب خوفه، وقال بصوت عالي:
— إنتِ فاكرة إنك كده كسبتي؟! إنتِ لسه ما تعرفيش اللي هيحصل بعد كده!
بابا اتحرك ناحيته، لكني مسكت إيده وقلت له:
— خلاص يا بابا، أنا مش عايزة خناقة.
وبعدها بصيت لحسام وقلت:
— أنا مش هقرر مصير جوازي وإحنا واقفين في الممر وتحت ضغط الناس. لكن متفتكرش إن سكوتي معناه إني هسامح أو هنسى. اللي حصل أنا شفته بعيني، ومش هسمح لحد يخليني أشك في نفسي.
مسكت إيد بابا، ومشيت معاه بعيد عن الغرفة، وسايبة ورايا حسام ونسرين وسط صدمة العيلتين.
رجعنا جناحنا، وماما أول ما شافت وشي قامت من مكانها وضمتني لحضنها. المرة دي ما قدرتش أمنع دموعي، وعيطت من غير ما أحاول أتماسك.
مش عشان حسام يستاهل دمعة مني، لكن عشان الوجع كان أكبر من قدرتي على التحمل. كنت لسه من ساعات عروسة، ولسه فستاني وصور فرحي موجودين في كل مكان، وفجأة بقيت مضطرة أواجه حقيقة ما كنتش مستعدة لها.
ماما فضلت تطبطب عليا من غير ما تضغط عليا بالكلام، وبابا قعد قصادي وقال بهدوء:
— يا بنتي، أنا عارف إن اللي حصل صعب، بس أوعي تاخدي قرار وإنتِ تحت تأثير الصدمة. إحنا جنبك، ومهما كان قرارك هنحترمه.
مسحت دموعي وبصيت له.
— أنا مش عايزة أنتقم يا بابا، ولا عايزة أظلم حد. أنا بس مش هقدر أكمل مع راجل عمل فيا كده من أول ليلة. عايزة أعرف حقوقي، وأخلص من الجوازة دي بطريقة تحفظ كرامتي، من غير ما حد يضغط عليا عشان مصالح أو اتفاقات بين العيلتين.
بابا هز راسه بتفهم.
— وده حقك. الصبح هنتواصل مع الأستاذ رفعت، ونراجع كل حاجة بالقانون. مش هنتصرف بعصبية، ومش هنسيب حد يستغل الموقف ضدك.
هزيت راسي، وحسيت إن كلامه بدأ يرجع لي جزء من إحساسي بالأمان.
قضيت بقية الليل قاعدة جنب ماما، بفكر في كل اللي حصل، وفي حياتي اللي اتغيرت في ساعات قليلة. ما كنتش عارفة الأيام الجاية مخبية لي إيه، لكني كنت متأكدة من حاجة واحدة: مش هرجع أعيش في وهم لمجرد إن الناس عايزاني أحافظ على شكل الجواز قدامهم. ولما بدأت خيوط الفجر تظهر من ورا الستائر، كنت أخيرًا أخدت قراري.
حسام ممكن يكون دخل حياتي كزوج، لكنه مش هيكون الشخص اللي يحدد نهايتها.
مع أول خيوط شمس الصبح، كنت قاعدة في جناح الفندق بشرم الشيخ، وماما جنبي بتحاول تهديني، وبابا واقف عند الشباك بيتكلم في التليفون بصوت واطي.
اللي حصل في الليلة اللي فاتت كان كفيل يهدّ أي واحدة، لكن وسط وجعي، كنت عارفة إن القرارات اللي هاخدها دلوقتي هتحدد شكل حياتي بعد كده.
بابا قفل المكالمة وبص لي بجدية.
— يارا، كلمت الأستاذ رفعت، وهو جاهز يراجع العقود والاتفاقات بين شركتنا وعيلة حسام. بس لازم تبقي عارفة إننا مش هنقدر نوقف أي حاجة لمجرد إننا غضبانين. كل إجراء لازم يبقى في حدود القانون، وأي قرار تجاري هيتاخد لازم يكون له أساس واضح.
هزيت راسي وقلت له:
— وأنا مش عايزة أظلم حد يا بابا، ولا آخد حاجة مش من حقي. أنا عايزة أخلص من الجوازة دي، وأضمن إن محدش يستغل اسمي أو اسمك عشان يضغط عليا أسامح في حاجة زي دي.
مسكت تليفوني واتصلت بالأستاذ رفعت، المستشار القانوني لشركات بابا.
أول ما رد، قلت له بوضوح:
— صباح الخير يا أستاذ رفعت. أنا محتاجة حضرتك تراجع الاتفاقات التجارية بين شركتنا وعيلة حسام، وتوضح لنا إيه اللي نقدر نوقفه أو ننسحب منه قانونيًا. وكمان عايزة أعرف إجراءات إنهاء الجواز، من غير ما حد يضغط عليا أو يفرض عليا قرار مش عايزاه.
رد الأستاذ رفعت بهدوء:
— تحت أمرك يا يارا هانم. هنراجع العقود والبنود الموجودة فيها، وأي إجراء هيتاخد هيكون في حدود القانون. وبالنسبة للجواز، هشرح لحضرتك الخطوات المطلوبة عشان تاخدي قرارك وإنتِ مطمنة.
قفلت المكالمة، وحسيت لأول مرة من ساعة ما اكتشفت الخيانة إن فيه حاجة رجعت لإيدي: قدرتي على الاختيار.
لكن راحتي ما كملتش خمس دقايق، لأن صوت خبط عنيف على باب الجناح بدأ يهز المكان.
كان حسام.
فتح باب الجناح بابا بعد ما اتأكد من هويته، ولقيه واقف بملامح مرهقة وعينين حمراوين من السهر. أول ما لمحني، حاول يدخل بسرعة، لكن بابا وقف بيننا.
حسام قال بصوت مبحوح:
— يارا، أرجوكي اسمعيني! أنا غلطت، وعارف إني عملت مصيبة، بس والله العظيم مش عايز أخسرك. اديني فرصة واحدة أصلح كل حاجة!
بصيت له من غير ما أتكلم.
هو نفسه الراجل اللي من ساعات كان بيكدب في وشي، وبيحاول يقنعني إنه دخل أوضة نسرين بالغلط. دلوقتي، لما الحقيقة ظهرت والكل عرف، بقى مستعد يقول أي كلام عشان ينقذ نفسه.



