روايات وقصص

طليقي 2

حضنته وقلتله محدش يقدر يضمن إن المشاكل مش هترجع، يا حبيبي، بس إحنا بقينا عارفين نواجهها صح. ومش هنخاف من حد طول ما إحنا بنقول الحقيقة وبناخد حقنا بالقانون.

عدت الأيام، وسيف بدأ يرجع طفل طبيعي، يلعب ويضحك ويروح مدرسته من غير ما يفضل قلقان إن أبوه هياخده فجأة. وأنا بدأت أتعلم إزاي أبني حياتي من جديد، من غير ما أعيش أسيرة للخوف من تهديداته.

وفي يوم، وأنا برتب أوضته، لقيته كاتب ورقة صغيرة وحاططها تحت المخدة. فتحتها ولقيته كاتب بخط إيده

ماما، أنا بحبك، ومش عايزك تزعلي تاني. أنا عارف إنك تعبتي عشاني.

قعدت على سريره ودموعي نزلت، بس المرة دي كانت دموع فرحة وامتنان.

فهمت إن ابني، رغم صغر سنه، كان محتاج يحس بالأمان أكتر من أي حاجة، وإن دوري مش بس إني أحميه من الدنيا، لكن كمان إني ما أخليش مشاكل الكبار تسرق منه طفولته.

أما طليقي، ففضل يتحمل نتيجة اختياراته، واتعلم بالطريقة الصعبة إن الأبوة مش مجرد حق يطالب بيه وقت ما يحب، وإن

الطفل مش ملكية حد، ولا وسيلة للاڼتقام من أم رفضت ترجع لحياة كانت بتوجعها.

وأنا؟ قررت أبدأ صفحة جديدة، أربي ابني على الصدق والرحمة، وأفهمه إن القوة مش في إنك تكسر اللي قدامك، لكن في إنك تقدر تاخد حقك من غير ما تظلم حد.

لأن في الآخر، الحقيقة ممكن تتأخر، وممكن الكذب يعلى صوته ويخوف الناس، لكن لما الواحد يتمسك بالحق ويتصرف بحكمة، بيبقى عنده فرصة حقيقية إنه ينجو من أصعب المواقف.

والأهم من كل ده، إن سيف عرف إن أمه مش ضعيفة، وإنها حتى وهي مکسورة من جواها، قدرت تقف على رجليها وتواجه الظلم، من غير ما تتحول لإنسانة قاسېة زي اللي ظلمها.

تمت بحمد الله.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى