
بعد ۏفاة جوزي مرات اخويا بعتت عيالها يدو عيالي هدومهم الشتويه المقطعه ، ولما كلمت اخويا قاللي الحق عليها اللي عايزه تساعدك ، وقتها عرفت ان مفيش حاجه اسمها سند وطلعت الكارت الاخير اللي احتفظت بيه للزمن وخليت اخويا يجيب مراته عند رجلي تعتذر ليا ولأولادي ڠصب عنها !
!!
كان أتعس يوم في عمري لما اتأكدت إني بجد لوحدي ومفيش ضهر اتسند عليه. أبويا وأمي ماتوا وسابوني بدري وأنا لسه صغيرة، وماكنش ليا في الدنيا دي كلها غير أخويا سالم، وكنت فاكرة وقتها إنه عزوتي وحمايتي من بعد ربنا.
سالم كان كل فين وفين لما يفتكر يسال عني، يعتذر بشغله وبعياله ومسئوليته اللي متلتلة على كتافه، وكنت دايماً بعذره، لاني عارفه ان الدنيا لاهياه وڠصب عنه، وعمري ما زعلت منه ولا حسسته أبداً إنه مقصر في حقي
لحد ما المۏت خد مني جوزي من كم شهر، وسابني لوحدي في الدنيا مع عيلين أطفال، أكبرهم مكملش عشر سنين. جوزي كان فرداني، أهله متوفين ومكنش ليه حد، ومن وقت مۏته ومحدش دق بابنا ولا حد سأل على عيالي
ورغم ان من جوايا كنت بتمنى ان سالم يجي يزورهم ويقويهم ويحسسهم إنهم مش لوحدهم في الدنيا دي بعد أبوهم
لكن عمري ما تقلت عليه
ولا طلبت منه ولا عاتبته حتى وكنت دايما اقول وقت الشده بجد هلاقيه
لحد ما في يوم، كنت واقفة في المطبخ بطبخ لقمة عيش لعيالي، والباب خبط. عيالي جريوا فتحوا الباب
وبعد دقايق طلعت من المطبخ وأنا بمسح إيدي في مريلة المطبخ وبسألهم باستغراب مين بيخبط يا ولاد؟
لقيتهم مادين إيديهم بشنطة قماش قديمة وريحتها تراب، و قالوا لي عيال خالي سالم جابوا الشنطة دي يا ماما، وقالوا لنا إن دي هدومهم القديمة، مامتهم بعتاها لينا عشان إحنا مش معانا فلوس نجيب لبس جديد!
الكلمة بجد وجعتني صحيح ظروفي كانت صعبة ومرة، وصحيح أنا ومراته عمرنا ما اتفقنا، بس متوقعتش أبداً إنها توصل للدرجة دي! تبعت عيالها للعيال الصغيره تقولهم الكلام ده قدامهم عشان تجرحهم وتكسر نفسهم ونفسي بالشكل القذر ده؟!
مسكت الشنطة وإيدي كانت بتترعش من القهر، فتحتها.. والاسوء ان دي مش هدوم اصلا..كانت بواقي هدوم شتوية متقطعة، ومبقعة، ومتخيطة كذا مرة، ومهملة بطريقة تستفز حرفياً ماتنفعش حتى مساحات للأرض!
حسيت إن القصد مش مساعدة خالص، القصد إهانة متعمدة، كسر عين بطريقة وحشة، وتلذذ بضعفي أنا وعيالي الأيتام.
مسكت تليفوني فوراً واتصلت بأخويا پغضب وانا باصة لعيالي اللي واقفين حوالين الشنطة مستغربين.
رن التليفون ورد، وبصوت كله ڠضب وقهر حكيت له اللي حصل، وقولتله اللي مراته عملته
لكن الصدمة الأكبر.
. اللي كسرت ضهري فعلا، هي رده
زعق في التليفون وقال انتي عاملة مشكلة ليه ؟! ده جزاتها إنها حبت تساعدك وتساعد عيالك.. أنتي مش هاين عليكي تقولي كتر خيرها حتى بعد ما عملت معاكي جميله؟!.
اتسمرت مكاني ومبقيتش سامعة غير صدى صوته وهو بيزعق. قولتله وانا مش مصدقة وداني جميلة؟! أنت شوفت هي باعتة إيه وباعتته إزاي وقالت لأولادي إيه؟!.
قاطعني بانفعال آياً كان اللي بعتته واللي قالته، كان بحسن نية! وبعدين هي شايفة إنك مش هتقدري تشتريلهم اللبس الشتوي وقالت العيال تتدفى…ولا هو اقرع ونزهي.
هنا.. حسيت إن الكلام خلص، وإن مفيش أي عتاب أو مبرر ممكن يعوض الكسرة دي. قفلت التليفون في وشه فوراً من غير ما أنطق بحرف تاني، ودموعي بتنزل پصدمة مالهاش حدود.
عيالي كانوا ماسكين الهدوم المقطعه ومستغرب
بالعافية، وحضنتهم وقولت لهم انتوا مش هتلبسوا الحاجات دي.. ماتخافوش، أنا هجيبلكوا جديد أحسن لبس في الدنيا كلها.
العيال فرحوا بكلمتي، وأنا اخدت الشنطة ودخلت على الأوضه بتاعتي فوراً وطلعت الحاجه اللي عمري ما خطړ على بالي أبداً إني هضطر أستخدمها ضد أخويا.
. بس لما الموضوع يوصل لكرامة عيالي، يبقى خلاص، الحكاية خلصت، ومبقاش فيه لا سند ولا نيله، ومفيش عزيز ولا غالي.
وتاني يوم الصبح.. أخويا جه بنفسه وجاب مراته واجبرها تعتذر ليا ولأولادي ڠصب عنها وبأمر منه، واللي حصل بعدها كان صاډم أكتر
تاني يوم الصبح، الساعة كانت لسه تسعة، لما سمعت خبط على الباب. فتحت، ولقيت سالم واقف قدامي، ومراته واقفة وراه، وشها مكشر وكأنها جاية تتخانق مش تعتذر، وأول ما شافني قال بصوت متوتر
صباح الخير يا هبة، ممكن ندخل نتكلم شوية؟
بصيتله ببرود وقلت اتفضل يا سالم، البيت بيتك، ولا هو كمان بقيت غريبة عنه؟
اتغير لون وشه، ومراته بصتلي بغيظ، لكنه دخل وقعد في الصالة، وأنا فضلت واقفة مكاني.
قال وهو بيحاول يهدّي الدنيا بصي يا هبة، أنا عارف إن اللي حصل امبارح زعلك، بس الموضوع ما يستاهلش كل ده.
دي مرات أخوكي، ومهما حصل بينكم، لازم تفضلوا أهل.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة، وقلتله أهل؟ إنت فاكر إن الأهل دول مجرد لقب؟ طب قولي يا سالم، لما مراتك بعتت لعيالي هدوم مقطعة، وخلتهم يحسوا إنهم أقل من عيالها، ولما اتصلت بيك أشتكيلك، رديت عليا وقلتلي إني ناكرة للجميل، كنت فين ساعتها؟ كنت فاكر إنك أخويا ولا كنت بتدافع عن مراتك وخلاص؟
نزل عينه في الأرض، ومراته دخلت في الكلام بسرعة وقالت يا ستي ما خلاص بقى! هو أنا كنت أعرف إنك هتعملي كل الدوشة دي؟ ما أنا بعتالهم هدوم أهو، بدل ما يفضلوا من غير هدوم في البرد!
بصيتلها وقلت أنا ما طلبتش منك هدوم، ولا طلبت منك جنيه واحد. ولو كنتي عايزة تساعدي بجد، كنتي جيتي ليا بنفسك، أو كلمتيني بيني وبينك، مش تبعتي عيالك يقولوا لعيالي إنهم بياخدوا بواقي لبسهم عشان أمهم مش معاها فلوس. إنتي مش بس أهنّتيني أنا، إنتي كسرتي نفس طفلين مالهمش ذنب في أي حاجة.
سالم اتنرفز وقال لمراته خلاص يا سعاد، اعتذري لهبة وللعيال، ونقفل الموضوع.
سعاد بصتله پصدمة وقالت أعتذر؟ أنا؟ هو أنا عملت چريمة؟!
زعق فيها أيوه تعتذري، بدل ما الموضوع يكبر أكتر من كده!
قامت من مكانها بالعافية، وبصتلي وقالت بنبرة كلها غيظ أنا آسفة يا هبة، حقك عليا، والعيال كمان حقهم عليا.
بصيتلها وقلت الاعتذار مش ليا لوحدي، العيال قاعدين جوه.
روحي اعتذريلهم بنفسك، وقولي لهم إنهم مش أقل من أي طفل، وإن اللي حصل كان غلط.
دخلت الأوضة، وبعد شوية خرجت مع عيالي. كانوا واقفين جنبي، ومش فاهمين ليه مرات خالهم جاية تعتذر، ولا ليه خالهم اللي بقاله شهور ما بيسألش عنهم قاعد عندنا.
سعاد نزلت لمستواهم وقالت أنا آسفة يا حبايبي، ما كانش ينفع أقول لكم الكلام ده، ولا أبعت لكم الهدوم بالطريقة دي.
ابني الكبير بص لها وسألها ببراءة يعني يا طنط إحنا مش فقراء عشان بابا ماټ؟
السؤال نزل على قلبي زي السکينة، وشفت سالم بيحط إيده على وشه، وسعاد اتلخبطت ومردتش.
حضنت ابني وقلتله لأ يا حبيبي، إنتوا مش أقل من حد، ومۏت باباكم مش عيب، والفلوس عمرها ما كانت مقياس قيمة الإنسان.
سالم قام وقرب مني وقال سامحيني يا هبة، أنا غلطت في حقك، وحقين وزعلانين مسحت دموعي
ولادك عليا. والله ما كنت أعرف إن الموضوع وصل لكده، وأنا هعوضكم عن كل اللي فات.
بصيتله وقلت أنا مش عايزة منك تعويض يا سالم، ولا عايزة منك فلوس تصرفها على عيالي.

