روايات وقصص

مشتركه بقلم زهره الربيع

رجعت من عند امي على بيت عيلة جوزي علشان اسلم على سلفتي وجوزها اللي رجعو من السفر ، بس اتفاجأت لما لقيتهم قاعدين في وسلفتي لابسه قميص من دولابي وضحكت ببرود وقالت معلش لسه مفضيتش الشنطه ، ولما قولت لجوزي رده خضني !!!

​من كام يوم، استأذنت وحزمت شنطتي الصغيرة وأخدت ابني وروحت عند أمي، أغير جو وأريح شوية من مسؤوليات البيت، وكنت مخططة أقعد يومين وارجع. وفي اليوم الثاني بالليل، لقيت حماتي بتتصل بيّا.
​”ألو.. إزيك يا نهى؟ أصل ابني احمد ومراته وصلوا بالسلامة من السفر دلوقتي، قولت أقولك عشان لو عايزة تيجي تسلمي عليهم.”

مقالات ذات صلة

​فرحت بصراحة، وقولت في بالي أصول برضو، ألم حاجتي وأخد ابني وأرجع عشان أقولهم حمد الله على السلامة وأقوم بالواجب. لميت الشنطة في ثواني، وركبت ووصلت بيت العيلة. دخلت من الباب الكبير ودخلت حماتي تحت، لقيت حماتي قاعدة لوحدها بتتفرج على التلفزيون.
​كنت حاسة إن الأرض بتلف بيا، الكلام ينزل عليا زي المطر السخن. إيه اللوجيك ده؟! دي اللي فيها أسراري، هدومي، حياتي، والمكان الوحيد اللي بدخل أقفله عليا!

​لقيتها زادت في جبروتها وزعقت في وشي: “جرى إيه يا بت أنتِ؟! هما هيتفرجوا على هدومك يعني؟! ولا هيركزوا في الغسيل؟! وبعدين تقفلي  ؟ هما لو قفلتيها فين يعني؟ في الصالة؟!”
​كنت حاسة إني في كابوس، مش قادرة أستوعب إن ده بيتقال في وشي ! سالتها بدهشة وكسرة نفس: “طب وأنا.. أنا وابني دلوقتي هنام فين؟!”

ردت عليا وهي بتلوي بقها: “تنامي معايا هنا تحت الكام يوم دول.. هفضيلك سرير تنامي عليه أنتِ وابنك، أو لو مش عاجبك ارجعي عند أمك الـ 15 يوم دول هناك لحد ما يمشوا.. اللي تحبيه اعمليه كده كده جوزك مش موجود!”
​طلعت السلم وأنا رجليا مش شايلاني، كل خطوة بصعدها كانت بتهد حاجة جوايا. ابني على إيدي بيعيط وأنا مش قادرة أهديه، حاسة إني غريبة في بيتي، حاسة إن ماليش حرمة ولا كرامة في المكان ده.
، وفتحت الباب..
​وهنا كانت الصدمة اللاكبر ​فتحتلي سلفتي الباب.. واقفة بابتسامة صفرا ومستفزة، ولابسة قميص نوم من دولابي أنا! قميصي الخاص اللي شرياه في جهازي!
بصيت لها بذهول، وعيني رايحة جاية على وعليها، مش قادرة أنطق كلمة.. لساني اتعقد.

بصتلي بكل برود، وضحكت ضحكة باهتة مليانة استهانة وقالتلي بكل بساطة: “معلش بقى يا نهى.. أصل أنا لسه مفضيتش شنطتي ومكسلة أفتح الشنط وأدور على هدوم، ففتحت الدولاب وأخدت ده ألبسه.. معلش بقى!”
​وقفت في نص الصالة، شايفة بيتي مستباح، هدومي بتتلبس، بيتنام عليه، وأنا واقفة زي الغريبة بالظبط في بيتي اللي مفروض إنه ملكي…

نزلت فورا من عندهم وكلمت جوزي هو عارف ان اخوه نازل واكيد عارف ان مفيش مكان يقعد فيه غير ازاي يسمح بالمهزله دي….وليه مدانيش خبر ..كنت فاكره انه هيزعق زي امه ويقولي انتي مالك او حتى يعتذر ويحايلني لكن الكلام اللي قاله كان عجيب جدا خضني وخلاني سكت تماما !!!!

​كنت متوقعة يزعق، أو يبرر، أو حتى يطلب مني أستحمل عشان أخوه.. لكن كريم سكت. سكوته كان مرعب، سمعت صوت تنهيدة طالعة من قعر قلبه، وقالي بصوت واطي ومكسور هزني من جواه:
“نهى.. ارجعي بيت أمك حالاً.. خدي ابنك وانزلي دلوقتي، ومتفتحيش بقك مع أمي ولا مع أخويا بكلمة واحدة.. اسمعي كلامي من غير ما تسألي، أنا جاي مصر بكره الصبح.”

​قولتله بصدمة: “أرجع بيت أمي؟! أنت بتتكلم جاد؟ أنت بتطرشني عشان خاطرهم؟!”
رد عليا بنبرة أول مرة أسمعها في حياتي، نبرة واحد بيستغيث: “يا نهى عشان خاطري وحياة ابننا اسمعي الكلام،  الحيطان ده طالعة عيني فيه!
نزلت السلم وجسمي كله بيتراشف، حماتي بصلتي بلواية بق وقالت: “إيه.. نازلة ولا هتبيت تحت؟”
بصلتها بمنتهى الكسرة وقولت: “أنا رايحة لأمي يا ماما.”
قالت ببرود: “يكون أحسن برضو.. مع السلامة.”

​أخدت ابني ورجعت بيت أمي، طول الطريق الدموع مش بتوقف، وأمي أول ما شافتني بالمنظر ده اتخضت. حكيتلها كل حاجة، أمي اتجننت وكانت عاوزة تتصل بأبوي وأخواتي يروحوا يهدوا الدنيا، بس أنا مسكت فيها وقولتلها: “استني.. كريم جاي بكره وقال هيفهمني.. في حاجة غلط.”

​تاني يوم على الضهر، جرس الباب رن. فتحت لقيت كريم واقف قدامي، شكله . وش أسود، عينيه طويلة كأنه مانامش بقاله أسبوع. دخل وسلّم على أمي وطلب يقعد معايا لوحدنا.

​عدنا في الصالة، وبدأ الكلام وهو بيبص في الأرض، ومش قادر يحط عينه في عيني.
“نهى.. أنا عارف إنك ، وإن اللي حصل فيكِ إمبارح يكسر أي ست.. بس أنا مكنش قدامي غير كده.”
مسكت إيده بقوة وقولتله: “فهماني يا كريم.. ارحمني، في إيه؟”
​تنهد وقالي: “من أربع سنين، قبل ما ،

​كمل وكلامه ينزل عليا زي السم: “لما جيت أخطبك، أنا مكنش حيلتي جُنبه، الشغل كان على قده ومكنتش أقدر أبني دور وأشطبه. أمي وأحمد قالولي: ادخل  مفروش من أخوك؟! وليه متقوليش؟ ليه تسيبني أفتكر إن دي ، مكنتش هستحمل إنك تتهاني أكتر من كده، عشان كده قولتلك انزلي وتدالي لحد ما أجي.”
​سكت شوية، وبعدين وقفت على حيلتي وقولتله بكل حسم: “كلام جميل يا كريم.. أنت خبيت عليا، ووضعتني في موقف أتهان فيه، وسلفتك تستبيح خصوصيتي ولبسي الداخلي، وأخوك يلبس لبسك، وأمك تعاملني كأني خدامة عندهم.. كل ده عشان أنت معندكش ؟”

​رد بسرعة ولهفة: “والله العظيم يا نهى أنا عامل حسابي، أنا بقالي ثلاث سنين بطحن نفسي في السفر، وبحوش كل قرش.. أنا معايا مبلغ يكفي إننا نشتري حتة أرض ونبني، أو ناخد تمليك بعيد عن بيت العيلة ده خالص! أنا مش هسيبك تتهاني تاني، والـ 15 يوم دول مش هترجعي فيهم البيت هناك أبداً، هنقعد هنا أو نأجر  تتكتب باسمها، وتيجي تاخدها من هنا على بيتها الجديد، إنما بيت العيلة ده بنتي مش عتباه تاني!”
​كريم بصلنا وقام وقف، وقرب من أمي وباس رأسها وقالي: “حقك عليا يا أمي، وحقك عليا يا نهى.. أنا هثبتلكم إن كرامة مراتي وابني عندي بالدنيا.”

​عدت الـ 15 يوم، وسلفتي خرجت من وهي حاسة إنها كسبت الجولة، لكنها مكنتش تعرف إنها أذت نفسها، لأن كريم قطع علاقتهم ببيت العيلة في الأمور المادية، وبدأنا حياة جديدة في الملك، بعيد عن الاستباحة وبعيد عن التحكمات.
​الدرس اللي اتعلمته، إن السكوت على الغموض من الأول بيجيب إهانة، وإن الكرامة أهم من أي حيطان.. والحمد لله ربنا عوضني ببيت حقيقي، مقفول عليا أنا وابني وجوزي، ومفيش مخلوق يقدر يحط إيده على حاجة مش بتاعته تاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى