
“هكون عندك.. متتحركيش من المستشفى، والبوليس هيتصرف.” الجملة دي قفل بيها إبراهيم المكالمة، وسابني وأنا حاسة لأول مرة من سنتين إن ظهري اتسند بجد، وإن الراجل الغلبان الطيب ده جواه بركان ثار أول ما سمع إن دم مراته وأم ابنه اتسال على بلاط بيته. بس أنا مكنتش ناوية أقعد حاطة إيدي على خدي مستنياه يجي من آخر الدنيا يحلّي مشاكلي؛ الوجع والنقح اللي في دراعي والغل والشماتة اللي شفتهم في عيون الحاجة رسمية وسلفتي شيرين خلوا دماغي تشتغل زي الرادار في ثانية واحدة. الدوخة وتعب الشهر الخامس اختفوا وطلع مكانهم جبروت أم بتاخد حقها، وقررت أجهز لهم المفاجأة الكبرى.. الهدية اللي عمرهم ما حلموا بيها في حياتهم ولا خطرت لهم على بال.
-
خطة زواج ج 2منذ 11 دقيقة
-
خطة زواج ج 1منذ 14 دقيقة
-
غويشة دهب ج 1منذ ساعة واحدة
-
طليقي بصلي من فوق لتحتمنذ ساعتين
قبل ما إبراهيم يوصل الموقف، وقبل ما حماتي وشيرين يرجعوا من الفسحة والمشوار بتاعهما، استغليت وجود أختي الكبيرة معايا في المستشفى، وخليتها تطلع تلم المحامي بتاعنا وتكلملي نجار كوالين محترف وسريع من بره الحارة.
وبما إني الزوجة والمعتدى عليها جوه مكان سكن الزوجية، ومعايا تقرير طبي مختوم بـ 12 غرزة ومحضر أحوال رسمي، المحامي أكدلي في التليفون: “يا مدام سمر، من حقك القانوني تمنعي أي حد يهدد حياتك أو يمد إيده عليكي من دخول الشقة لحد ما النيابة تحقق وتفصل في المحضر.”
جه النجارين في ثواني معدودة كأنهم شغالين في عملية سرية، خلّعوا الكوالين القديمة المصدية بتاعة بوابات الشقة والبيت العتيق كله، وركبوا كوالين إيطالي جديدة بنسخ مفاتيح مفيش مخلوق في الدنيا يملكها غيري أنا وإبراهيم.
دخلت بيتي وهدومي لسه مبلولة دم، ودموعي نشفت وحل مكانها غضب صلب. جبت أكياس زبالة سوداء من الحجم الكبير أوي، وفتحت دولاب شيرين سلفتي.. شيرين اللي عايشة في خير الفلوس اللي بيبعتها أحمد من بره. لميت كل لبسها الغالي، فساتين السواريه، والبراندات اللي بتتنك بيها على خلق الله وستات الحارة، ودخلت على دولاب الحاجة رسمية ولميت العبايات الخليجي القطيفة والشنط الماركة اللي شيرين بتجيبهالها عشان تفضلها عليا وتسيبني أطبخ حلة الكوسة على قد مرتب إبراهيم.
حشرت كل برانداتهم، وفشخرتهم الكدابة، وهدايا الغربة جوه الأكياس السوداء، وشيلتهم بـ إيدي السليمة ورميتهم على الرصيف بره وسط زبالة الشارع!
الساعة كانت تدق 9 بالليل والظلام حل على الحارة، والبيوت بدأت تقفل أبوابها، لما عربية تاكسي وقفت على أول الشارع ونزلت منها الحاجة رسمية وشيرين وهما ميتين من الضحك والكركرة. كانوا شايلين في إيديهم أكياس شوبينج ياما وعلب حلويات وأكل جاهز، باين عليهم قضوا يوم مثالي وفسحة ملوكي على قفا وجعي ودمي اللي سابوني أغرق فيه وأنا حامل.
مشوا في الحارة بخطوات متدّلعة والضحكة مسمعة في البيوت، لحد ما وصلوا قدام البوابة الكبيرة، وفجأة الضحكة قطعت على شفايفهم.. لما لقوا الباب مقفول.
الحاجة رسمية اتخضت ودمها هرب، بس عملت فيها صاحبة البيت الكبيرة، طلعت ميدالية المفاتيح من جيب جلبيتها العريضة، ومدت إيدها ترعش تحط المفتاح في الكالون عشان تفتح وتدخل..
المفتاح مبيدخلش.. ومبيدورش اصلاً كأنه محطوط في حيطة سد!
“إيه ده؟ الكالون ماله؟ شيرين، جربي المفتاح بتاعك كده وشوفي الحكاية إيه!”
شيرين بدأت ترتبك وإيدها تترعش وهي بتتحايل على الكالون وبتحط المفتاح وتطلعه وتجرب تاني، ولما لقت الحيلة مش نافعة، بصت لأم جوزها وقالت بنبرة فيها رعب مستخبي: “غريبة.. الكالون ميجرلوش حاجة، بس المفتاح مش عايز يلف ولا يفتح برضه، كأنهم مغيرين الباب كله!”




