
حماتي بصت لي بقرف وأنا مهدودة من تعب الحمل وقالت لي: ‘بطلي دلع.. قومي شوفي شغل البيت!’ سلفتي ضحكت وقالت: ‘إحنا خارجين، نرجع نلاقي البيت بيلمع!’ وبعدين رمت في وشي طبق وخرجت.. بس لما رجعوا، صرخوا من الرعب: ‘إيه اللي حصل ده؟!’
-
خطة زواج ج 2منذ 11 دقيقة
-
خطة زواج ج 1منذ 13 دقيقة
-
غويشة دهب ج 2 نرمين عادل هماممنذ ساعة واحدة
-
طليقي بصلي من فوق لتحتمنذ ساعتين
كنت في شهري الخامس لما حماتي قررت إن تعبي وهلكتي دول مجرد “عطلة ودلع” أنا واخداه بمزاجي، مش تعب حقيقي وجسم بيموت.
في يوم من أيام شهر يوليو الخانقة في قلب الحارة، الشمس كانت حامية وبتحرق الأسفلت من شدتها. كنت واقفة في المطبخ، بطني قدامي، وبحاول بالعافية أعمل لقمة توست ناكلها وأنا بحارب لوعة النفس، والغمام، والدوخة اللي مش سيباني في حالي. جوزي “إبراهيم” كان في مأمورية شغل تبع مصلحته الحكومية في بورسعيد لمدة 3 أسابيع، وكنت دايماً بمثّل في التليفون إني كويسة وزي الفل عشان ميقلقش عليا ويسيب لقمة عيشه.. بس الحقيقة إني كنت مخلصة، هلكانة، ويا دوب قادرة أسند طولي وأقف على رجليا.
دخلت عليا حماتي، “الحاجة رسمية”، المطبخ، ومكلفتش خاطرها حتى تبص في وشي أو تسألني مالي. شافتني ممدة على الكنبة الخشب اللي في الصالة بعدها بدقايق، فراحت ناتشة المخدة من تحت راسي وقالت بزعيق وقرف: “بطلي مياعة.. إنتي حامل مش بتموتي! لسه تقدري تقومي تشوفي شغل البيت وتنضفي الشقة!”
وكانت واقفة جنبها سلفتي “شيرين”، بتظبط الروج في المراية وتضحك بخبث كأن وجعي وتعب حملي ده فيلم كوميدي بتتفرج عليه وتتسلى بيه.
أنا عايشة في بيت العيلة ده من يوم جوازي من سنتين. في الأول، الحاجة رسمية كانت عاملاها الست الحنينة، الشيخة الكريمة اللي مش بتفوت فرض، وسلفتي شيرين كانت واخدة جنب وبتقول يا هادي. كل القناع ده اتغير وسقط أول ما ظهرت علامات الحمل عليا.. حماتي بدأت تنتقد راحتي وقعدتي الكتير، وشيرين بقت تتعمد تحط وتبرفم برفيوم ريحته فواحة ونفاذة أوي وهي عارفة إن الروائح دي بتقلّب معدتي وتخليني أرجع. كانوا بيقعدوا بعد صلاة العصر يهمسوا عليا وسط الجيران كأني واحدة كسلانة، وبتاعة دراما، وناكرة للجميل.
في اليوم ده بالذات، الجو في البيت كان مسموم وريحة الغدر مالية المكان. حماتي فتحت النيش وطلعت طبق بورسلين غالي وتقيل من اللي شايلاهم، وقالت لي بنبرة أمر: “خدي اغسلي ده.”
وقبل ما أرد أو أفتح بوقي، شيرين سلفتي ضحكت ضحكة صفرا، وبكل غل وشماتة، راحت رامية الطبق في وشي!
يا دوب لحقت أرفع إيدي الشمال بسرعة أحمي بيها وشي وعيني.. الطبق خبط في دراعي واتدشدش مية حتة. وجع رهيب وسكاكين شقت لحمي، وشظايا البورسلين البيضا غرقت الأرض. كتمت نفسي ومسكت دراعي وأنا مش قادرة أصرخ، والدم بدأ ينزف بغزارة ويغرق كم عبايتي اللبني البيتي.
شيرين هزت كتافها ببرود ملوش مثيل وقالت: “أوبس.. ياختي إيدي فلتت غصب عني.” أما حماتي، فمنزلتش حتى تبص على الجرح أو تقولي وريني إيدك؛ راحت واخدة شنطتها من على الكنبة وقالت بجفاء: “نضفي الهيصة دي واكنسي الدم ده قبل ما نرجع.”
وخرجوا وقفلوا الباب وسابوني لوحدي.
فضلت واقفة لوحدي في وسط السكوت المرعب، باصة للدم اللي سايل على البلاط وللطبق المكسور تحت رجلي. في اللحظة دي بالذات, حاجة جوايا اتكسرت هي كمان.. كنت لسه خايفة، وبترعش، وتعبانة من الحمل والجرح بينقح عليا.. بس مكنتش مستعدة أحمي ناس معندهمش مشكلة يأذوني ويجوا عليا بالشكل ده.
نضفت الدم من دراعي بالعافية، وربطته بإيشارب، وخدت موبايلي وشنطتي وطلبت تاكسي وطلعت على المستشفى فوراً.
وأنا قاعدة في أوضة الطوارئ، ودراعي بينقح عليا ومعدتي بتتقلب من التعب، الممرضة بدأت تنضف الجرح وشظايا البورسلين الغارزة في لحمي. في اللحظة دي، السرحان أخدني.. وبقيت أبص للسقف والدموع بتنزل ساكتة، وعقلي رجع بيا لورا.. للبداية خالص، عشان أفتكر إزاي البيت ده اتقلب وبقى غابة، وإزاي شيرين دي بقت الآمر الناهي هنا.
من سنة ونص فاتوا، البيت ده مكنش كدة. جوزي إبراهيم هو الابن الكبير للحاجة رسمية، راجل طيب وغلبان، شغال موظف على قده في مصلحة حكومية، ورث الوظيفة دي بشقا وتعب، ومرتبه يدوب بيمشي الشقة والبيت ومصارينا بالعافية، بس دايماً بيقول: “الحمد لله، متثبت ورزق عيالي مضمون.”
أما الأخ الصغير، فكان “أحمد”.. الابن المدلع المحبوب عند أمه. أحمد اتجوز شيرين، وقعدوا معانا في بيت العيلة، بس أحمد مكانش ليه شغلة ثابتة، يوم شغال في محل، وعشرة قاعد على القهوة، ومعهوش مليم أحمر. شيرين كانت تقعد تندب حظها وتعيط ليل نهار قدام الحاجة رسمية: “أنا ماليش بخت يا ماما.. شيرين سلفتي جوزها موظف ومأمن حياتها، وأنا جوزي على كف عفريت ملوش لازمة.”
وفي يوم، أحمد جاله عقد سفر لدولة عربية.. بس السفرية كانت محتاجة مبلغ كبير؛ حق الفيزا، ومكتب السفريات، وتذكرة الطيران. البيت كله ضاق بيه الحال ومكنش فيه ولا مليم.
الحاجة رسمية قعدت تعيط وتندب وتتحايل على إبراهيم جوزي: “أخوك الصغير لازم يسافر يا ابني.. هو اللي هيسندنا ويشيل البيت لما عضمي يكبر. أنت هنا في شغلك متثبت والحمد لله.” إبراهيم رد عليها بقلة حيلة: “يا أمي، أنا عامل بسيط مش موظف كبير، المرتب يدوب مقضينا.” قالت له وهي بتطبطب عليه بخبث: “بس أنت متثبت في الحكومة وضامن حقك، لكن أخوك غلبان وعلى كف عفريت ولازم يقف على رجليه.. ساعدوه يا ولاد.”
شيرين وقتها لبست قناع المسكنة، وبقت تعيط وتمسح دموعها وتقول: “أنا هبوس إيديكم، سفروا أحمد وهو هرد لكم الجمايل دي كلها أول ما يشتغل بره.”




