
بعد وفاة زوجي بقيت أروح أخدم أختي الكبيرة بمقابل مادي علشان أصفر على عيالي، ورغم أني أختها الوحيدة لكن عمرها ما نسيت أن المرحوم زوجي اختارني أنا وسابها، وفي عيد ميلاد بنتها بعتت جوزها ورايا لحد الحمام، واللي عملته معايا قدام العيلة كلها مستحيل يخطر على بال أحد!
-
غويشة دهب ج 2 نرمين عادل هماممنذ 14 دقيقة
-
غويشة دهب ج 1منذ 16 دقيقة
-
طليقي بصلي من فوق لتحتمنذ 35 دقيقة
-
حكايه مريم وياسن الجزء الثالثمنذ ساعتين
بعد ما زوجي مات، الدنيا اسودت في وشي فجأة. زوجي الله يرحمه كان شغال في مصنع، مركزه كويس وحالته المادية مستورة، ومكناش محتاجين لأي حد. عيشتنا كانت عال العال، لحد ما في يوم وليلة تعب، والأطباء قالوا عنده ربو شديد ومينفعش يرجع المصنع تاني. قعد في البيت، وبدأت مصاريف العلاج تأكل في اللي حوشناه، وما كملش فترة قصيرة وتوفاه الله.
لقيت نفسي لوحدي مع طفلين في المدارس، محتاجين مصاريف وأكل وشرب ومستقبل. تدوير الشغل مكنش سهل، وملقتش أي فرصة مناسبة تطلعني من الأزمة دي. وفي وسط الحيرة دي، ظهرت أختي الكبيرة. أختي سهام متجوزة واحد ميسور الحال ومبسوطين جداً، جت وعرضت عليا اشتغل عندها في البيت، أخدمها تنظيف وطبيخ، وهي هتديني أجر يكفيني أنا وعيالي.
الموضوع كان صعب أوي على نفسي، يجرح ويوجع، بس قولت: “الظروف أحكام، ومفيش شغلانة أقيم من إني أأكل عيالي بلقمة حلال، دي أختي برضه، ومؤقتاً لحد ما ألاقي شغل تاني”.
بدأت اليوم الروتيني الشاق، أودي عيالي المدرسة الصبح، وأطلع على بيتها أخدمها. بس مع الوقت اكتشفت إن القصة مش مجرد مساعدة… أختي كان أكبر هواية عندها إنها تذلني، وتفهمني وتوريني كل لحظة “شوفي أنا فين وأنتي بقيتي فين!”.
هي مكنتش قادرة تنسى اللي حصل زمان. زمان، لما زوجي الله يرحمه سكن جارنا في العمارة، أختي سهام أول ما شافته أعجبت بيه وحطت أمل إنه يتجوزها. ولما جه اليوم اللي قال لأبونا إنه جاي يزورنا ويقابله، أختي جهزت نفسها وتوقعت إنه جاي عشانها هي بصفتها الكبيرة. بس الصدمة لما قعد مع أبويا وقال بوضوح إنه جاي يطلب إيدي أنا… الصغيرة.
سابها وخطبني، واتجوزنا وعشنا حياتنا. ورغم إن السنين عدت، وهي اتجوزت راجل أغنى، وزوجي مات وخلاص الدنيا اتبدلت، إلا إن النار اللي في قلبها مكنتش عايزة تطفي. مكنتش قادرة تصفى ولا تسامح إن المرحوم اختارني أنا وسابها هي.
أنا كنت بستحمل إهانتها ونظراتها المسمومة والتقليل مني، أبلع الإهانة، وأقول لنفسي: “معلش يا بت استحملي عشان خاطر العيال، بكره تفرج وتلاقي شغلانة تانية ورحمة ربنا واسعة”.
لحد ما جه اليوم اللي عملت فيه اللي ميتخيلوش عقل…
كان عيد ميلاد ابنها، وعزمت العيلة كلها قرايبنا من كل حتة. من أول اليوم وأنا مهدود حيلي، أطبخ وأروق وأمسح ونضفت الشقة كلها وخليتها بتبرق. بالليل، استأذنتها أروح بيتي ألبس أنا وعيالي وأفرحهم، وأرجع تاني أساعدها في بقية الترتيبات ونستقبل الناس.
روحت، لبست عيالي أحسن ما عندهم، ولبست أنا كمان فستاني ونزلت أجرى عشان ألحق أقف معاها. أول ما وصلت وقبل ما المعازيم يوصلوا بدقائق، لقيتها بتبصلي بنظرة غريبة وقالتلي ببرود: “ادخلي حمّي البت الصغيرة ولبسيها فستانها الجديد”.
بصيت لفستاني اللي لسه لابساه وقلتلها بنية صافية: “طب يا سهام كنتي قوليلي قبل ما ألبس الفستان كده هيتبل ويبوظ من المية”، ردت عليا بمنتهى البساطة: “مش مشكلة، ادخلي أوضتها اقلعي فستانك ده وجهزي الحمام، وأنا هبعتهالك وراكي، وابقي البسي تاني بعد ما تخلصي”.
صدقت كلامها، ما هي أختي الكبيرة برضه، قولت ماشي… دخلت الأوضة، قلعت الفستان اللي عليا وبدلت لبسي، ودخلت جهزت الحمام والمية وسيبت الباب موارب مستنية البت تدخل.
وفجأة… الباب اتفتح.
بس اللي دخل مكنش البنت الصغيرة… اللي دخل كان جوزها!
في اللحظة دي، الدنيا وقفت، والدم اتجمد في عروقي، واللي حصل بعدها كان صادماً جداً! جسمي كله بدأ يترعش. جوزها وقف في وشي، باصص لي بذهول كأنه مش فاهم حاجة، وأنا من الصدمة أيدي اتسمرت مش عارفة أتصرف. وقبل ما أستوعب أو أنطق حتى بكلمة واحدة، سمعت صوت دبة رجليها في الممر، وفي ثوابت كانت زاقة الباب ودخلت.
سهام مأدتش فرصة لأي حد يتكلم. صرخت بصوت هز العمارة كلها: “يا فضيحتنا! يا ناس تعالوا شوفوا اللي بيحصل في بيتي!”
جوزها برّق وبدأ يتأتأ: “في إيه يا سهام؟ إنتي اللي بعتيني أصلح الحنفية وقلتيلي إن الباب مفتوح ومفيش حد جوة!”
بس هي مكنتش بتسمعله، كأنها بتنفذ سيناريو متراجع ومحفوظ بالحرف. مسكتني من إيدي وشدتني لبرة الحمام، وأنا بصرخ وبحاول أبتعد، والدموع مغرية وشي. عيالي الصغار جرو عليا بيبكوا ومرعوبين من المنظر، وهي زقتني لبرة الأوضة خالص.. طلعتني للصالون قدام القرايب والمعازيم اللي كانوا لسه واصلين وبيفهموا في إيه.
رمتني في وسط الصالون بنظرة كلها كره وشماتة، وقالت بصوت أعلى قدام الكل: “شوفوا الهانم! جاية بيتي تاكل وتشرب وتستغل عطفنا، وفي الآخر بتغفلني وبتتسحب لجوزي! دي هي دي الأخوة؟ ده جزاء إني فتحتلها بيتي عشان أصرف عليها وعلى عيالها؟”
الذهول أكل وجوه الناس. نظرات القرف والاتهام من العيلة بدأت تترسخ عليا. أختي الكبيرة، الوحيدة اللي فاضلالي في الدنيا، قررت تقتل سمعتي وشرفي قدام الناس عشان ترضي حقدها القديم. هي كانت عارفة إن جوزها نيتها صافية ورايح يظبط حنفية الحمام زي ما طلبت منه، وهي اللي استغلت وجودي عشان تعمل التمثيلة دي.
أنا قعدت على الأرض وبصيح بقلب محروق: “والله كدابة! هي اللي قالتلي اقلعي فستانك عشان تحمي البت، وهي اللي بعتت جوزها! اتقي الله يا سهام، أنا أختك!”



