
رجع البيت بدري ولقى أوضة مراته المتوفية مقفولة بالمفتاح وسمع خبتة جوة، افتكر إن عياله التوأم اللي عندهم 5 سنين في خطر.
رمى مفاتيح العربية من إيده، وضرب الباب بكتفه وهو بيزعق:
-
رجعت البيت بدري 2منذ ساعتين
-
حماتي زقتنيمنذ ساعتين
-
جوزي كان فاكر إني مستحيل أفهم ألمانيمنذ 6 ساعات
-
جوزي بنت عمي ج 1منذ 20 ساعة
— ¡مالك! ¡سليم!
الكالون اتكسرت والباب اتفتح.
بس المشهد اللي شافه خلاه يتسمر مكانه.
“صباح”، الشغالة الجديدة، كانت نايمة على السرير اللي كان بتاع “أمنية” مراته. “مالك” كان متكوم في حضنها، و”سليم” ماسك في طرف جلابيتها.
كان المفروض “أحمد” يتجنن ويثور.
الأوضة دي بقالها 14 شهر متقفلة ومحدش بيمهشها. محدش بينام على السرير ده، ولا حد بيفتح الأدراج، ولا حد بيلمس حاجة لـ “أمنية” من غير إذنه.
بس في حاجة جمدته مكانوش خلته ينطق.
عياله كانوا نايمين.
نايمين بجد وفي سابع نومة.
مبيصرخوش.
مبايترعشوش.
ومبيعيطوش وهم بينادوا على أمهم.
بقالهم 14 شهر، الليالي في البيت ده في منطقة شعبية كانت عبارة عن عذاب ومعركة. “مالك” يصحى مفزوع، و”سليم” يفضل يلف في الصالة يدور على “أمنية” كأنها هتطلعله من أي أوضة.
5 دادات دخلوا البيت ده وخرجوا منه.
كلهم بتوع “سيرة ذاتية وخبرة عريقة”.
واحدة كانت شغالة في حضانة أهلي كبيرة، وواحدة تانية جاية بضمان وورق مظبوط من ناس أكابر. جايبين جداول وشغل ورص كلام ونظام ونصايح قد كده.
وكلهم في الآخر طفشوا.
أما “صباح”، فما بقالهاش غير 6 أيام بس في البيت.
ومكنتش معينة عشان تخلي بالها من العيال، دي كانت بتكنس وتمسح، وتعمل لقمة خفيفة، وتغسل الهدوم.
ومع ذلك، عملت الحاجة اللي “أحمد” بفلوسه كلها معرفش يشتريها.
خلت عياله يحسوا بالأمان.
“صباح” اتقلبت خفيف وهي نايمة، ومن غير ما تصحى، سحبت اللحاف وغطت رجلين “سليم”.
“أحمد” حس بغصة وقفت في حلقه.
“أمنية” كانت بتعمل كده بالظبط.
من سنين، كان بيضحك عليها لما يشوفها داخلة أربع مرات في الليلة أوضة التوأم عشان تغطيهم.
— يا بنتي الدنيا حر، مش هيتجمدوا يعني!
“أمنية” كانت تبتسمله وتقوله:
— الواد مبيصحاش عشان بردان يا أحمد.. ساعات بيبقى محتاج يحس بس إن في حد صاحي وواخد باله منه.
“أحمد” قفل الباب بشويش خالص.
وقعد على الأرض في الصالة.
هو صاحب ورشة وتجارة قطع غيار كبيرة، كلمته بتوزن ملايين. بيعرف يقعد في وسط المعلمين ويدير صفقات بالساعات من غير ما يترمش له جفن.
كل ما البيت يتملي عياط، ينزل يسهر في الشغل أكتر.
الحسابات والفلوس مكنتش بتسأله هي أمهم راحت فين ومجتش ليه.
والفواتير مكنتش بتعيط الساعة 3 الفجر.
ا
فضل قاعد مكانه لحد ما شمس المغربيتين دخلت من شباك الصالة.
وأخيراً، الباب اتفتح.
خرجت “صباح” وهي شايلة “سليم” وهو مدروخ، و”مالك” ماشي جنبها ماسك في طرف جلابيتها.
أول ما شافت “أحمد”، وشها جاب ألوان واصفرت.
— يا أستاذ أحمد… أنا أسفة والله!
“أحمد” قام وقف:
— في إيه اللي حصل؟
“صباح” حطت “سليم” على صدرها وأخدته في جامد.
“مالك” نزل عينه في الأرض.
#الكاتب_رومانى_مكرم_
وساعتها بس، “أحمد” فهم إن الخوف اللي في عين “صباح” مكنش عشان نامت على السرير.
كان في تانية.
— “صباح”.. انطقي في إيه؟
بصت للعيال الأول قبل ما تتكلم، وقالت بصوت واطي:
— في حاجة عيالك بقالهم كتير أوي محبوسة في قلبهم ومستنيين يقولوهالك.
“صباح” نزلت على ركبتها، وسحبت “مالك” ناحيتها، وبصت لـ “أحمد” وعينيها مليانة دمع محبوس.
— “مالك” و”سليم” مكنوش بيصرخوا كل ليلة عشان أمهم ماتت يا أستاذ أحمد… العيال دول كانوا بيصرخوا عشان فاكرين إنهم هم اللي قتلوها.
الكلمة نزلت على “أحمد” زي الصاعقة. الصالة اللي كانت دافية بشمس المغربيتين فجأة بقت أبرد من التلاجة. رجله مشيلتهوش، وسند إيده على الحيطة وعينه متسعة من الصدمة:
— قتلوها؟! انتي بتقولي إيه يا صباح؟ العيال كانوا في الحضانات وقت الحادثة! أمهم ماتت في حادثة ميكروباص على طريق السريع!
“صباح” طبطبت على ظهر “مالك” اللي بدأ جسمه يترعش ومسك في جلابيتها بأقصى قوته، ورفعت رأسها لـ “أحمد” وقالت:
— الدكاترة النفسيين بتوعك يا أستاذ كانوا بييجوا يقعدوا مع العيال بساعة بالفيزيتة، يسألوهم بتشوفوا إيه في الأحلام وينظموا لهم مواعيد النوم.. محدش فيهم نزل لمستوى قلبهم وسألهم: “أنتم خايفين من إيه؟”. الدادات اللي جاو بضمانات وورق مظبوط كانوا بيقفلوا الأوضة ويشغلوا التلفزيون عشان العيال تسكت. لكن أنا النهارة، لما سمعت عياط “مالك” المحبوس في الصالة، أخدتهم في أيدي ودخلت بيهم الأوضة المقفولة.



