روايات وقصص

بقلم مني السيد

أمي جابتلي في الموسم بط وفراخ وست علب حلاوة مشكلة وفاكهة وحاجات كتير.. كنت فرحانة أوي، مش بس عشان الحاجة، لكن عشان حسيت إن أمي فاكراني وبتحب تفرحني، وخصوصًا إني بعيدة عنها.

وأنا بفرّغ الحاجة من الشنط، قلت لنفسي هقسمهم مع حماتي وإخوات جوزي ونفرح كلنا.

مقالات ذات صلة

حماتي كانت قاعدة قدامي، وأول ما شافت الخير اللي أمي بعتاه، بصتلي وقالت:
“ربنا يخليلك أمك يا بنتي، دي فاكرانا كلنا.”

ابتسمتلها وقلت:
“ربنا يخليهالي يا ماما، دي بتحب تفرحني وتفرحكم معايا.”

سلفتي كانت قاعدة معانا ساكتة، وعينيها غرغرت بالدموع.. حسيت بيها وبوجعها خصوصًا إنها يتيمة وملهاش أم، فطلعت علبة حلاوة ومديتهالها وأنا بقول بحنية:
“خدي يا قلبي، العلبة دي ليكي.”

مسكتها وهي متأثرة ولسه هتنطق، لقيت حماتي بتتدخل وتقول:
“وطلعي كمان من كل حاجة تانية يا بنتي، والفراخ والبط نطبخهم وناكل كلنا مع بعض.”

ما اعترضتش ولا ترددت، وقلت بحسن نية:
“من عيوني يا ماما، دي أختي.”

تاني يوم وقفت في المطبخ، طبخت البط والفراخ، والبيت كله اتملى بريحة الأكل الحلو.. كنت مبسوطة وتعبانة بحب، وبقول لنفسي أهو أمي فرحتني، وأنا كمان هفرّحهم.

لكن اللي حصل بعد كده كسر فرحتي وخلاني أزعل جدًا.

وأنا بغرف وبحط السفرة، لقيت حماتي دخلت المطبخ ومدت إيدها، خدت أنضف وأحسن حتة في البط، ومعاها نص الفراخ تقريبًا، وحطتهم في سيرفيس كبير لوحدهم!

بصتلها باستغراب وقلت:
“بتعملي إيه يا ماما؟”

ردت بمنتهى البرود:
“ده نصيب سلفتك وعيالها.”

وبدأت توزع باقي الأطباق.. وقفت ساكتة مستنية أشوف نصيبي من خير أمي وتعبي، لحد ما لقيتها بتمدلي طبق صغير فيه قطعة صغيرة من الفراخ.

بصيت للطبق وبعدين بصيت في عينها، وقلت بهدوء وأنا ببلع غصتي:
“يا ماما، أنا مقدرة إنها ملهاش أم وربنا يعوضها، بس أمي جايبة الحاجة دي بنية إنها تفرحني أنا وتغذيني.”

ردت عليا بكلمة وجعتني جدًا:
“هي معاها عيال، إنما إنتِ واحدة بس وطول ما إنتِ لوحدك كفاية عليكي ده.. عقبال ما يبقى عندك عيال وتفرحي بيهم.”

الجملة وجعتني جدًا.. اتجمدت مكاني ومعرفتش أرد.

السابق1 من 6
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى