
— لو الكلام ده صح يا توفيق بيه.. يبقى ابن أختي غلطان من ساسه لراسه، وأختي سعاد تعدت حدودها. حرمة البيوت خط أحمر.
سعاد اتفضت وزعقت:
— جرى إيه يا حسين؟! أنت جاي تقف مع أغراب ضد ابن أختك؟ البنت دي أسلوبها جاف ومبتفهمش في الأصول! وبعدين يعني إيه الشقة ملكها؟ الراجل هو اللي يمشّي كلمته في الآخر! هي فاكرة نفسها هانم؟
مصطفى أخو مريم وقف فجأة، وفتح الحقيبة البلاستيكية الشفافة ورماها على الطاولة أمام أحمد..
كان فيها: مؤخر الصداق، قائمة المنقولات، وقفل الكالون القديم المكسور!
مصطفى قال بنبرة تحذيرية حاسمة:
— أستاذ أحمد.. أختي مش هتعيش مع واحد بيسرب مفتاح أوضتها الفجر لغيرها. قدامك خيارين مالهمش تالت:
* تطلق بالهدوء والمعروف، وتدفع مؤخرها، وتاخد هدومك اللي جيت بيها وتغور من حياتنا.
* أو بكرة الصبح، البلاغ اللي متحضر في النيابة بتهمة “سرقة واقتحام منزل وإفشاء أسرار زوجية” هيتقدم، وقائمة المنقولات هتترفع قضية تبديد، ونشوف المحاكم ورأي الناس في العريس اللي بيسرق جهاز مراته في الصباحية!
اللعبة الخبيثة الأخيرة
ساد الصمت المفاجئ في الصالون. أحمد شعر بتهديد حقيقي، فالقضايا ستدمر مستقبله الوظيفي وسمعته تمامًا.
لكن سعاد، التي يملأ الغل قلبها، مالت على أذن أحمد ووشوشته بصوت خفيض.
قام أحمد فجأة، ورسم ابتسامة خبيثة على وشه، وقال بثقة مفاجئة:
— مش هطلق! ومريم مراتي وعلى ذمتي.. وأنا بكرة الصبح هعملها إنذار طاعة على بيت العيلة تحت عند أمي! ولو ما جت بيت الطاعة خلال شهر، هتبقى ناشز وساقطة حقوقها المالية كلها! وأعلى ما في خيلكم اركبوه!
وقام وقف، ومسك إيد أمه وقال: — يلا يا أمي.. القعدة دي مالهاش لازمة. هي اللي هترجع تترجاني عشان أطلقها لما تلاقي نفسها معلقة ولا طايلة سما ولا أرض!
سعاد بصت لمريم بابتسامة نصر مستفزة وقالت: — نشوف مين اللي هيربي مين يا عروسة!
خرج أحمد وأمه وخاله من الشقة، وتركوا الصالون يغلي.
أم مريم بدأت تبكي من الخوف: — بيت طاعة؟ يا مري يا بنتي.. هيدخلوكي في قضايا ومحاكم والناس تأكل وشنا!
لكن مريم، وبشكل غير متوقع، ابتسمت ابتسامة هادئة جمدت دموع أمها. بصت لباباها ولأخوها مصطفى وقالت بثبات لم يعهده أحد فيها من قبل:
— هو فاكر إن كارت “بيت الطاعة” ده هيلوي إيدي؟ أحمد نسي إن الشقة دي ملكي، ونسي الفخ القانوني الكبير اللي وقع نفسه فيه وهو مش داري… اللعب كده بجي على المكشوف يا بابا.. والضربة الجاية هتقطم ظهره للابد!
> يا ترى إيه السلاح القانوني السري اللي مريم محضراه لأحمد وسعاد للرد على إنذار الطاعة؟ وإزاي هتقلب السحر على الساحر وتخليهم يتوسلوا لها عشان تطلق؟
الجزء الرابع: السحر يرتد على الساحر
مر أسبوع كامل على “قعدة العرب”. أسبوع من الحرب النفسية، شائعات تُطلقها سعاد في المنطقة، ورسائل تهديد واستقواء يرسلها أحمد لمريم عبر أرقام غريبة، يُمشي فيها خطته: “إنذار طاعة، وإما الخضوع والنزول لبيت العيلة والتنازل عن الشقة… أو التعليق وحرمانك من كل حقوقك!”
في صباح اليوم الثامن، وصل المحضر بالفعل إلى منزل مريم يُسلمها رسمياً إنذار طاعة مُحضر من قِبل أحمد، يدعوها فيه للالتحاق بـ “مسكن الزوجية” في شقة أمه بالدور الأرضي!
أم مريم لطمت على صدرها أول ما شافت الورقة:
— يا لهوي يا بنتي! الإنذار وصل.. كده هيخلوكي ناشز لو ما روحتيش في خلال 30 يوم!
لكن مريم أخذت الورقة بكل ثبات، ومشيت بيها لغرفة المكتب، حيث كان يجلس الأستاذ طارق، محامي الأسرة، وبجواره الحاج توفيق ومصطفى.
الأستاذ طارق أخذ الورقة، قرأها، وابتسم ابتسامة ساخرة هزت أرجاء الأوضة:
— أحمد والمحامي بتاعه غشامة جداً يا مريم.. وقعوا في الغلطة اللي كنا مستنيينها بالضبط!
ضربة تحت القاع: الاعتراض والقضايا المضادة
سأل مصطفى بلهفة: — إيه الغلطة يا أستاذ طارق؟ فهمنا!
عدل الأستاذ طارق نظارته وقعد بثقة:
— أولاً: بيت الطاعة لازم يكون شرعي ومستقل، ويكون آمن على الزوجة ومالها ونفسها. هما كاتبين إن مسكن الطاعة هو شقة سعاد في بيت العيلة! ومريم تعرضت لمسكنها الأصلي للاقتحام وسرقة جهازها من نفس الشقة والست دي.
— ثانياً: والأهم بقى… أحمد أقر في إنذار الطاعة رسمياً بإن شقة مريم ليست مسكن الزوجية المعتمد، وده إقرار كتابي منه إنه ما لوش أي حق أو حيازة في الشقة التمليك الخاصة بمريم!
— ثالثاً بقى وهديتي لمريم… إحنا مش بس هنعمل “اعتراض على إنذار طاعة” في خلال الـ 30 يوم.. إحنا هنرفع في نفس اليوم 4 قضايا متزامنة هيخلوه يلف حولين نفسه!
مريم مالت بظهرها للخلف، وعينيها بتلمع بشرار الانتقام الذكي:




