عام

بعد فرحي بساعات 2

— إيه هما الـ 4 قضايا يا أستاذ طارق؟

الأستاذ طارق بدأ يعد على أصابعه:

* قضية طلاق للضرر وإساءة المعاملة والخيانة الأمانة: ومرفق بيها التسجيلات والفيديوهات وتفريغ محادثات الفجر.

* دعوى طرد للغصب وتبديد منقولات: بتقديم القائمة الأصلية للمحكمة، وده معناه صدر قرار ضبط وإحضار لأحمد وسعاد بتهمة تبديد طقم الملايات والأجهزة اللي أخدوها الفجر!

* دعوى استرداد مسكن وتمكين حصر: لمنع أحمد من مجرد الاقتراب من محيط العمارة أو الشقة بقرار محكمة حاسم.

* دعوى حبس ببدل نفقة ومؤخر صداق: فورية!

الزلزال يسقط على بيت العيلة

بعد أسبوعين بالضبط…

كان أحمد يجلس في قهوة العمارة، يشرب الشيشة ويتفاخر أمام أصدقائه:

— الستات ما تجيش غير بالعين الحمرا! هي أسبوعين وهتلاقيها جاية تعيط لي عشان أقبل أرجعها في بيت أمي!

فجأة! وقفت سيارة شرطة (بوكس) أمام القهوة!

نزل منها ضابط برتبة نقيب ومعاه اثنين من أمناء الشرطة، ومعاهم ورق رسمي مدموم بختم النسر.

الضابط بص في الورق، وبص لأحمد:

— أنت المدعو أحمد عبد الحميد؟

أحمد وقف والمرعة مسكته والشيشة وقعت من إيده:

— أيوه يا باشا.. خير في إيه؟!

— مطلوب ضبطك وإحضارك فوراً بناءً على قرار النيابة العامة في القضية رقم (..) بتهمة تبديد منقولات زوجية وشروع في سرقة، وصادر ضدك كمان حكم حبس غيابي في قضية النفقة والمؤخر! اتفضل معانا بالذوق من غير شوشرة!

المنطقة كلها اتجمعت! الجيران خرجوا في البلكونات، وسعاد نزلت تجري من على السلم بصريخ وهي بتلطم على خدودها:

— يا لهوي يا ناس! يا فضيحتك يا أحمد! ابن الباشمهندس مقبوض عليه زي الحرامية؟! الحقوني يا ناس!

أحمد اتكلبش قدام أهل المنطقة كلهم، وشه بقى لون التراب، وبص لأمه بغل وندم حقيقي لأول مرة:

— شفتي يا أمي؟! شفتي أخرة كلامك وتخطيطك؟! دي لبستني في حيطة ومشتني بالكلابشات قدام تسوى واللي ما يسواش!

أمناء الشرطة أخدوا أحمد ورموه في البوكس، وسعاد فضلت تجري ورا العربية في الشارع وهي بتبكي وتصرخ من قهرة قلبها على ابنها اللي حطت راسه في الطين عشان طمعها.

سقوط الأقنعة والتوسل

في مساء نفس اليوم، وفي قسم الشرطة…

كان أحمد قاعد في الحجز، منهار كلياً، هدومه متبهدلة وكرامته أتمسحت بالأرض. خاله حسين جاله جري ومعاه المحامي بتاعهم اللي كان بيترعش وهو بيكلمه:

— يا حسين بيه.. القضايا ملفوفة حوالين رقبته زي المشنقة! مريم وأهلها محبكين اللعبة قانونياً صح 100%! التسجيلات والفيديوهات وإقرار الطاعة لبسوه في السرقة والتبديد رسمي.. أحمد لو ما اتصالحش مع مريم بكرة الصبح، بكرة هيترحل على السجن المركزي وهياخد على الأقل سنتين سجن غير الشرف اللي راح!

خال أحمد بص له بقرف وقاله:

— أنت وأمك الغبية دمرتوا نفسكوا! طمعكم في شقة البنت عماكم! استريح بقى في التخشيبة!

أحمد بدأ يعيط ويكلم خاله برجاء ذليل:

— يا خالو عشان خاطر ربنا اتصل بالحاج توفيق.. خليهم يتنازلوا! أنا موافق أطلق! موافق أدفع المؤخر! موافق أعمل أي حاجة بس ما أتسجنش وأضيع مستقبلي! يبوسوا إيدهم وش وظهر بس يطلعوني من هنا!

في نفس اللحظة.. كانت سعاد واقفة قدام باب شقة مريم، بتخبط بالراحة، مش برزعة زي زمان.. تخبيط ذليل ومكسور.

مريم فتحت الباب.. كانت لابسة فستان أنيق جداً، وواقفة بكل كبرياء وشموخ.

سعاد بصت لها، والدموع مغرقة وشها، ونزلت على ركبها قدام باب الشقة اللي حاولت تسرقه الفجر:

— ابوسي إيدِك يا مريم! ابوسي إيدك يا بنتي تنازلي عن القضايا! أحمد ابنِك جوزك هيروح في داهية ويتسجن! اعملي أي حاجة ويا ستي اك، وحقك عليّ أنا.. اضربيني بالقبقاب بس طلعي ابني من السجن!

مريم بصت لسعاد من فوق لتحت.. نظرة تشفي وعدل ونصر، ومسحت إيدها ببرود وقالت لها كلمتين نزلوا زي الصاعقة:

— اللي يكسر فرحتي يوم صباحيتي، ويفتح بيتي الفجر عشان يسرق شقاي.. ما يستاهلش غير السجن والكسرة يا طنط! وابنك هيخرج.. بس بشرط واحد يخليه يمشي طوال عمره موطي راسه في الأرض!

> إيه هو الشرط التعجيزي والمهين اللي فرضته مريم عشان تخرج أحمد من السجن وتوافق على الطلاق؟ وإزاي هتنتهي القصة بدرس عمرهم ما هينسوه؟

>

الجزء الخامس والأخير: ثمن الكرامة ونهاية الطغيان

رفعت مريم رأسها بثبات أمام سعاد المنبطحة على العتبة، وقالت بصوت نزل كالسيف:

— شرطي مش فلوس، ولا اعتذار في السر.. شرطي هو ثمن كرامتي وفرحتي اللي اتسرقت.

سعاد رفعت وشها الباكي والتراب مغطي ملامحها: — مواقفة على أي حاجة يا بنتي.. قولي عايزة إيه وأنا أنفذ فوراً!

وقفت مريم وأشارت لأختها نهى ومصطفى أخوها، وبدأت تملي شروطها بثبات لا يرحم:

— أولاً: أحمد يطلقني رسمياً عند المأذون بكامل إرادته، ويبرئني من أي التزام.

— ثانياً: يكتب تنازل رسمي ومسجل في الشهر العقاري بعدم التعرض لي أو للشقة أو لأي فرد من أهلي نهائياً.

— ثالثاً: يدفع المؤخر كاملاً، مع رد القائمة بالحرف، ورجوع كل كرتونة وطقم ملايات أخدتيه الفجر لحد باب الشقة دي بنفسك.

— رابعاً وده الأهم… أحمد وأنتِ تقدموا اعتذار رسمي ومكتوب قدام كبار العمارة والمنطقة في نفس الصالون اللي اتجرأتم ورفضتم الأصول فيه!

سعاد بلعت ريقها بصعوبة، الخيار كان بين كسر كبرياء العمر، أو رؤية ابنها الوحيد بملابس السجن المخططة ومهددًا بضياع مستقبله الوظيفي.

هزت رأسها بكسرة ونكسة عين لم يعهدها أحد فيها:

— موافقين يا مريم.. موافقين على كل حاجة.

ليلة الحساب وسقوط الأقنعة

في مساء اليوم التالي، كان صالون الحاج توفيق ممتلئاً عن آخره كبار العائلات بالمنطقة، والحاج متولي، والأستاذ طارق المحامي.

خرج أحمد من القسم بعد تنازل مؤقت، لكنه جاء يجر أذيال الخيبة والندم. وشه مسحوب، وعيونه متورمة من الذل، ومعه سعاد التي فقدت كل نبرة استعلاء.

قام أحمد ووقف وسط الصالون، وبص للأرض قدام الحاج توفيق ومصطفى ومريم اللي كانت قاعدة كالملكة في بيتها:

— أنا بطلب العفو والمغفرة من الحاج توفيق ومن مريم.. أنا غلطت في حقكم، وحقك عليّ يا مريم قدام الناس كلها.. أنا ما صنتش الأمانة، وتعديت على بيتك وحرمتك، وأمي أخطأت وأنا مشيت وراها في الباطل.. سامحوني.

سعاد قربت وهي شايلة بنفسها أول كرتونة ملايات وأجهزة رجعت من تحت، وحطتها قدام مريم وهي موطية رأسها:

— حقك عليا يا مريم يا بنتي.. الطمع عمانا والمنطق غاب عننا.. سامحينا على ليلة الفجرية.

رد الحاج توفيق بنبرة حازمة أذهلت الحاضرين:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى