روايات وقصص

عزومه

اماني السيد

شريف اتقلب من حياتي لمجرد استقطاع شهري بيتحول من مرتبه للمحكمة كل أول شهر.. درس اتعلمته بالغالى: إن السكوت مش دايماً طيبة، وإن اللي يحسبها معاك بالقرش والخيانه، مالوش عندك غير بالقانون وبأقسى رد!
بعد ما قفلت الباب تماماً في وش شريف ورسائله المقتضبة، كنت فاكرة إن قصة “نادين” انتهت عند حد الخلع والجري أول ما المادية اتزنقت.. بس الدنيا أثبتتلي إن الساقي لازم يسقى بما سقى، وكما تدين تدان، بالظبط وبنفس الكأس.

عدت السنين، وبحكم إن الدنيا صغيرة، والأخبار في عائلاتنا بتلف وترجع، عرفت باللي جرى لهانم الدلع من ندى سلفتي، بس المرة دي ندى كانت بتتكلم وهي مذهولة من تدبير ربنا!
نادين بعد ما هربت من شريف ورفعت عليه الخلع عشان تنجد بجلدها من الفلس والقضايا، كانت فاكرة إن جمالها ودلالها هيفتحولها أبواب الجنة، وإنها تقدر تصطاد “صيد جديد” يعوضها عن التجربة اللي فشلت فيها.

مقالات ذات صلة

فعلاً، ما كملتش سنة وكانت اتجوزت راجل أعمال مريش، أكبر منها بكتير، عنده فلوس مالهاش حصر، وشقة في أرقى حتة. افتكرت إنها وصلت، وشافت نفسها على الكل، وقعدت تتباهى بسبايك الذهب والفساتين والدلع اللي غرقت فيه.
بس اللي نادين ما حستش بيه، إن اللي بيتبني على خراب بيوت، ما بيعمرش أبداً.
زوجها الجديد ده كان طالع من تجارب جواز متعددة، وثعلب سوق فاهم كل الألاعيب. ما كملتش معاها سنة الجواز الأولى، حتى اكتشفت إنه ما بيتسجلش باسمها قشرة بصلة! كان كاتب كل أملاكه، وشققه، وحتى العربيات اللي بتركبها باسم أولاده من مراته الأولى، ومكتّفها بعقود تنازل وتعهيدات قانونية كانت هي بتوقع عليها وهي مغمية عيونها بالهدايا والشوبينج.

والأنكى من كده؟ إنه كان راجل قاسي جداً وشكّاك لأقصى درجة. كان حاطط عليها حراسة ومراقبة في كل خطوة بتمشيها، وممنوع تخرج ولا تروح ولا تيجي إلا بإذنه، وممنوع تشوف أهلها غير فين وفين. الدلع اللي كانت بتمثله على شريف والرقص على جراح غيرها، اتحول لسجن من ذهب!

وفي يوم، لما حاولت تتنطط عليه وتطلب الطلاق أو تهدده زي ما عملت مع شريف، ضحك في وشها ببرود وقالها:
ـ “أنتِ فاكرة نفسك مين يا شاطرة؟ أنتِ حتة ديكور في بيتي! تدلعي وتاكلي وتشربي وتسكتي.. إنما حقوق وفلوس؟ أنتِ طالعة من الجوازة دي بلباسك، ولو فكرتي تفتحي بقك أو ترفعي ق\ضية، أنا عندي أسطول محاميين يلبسوش قضايا وتدفعي اللي فوقك واللي تحتك!”

ولما زادت في العناد وجربت تلعب لعبة المحاكم، كان قارئها صح.. رماها في الشارع في ليلة وما حيلتهاش مليم، ورفع عليها قضايا إثبات نشوز وتدليس، وخرجت من عنده زي ما دخلت، لا طالت قرش ولا طالت قيمة، وسيبها للشارع بفضايح.
الأمر اللي كسرها بجد ونهى على بقايا غرورها، إنها اضطرت ترجع تعيش مع أمها في نفس المنطقة، وصورتها اللي كانت بتتباها بيها قدام قرايبها اتهزت بقت الأرض. بقت تمشي وشتيمتها على كل لسان، والكل عارف إنها دخلت بيوت الناس خربتها

وخرجت منها على المافيش.
حتى شريف لما عرف باللي جرى لها، بدل ما يحن لها أو يزعل عليها، بقى يضحك بسخرية وشماتة ويقول للأقارب:
ـ “ربنا جابلي حقي منها.. دي كانت حية وحصلت جزاها!”
سمعت القصة دي كلها وأنا قاعدة في صالون بيتي الجديد، بشرب قهوتي في هدوء، والولاد بيلعبوا حواليّ. ما حسيتش بشماتة.. حسيت بس بإحساس غريب بالعدالة الإلهية.

نادين وشريف كانوا فاكرين إنهم أذكياء، وإنهم يقدروا يبنوا سعادتهم على أنقاض بيتي ودموع ولادي.. بس نسيوا إن دايرة الزمن بتدور، وإن الحساب في الدنيا بيتدفع كاش وقبل الآخرة.
قفلت ملف نادين وشريف من دماغي للابد، وبصيت لمستقبلي ولولادي وأنا عارفة إن حق العبد ما بيضيعش، طالما أخد حقك بالقانون واستودعت الباقي عند رب العباد!

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى