روايات وقصص

حماتي قالت ل جوزي

لكن الدكتورة رفعت إيدها وقالت:
ـ استنوا، أنا مخلصتش كلامي.
سكتت الأوضة كلها. قالت وهي بتقلب في الملف:
ـ آثار الولادة دي قديمة جداً.. وسؤال مهم يا شيرين: هل حد قالك قبل كده إنك كنتي متبنية؟
الكلمة وقعت عليا كأن الأرض اتشقت.
ـ متبنية؟!
دماغي رجعت بسرعة لذكرايات قديمة، وكلام متقطع من أمي الراحلة وأسئلة كنت بسألها وهي تتهرب. همست:
ـ أمي ماتت من خمس سنين وعمرها ما قالتلي حاجة زي كده.
الدكتورة قالت:
ـ في حالات نادرة جداً قديمة تم فيها إخفاء حقيقة الأوراق العائلية وتسجيل الأطفال بأسماء أخرى أو التبتبني وسط ظروف أسرية غامضة تم طمسها.
عصام قرب خطوة وقال بتوتر:
ـ يعني إيه الكلام ده؟
الدكتورة ردت:
ـ يعني احتمال كبير إن شيرين لها حكاية قديمة تم إخفاؤها عنها تماماً منذ صغرها.

قبل ما حد ينطق، الممرضة خبطت على الباب وقالت:
ـ يا دكتورة، في سيدة برا بتقول إنها قريبة العائلة القديمة وعايزة تدخل ضروري.
قلبي دق بعنف.
الدكتورة قالت:
ـ دخليها.
الباب اتفتح ببطء، ودخلت ست كبيرة، شعرها كله أبيض ووشها مليان دموع. أول ما شافتني انهارت وقالت بصوت مكسور:
ـ سامحيني يا بنتي.. سامحيني يا شيرين على اللي خبيناه عنك سنين!
أنا كنت ببص لها مش فاهمة أي حاجة. قالت وهي بتعيط:
ـ حقيقتك وأوراقك الحقيقية تم إخفاؤها، وأنا جيت النهارده أصلح الغلط قبل ما ينكشف بزيادة.. أهلك الحقيقيين كانوا في حادثة قديمة، وتم إيداعك في عائلة أخرى رباتك، وورقك الحقيقي كله عندي!
الأوضة كلها سكتت في ذهول تام.
همست بصوت متهدج:
ـ يعني… أهلي الحقيقيين مش اللي ربوني؟
هزت راسها وهي بتعيط، وطلبت من شاب كان واقف برا إنه يدخل.
دخل شاب طويل، أول ما عيني وقعت عليه حسيت براحة غريبة. الست قالت بصوت مرتعش:
ـ ده أخوكِ.. وهو كمان كان بيدور عليكي من سنين طويلة.
الشاب وقف قدامي وعيونه مليانة دموع، وقال بهدوء:
ـ أنا اسمي كريم.. ومكنتش هسيب أثري غير لما ألاقيكي.
دموعي نزلت من غير ما أحس. وفي اللحظة دي، جهاز نبض الجنين بدأ يدق بسرعة.
الدكتورة ابتسمت وقالت:
ـ واضح إن ابنك الصغير فرحان.. ده إنتِ ليكي سند وعيلة تانية خالص ظهرت في أوقات الصدمة.

مقالات ذات صلة

بصيت لعصام لقيته واقف مصدوم، وسناء ساكتة لأول مرة في حياتها تماماً.
لكن المرة دي.. أنا اللي رفعت راسي وقلت ببرود وثبات تام:
ـ اللي حصل زمان وخليني اعيش في خداع انتهى.. ومن النهارده محدش هيسكتني تاني.
مسكت إيد أخويا كريم، وحطيتها على بطني، وقلت بابتسامة مليانة قوة ودموع الفرج:
ـ استنى يا ابني.. أخوكِ وعيلتك الحقيقية كلهم جنبك النهاردة.. وخلاص، مفيش خوف تاني.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى