
الجزء الثاني
رجعت بظهري خطوتين للورا بأقصى سرعة وهدوء أقدر عليهم، قلبي كان هينط من صدري وصوت ضرباته طالع في أذني زي الطبول. لقطت عيني باب شقة أخويا المفتوح وربتها، دخلت زي الطيف وزقيت الباب بالراحة خالص لحد ما ساب فرجة صغيرة أقدر أشوف منها.
-
كل مره كنت برجع فيها من عند مامامنذ 5 ساعات
-
اكتشفت السر ج 2منذ 5 ساعات
-
جوزي مسافر ج 3 حكايات روماني مكرممنذ يوم واحد
-
جوزي مسافر ج 2 حكايات روماني مكرممنذ يوم واحد
خلال ثواني معدودة، نزل ابن عمي من على السلم بأقصى هدوء يمثله، وشوشته مفيهاش أي تعبير يحوحي باللي كان بيخططه، نزل السلم واختفى ناحية باب الشارع. وراه بثواني، نزلت هي، عدلت طرحتها وحاطة إيدها على قلبها بتمثل التنفس السريع، وطلعت أختي الصغيرة من على السلم ولقيتها في وشها:
— “إيه ده يا فلانة؟ إنتي كنتي فين؟ بننادي عليكي تحت عشان العروسة عايزاكي!”
ردت مرات أخويا بصوت متصنع الثبات والهدوء، بس كان طالع :
— “كنت فوق بجيب حبل الغسيل يا حبيبتي… الشارع وشوشته ، يلا بينا ننزل.”
نزلوا الاتنين سوا، وأنا ورا الباب واقفة أطرافي متلجة، ركبي مش شايلااني. خرجت من الشقة مشيت ببطء لحد الحمام، وقفت قدام المراية وبصيت لوشي… كنت أصفر زي الليمونة، عيني زاغية ومش مصدقة الكابوس اللي سمعته بأداني. “توكيل؟ يتجوزوا بفلوسه؟ يرموه بملابسه؟” الكلمات كانت بتتعاد في دماغي زي الشريط المكسور.
خرجت الشارع تاني، النور والأغاني والناس بترقص، بس الدنيا في عيني اتغيرت تماماً… بقيت شايفاهم كأنهم في مسرحية خايبة. بصيت على أخويا… كان واقف بيضحك من قلبه، شايل ابن أختي الصغيرة على كتافه وبيجامل ده ويسلم على ده، راجل شقيان بيطلع من الفجر عشان يوفر لها عيشة كريمة، ومش حاسس بالأفعى اللي عايشة معاه في نفس الأوضة، ولا بالخاين اللي من دمه وبيشرب معاه في نفس الكوباية.
عيني جت في عين ابن عمي وهو واقف وسط الرجالة، بيضحك بملء فيه وبيهزر مع أخويا وبيطبطب على كتفه! اللحظة دي حست بجلدي بيقشعر من كتر القرف والغل. إزاي إنسان يقدر يمثل بالبراعة دي؟ إزاي يقدر يضحك في وش الراجل وهو لسه متفق يسرق شقاه وياخد مراته؟
مرت ليلة الحنة وبكرة كان يوم الفرح الكبير. طول الليل ما جاليش نوم، انقلبت في السرير ألف قلبة. عقلاني بيقولي “روحي قولي لأخوكي فوراً وفضحي الموضوع”، وعقلي التاني بيصرخ “أنتي معكيش دليل! لو اتكلمتي دلوقتي من غير إثبات، هيقولوا بتتبلي عليها وبتبوظي فرح أختك، وابن عمك حوت وممكن يقلب الطاولة عليكي ويطلعك مجنونة!”
جه يوم الفرح، البيت كله كان خلايا نحل بتتحرك، بس عيني كانت زي الرادار مش بتسيب مرات أخويا ولا ثانية. لاحظت حركاتها… كانت بتتسحب في وسط الزحمة، وتطلع تلفونها، وتبص حواليها بريبة قبل ما تكتب رسالة وتخبيه بسرعة في جيبها.
على الساعة أربعة العصر، والكل مشغول بتجهيز العروسة والميك أب، سمعتها بتتكلم في التلفون بصوت واطي جداً وهي واقفة في بلكونة الصالة:
— “هو نزل الوراقين دلوقتي عشان الشغل… اه، قال لي إنه راجع بكرة الصبح. دي فرصتك… كلم المحامي وجهز الأوراق، وأنا هقنعه الليلة يوقع بحجة إن الشقة والتجارة لازم يبقوا باسمي عشان الديون أو التامينات زي ما اتفقنا.”
سمعت الجملة دي، ودمي غلي في عروقي. المخطط بدأ يتنفذ أسرع مما كنت متوقعة! الخطة مش مجرد كلام في السر، دول بيجهزوا الأوراق رسمياً!
هي اتخضت ولفت بسرعة، وقالت بابتسامة متكلفة:
— “إيه ده يا فلانة؟ خضيتيني! متأخرة ليه كده، يلا عشان نلحق القاعة؟”
قربت منها خطوتين، وعيني في عينها بثبات يرعب، وقلت بصوت واطي زي الهسيس:
— “تفتكري الورقة اللي هتخليه يوقع عليها بكرة… هيقتنع بيها بسهولة؟ ولا لازم يستشير ابن عمنا الأول؟”
وشها اتخطف، الدم هرب من عروقها في ثانية، وحسيت إن أطرافها اترعشت وهي بتبصلي برعب ومش قادرة تنطق كلمة واحدة…

