روايات وقصص

دعوه حماتي ج 2

بقلم زهره الربيع

​ولسه كان هيقفل الباب في وشها ، أنا جريت وقفت بينه وبينها. حطيت إيدي على صدره وقولتله بصوت هادي ودموعي نازلة: “عشان خاطري يا أدهم.. بلاش.”
​أدهم بصلاني بذهول وقال: “بلاش إيه يا وفاء؟! أنتي نسيتي عملت إيه؟! نسيتي ضناكي اللي راح؟!”
​مسكت إيده وقولتله: “مانسيتش.. وعمري ما هنسى يا أدهم، بس ده كان قدر ربنا وعمره انتهى في اليوم ده، لو مكنتش دعت كان برضه هيموت في نفس الساعة ونفس الدقيقة لأن ده أجله. بكلامها أو بدونه كان .. كفاية كده يا أدهم، الأم مهما عملت ومهما غلطت، فهيا أمك.. ربنا وصى بالوالدين، وبلاش نعيش العمر كله بناكل في نفسنا من الغل والوجع. سامح عشان خاطر نادر الصغير، وعشان ربنا يباركلنا فيه.”

​سماح ضرتي دخلت هي كمان وقالت: “صح يا أدهم.. خالتي  السنة دي كلها، كفاية قسوة يا ابن خالي.”
​حماتي انهارت وبكت بصوت عالي، وانحنت وبست إيدي ودموعها بللت إيدي وقالتلي: “سامحيني يا وفاء.. سامحيني يا بنتي والله العظيم قلبي بيتقطع كل لحظة، أنا حرمت نفسي منكم ومن حفيدتي بسبب لساني والشيطان.. سامحيني.”
​أنا ما استحملتش المشهد، قربت منها  جامد، وبقينا بنبكي إحنا الاتنين. أدهم بصلنا، وشه كان بيعبر عن  جواه، صحيح هو مش قادر ينسى الدعوة ولا قادر ينسى لحظة غرق ابنه، بس كلامي لمس قلبه، وعرف إن رضا الأم وطاعتها فرض حتى لو كانت غلطانة.

مقالات ذات صلة

​أدهم أخد نفس طويل ودموعه نزلت، قرب من أمه وأخدها في  من غير ولا كلمة.. كان حضن مليان  ومسامحة بالعافية.
​ورجعنا نعيش سوا، حماتي اتغيرت تماماً وبقت بتعاملني أنا وسماح زي بناتها وأكتر، وبقت تخاف على نادر الصغير وسامر من الهوا الطاير. وأدهم رغم إن الجرح في قلبه لسه معلم وأوقات بيبص لأمه ويسرح في ذكرى ابنه اللي راح.. إلا إنه كان عارف إن بر أمه وطاعتها واجبة، وإن العفو عند المقدرة هو الحجة الوحيدة اللي بتخلي الحياة تستمر.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى