عام

سليم2

ذهب زياد خلف سليم مسرعًا لكي يلحق به، فهو في شدة غضبه الآن.

زياد: اهدى يا سليم، استنى ومتتهورش.

مقالات ذات صلة

سليم بغضب: متقوليش اهدى، أنت مش شايف هما عملوا إيه؟ لازم وأخلص منهم.

سليم: آااااه… تعبت يا زياد، تعبت ومش قادر أستحمل أكتر من كده… عشق كل حياتي، لو حصلها حاجة أنا هموت نفسي، مش هقدر أعيش من غيرها.

ضم زياد صديقه الذي يراه لأول مرة في هذه الحالة.

زياد: صدقني يا سليم، كل حاجة هتبقى كويسة، وهي كمان.

عشق: بس…

قاطعها صوت سليم.

سليم: مفيش بس، هناكل دلوقتي ونرتاح.

عشق: بس أنا مش جعانة.

سليم: لأ يا حبيبتي، أنا ماكلتش من الصبح.

عشق: بدموع: دادة سميحة.

عشق بفرحة: بجد؟

سليم: أيوه يا روحي، بجد.

عشق: طب أنا عايزة أروحلها.

سليم: الصبح يا حبيبتي علشان هي دلوقتي نايمة… ودلوقتي يلا علشان تاكلي وتاخدي العلاج.

عشق: ماشي.

…… بعد فترة……

عشق: خلاص والله شبعت يا سليم، كفاية كده.

سليم: آخر لقمة.

عشق: آه.

عشق: سليم.

سليم: قلبه.

عشق: ممكن أسألك سؤال؟

سليم: إنتِ تعملي اللي إنتِ عايزاه يا روح سليم.

من جوه:

عشق: أنت امبارح قلتلي إن مامتك اتوفت من 13 سنة، ودادة سميحة قالتلي النهاردة من 4 سنين، إزاي ده؟ وكمان مين الناس اللي ضربوا علينا نار النهاردة؟

سليم: دي حكاية طويلة أوي، متشغليش بالك بيها.

عشق بحزن: ماشي.

سليم: زعلتي؟

عشق: لأ… بس خلاص، أنا عارفة إن الواحد في حاجات في حياته مش بيحب يحكيها لحد، فعادي والله، مزعلتش.

سليم: يا روحي، إنتِ مش حد. وبعدين أنا لو خبيت عن الدنيا كلها، مستحيل أخبي عليكي. كل الحكاية إني مش عايز أضايقك، بس هحكيلك… عاوزة تسمعي دلوقتي؟

عشق: آه.

سليم: الحكاية… يتبع.

سليم: إنتِ بتعيطي ليه يا قلبي؟ في حاجة وجعاكي؟

عشق بدموع: لأ… بس أنت اتظلمت أوي في حياتك.

سليم: يا روحي إنتِ… متعيطيش تاني، أرجوكي، حتى لو عشاني، ماشي؟

عشق: ماشي، بس أنت كملت تعليمك إزاي؟

سليم: هما في السجون بيخلوا الطلاب يكملوا تعليمهم عادي، وبيمتحنوا في لجان منفصلة لوحدهم. ولما خرجت دخلت الجامعة وأخدت شهادة إدارة الأعمال، وفضلت مع إني كنت ساعتها بشتغل، بس كملت علشان أعرف أكبر بسرعة في شغلي، وفعلاً كبرت.

عشق: طب مين الناس اللي ضربت علينا نار النهاردة هنا في البيت، وكانوا عايزين يموتوني؟ هو أنا عملتلهم إيه؟

سليم: لأ يا حبيبتي، هما كانوا عايزين يأذوكي علشان ينتقموا مني. أنا واللي بعتهم عمي عثمان وأبويا. آسف جدًا إنك اتعرضتي لكل ده بسببي، بس صدقيني مستحيل أسمحلهم يلمسوكي. هما عايزين ينتقموا مني فيكي علشان عارفين إن روحي فيكي ومش هقدر أعيش من غيرك، بس هدفعهم تمن خوفك ودموعك وكل حاجة عملوها، بس الصبر.

عشق: طب أنت هتعمل إيه معاهم؟

سليم: متشغليش بالك إنتِ يا قلب سليم، ويلا علشان ننام. إنتِ تعبانة ومحتاجة راحة… تصبحي على جنة يا جنتي.

عشق: وانت من أهلها.

…… بعد فترة……

عشق: سليم، أنت نمت؟

سليم: لأ يا قلب سليم، إنتِ محتاجة حاجة؟

عشق: كنت عايزة أسألك سؤال.

سليم: مش ملاحظة إنك سألتي كتير النهاردة؟

عشق: خلاص، هسكت ومش هسألك تاني.

سليم بضحك: يا حبيبتي، بهزر معاكي والله. إنتِ تعملي اللي إنتِ عايزاه فيا وأنا هبقى أسعد واحد في الدنيا.

سليم: على ما أعتقد إني جاوبت على السؤال ده قبل كده.

عشق: لأ، مش قصدي كده.

سليم: أومال قصدك إيه؟

عشق: قصدي يعني حبيتني إمتى وإزاي؟ وشوفتني فين؟

سليم: حبيتك من أول مرة شوفتك فيها. وأول مرة شوفتك فيها كانت في الميتم. لقيت بنت جميلة كده لفتت نظري فجأة، عينيها سحرتني، ضحكتها خطفتني، وغمازاتها… آاااه من غمازاتك اللي بتجنني دي.

عشق بخجل: خلاص اسكت، مش عايزة أعرف.

سليم: إنتِ مكسوفة مني؟ لأ يا حبيبتي، متتكسفيش، ده أنا برضو في مقام جوزك.

عشق: أنا هنام.

سليم: لأ والله هكمل كلامي.

عشق: سليم.

سليم: يا لهوي على سليم وسنين سليم… أحلى سليم دي ولا إيه؟

عشق: خلاص خلاص، كمل بسرعة علشان ننام.

عشق: حاجة إيه؟

سليم: لأ، هبقى أقولك عليها بعد ما أخلص علشان مبتتكسفيش. المهم فضلت ماشي وراكي ومراقب حركاتك، وأكتر حاجة شدتني ليكي لما شوفتك اديتي للولد اللي كان بيعيط في الشارع كل الفلوس اللي معاكي. وإنتِ روحتي البيت على رجلك، مع إنك كنتي تقدري تسكتيه من غير فلوس، بس مهانش عليكي يفضل زعلان.

وكنت عايز أكمل وراكي، بس كان عندي اجتماع ضروري، وخليت حراسي يمشوا وراكي ويعرفوا كل حاجة عنك. وفجأة واحد رن عليا منهم وقالي إنه سمع صوت صراخ من البيت، وبعد كده شاف أهلك نازلين وخدوكي على المستشفى. وروحت جري وسمعت الدكتورة بتقولهم على اللي حصل، وفهمت هما عملوا فيكي إيه من طريقتهم مع الدكتورة. وبعدين روحت وقلت لأهلك إن المأذون جاي دلوقتي، وهتجوزها برضاكم أو غصب عنكم، مش فارقة. وبس يا ستي، دي كل الحكاية.

عشق: يعني أنت كنت عارف إني بقيت عامية قبل ما تتجوزني؟

سليم: آه، كنت عارف… بس بتسألي ليه؟

عشق: هااا… لا أبدًا، مفيش.

سليم: إنتِ كنتِ فاكرة إني اتدبست واتجوزتك ومكنتش أعرف حاجة عنك؟

عشق: الصراحة آه.

سليم: وكنتي فاكرة إيه تاني؟

عشق: كنت فاكرة إنك راجل عجوز، وهتخدني عند مراتك وولادك يعذبوني، وهتخلوني أشتغل وأنا مش هعرف أعمل حاجة علشان عامية.

سليم بضحك: إنتِ خيالك واسع أوي أوي يعني.
عشق: كان نفسي أروح الملاهي أوي من وأنا صغيرة، وكنت دايمًا بشوف صحابي وهما بيتكلموا عن الرحلات بتاعت المدرسة قد إيه كانت حلوة وهما انبسطوا بيها، بس أنا ولا مرة روحت. أحمد أخويا هو بس اللي كان بيروح، وفي مرة خلاص قررت إني لازم أقولهم: اشمعنا أحمد بيروح وأنا لأ؟ وإني كمان عايزة أروح زيه. بابا قام ضربني وحبسني في أوضة قديمة في بيتنا، وكانت كلها فيران وصراصير، وأنا كنت خايفة أوي وكانت ضلمة. وفضلت أخبط على الباب ومفيش حد فتحلي الباب، وقعدت أعيط وأترجاهم يوم ورا التاني ورا التالت، وبرضو مفتحوش ولا ادوني مية. ولما فتحوا كنت أنا مغمى عليا من قلة الأكل. ومن ساعتها وأنا مش بطلب حاجة من حد، لا منهم ولا من غيرهم.

…… سليم

عشق: سليم، إنت مش بترد ليه؟

سليم: ……….

عشق: سليييييييم!

سليم: ها… إيه؟ نعم يا حبيبتي.

عشق: إنت كنت سرحان في إيه؟

سليم: لأ يا حبيبتي، مفيش.

عشق: مفيش إزاي؟ أنا بقالي ساعة بنادي عليك.

سليم: بقولك إيه، إنتِ مش ناسية حاجة؟

عشق: حاجة؟! حاجة إيه؟

سليم: أنا مش قولتلك إني هاخد منك حاجة قبل ما ننام؟

سليم: كنت بدوق الفراولة.

وبالفعل نامت عشق، أما سليم فكان غاضبًا وبشدة من أهلها، وكان يريد الانتقام منهم في هذه اللحظة، وحزينًا على ما…

أحمد: إيه؟ في إيه؟

الأب: إحنا عملنا إيه تاني؟

الأم: يا ابني سيبنا في حالنا بقى، أبوس إيدك…

كانوا جميعهم مرعوبين، فهم لم ينسوا كيف عذب الرجل وأحرقه أمامهم.

سليم: والله أنا كل ما أحاول أسيبكوا وأدور ليكوا على حاجة حلوة عملتوها، مش لاقي، وبعرف حاجات بتخليني عايز أدفنكوا وإنتوا صاحيين. أنا مش عارف إنتوا إزاي أهل، إنتوا متستحقوش تخلفوا أساسًا، بس شوف ربك اداكوا ملاك وإنتوا شياطين.

الأب: شوف إنت عايز إيه وإحنا نعمله، بس أرجوك سيبنا.

سليم: هو إنتوا أهل عشق الحقيقيين؟

الأب: إيه السؤال ده؟ طبعًا أهلها.

سليم: لأ، الصراحة، أصل أنا عمري ما شوفت أهل بيكرهوا بنتهم بالطريقة دي.

الأب بتوتر: ومين قال إن إحنا بنكرهها؟

سليم: يا راجل! يعني بعد كل التصرفات بتاعتكوا دي وعايزني أقول إنكوا بتعشقوها مثلًا؟

الأب: إنت قصدك إيه؟

سليم: قصدي إنكوا في حاجة مخبينها وأنا هعرفها بطريقتي… سلام.

أحمد: استنى، إحنا مكلناش ولا شربنا من تلت أيام.

سليم: وإيه يعني؟ مش مهم.

الأم: إنت إيه؟ مش إنسان؟ بنقولك هنموت من قلة الأكل والمية.

سليم بصراخ: وإنتوا ليه مقولتوش الكلام ده لنفسكوا لما عملتوا كده فيها؟ على الأقل أنا غريب عنكوا، أما هي بنتكوا. المفروض كنتوا رحمتوها وحنيتوا عليها، بس لأ، إنتوا عذبتوها أكتر.

وأنا بقى هوريكوا العذاب ألوان.

الذي على عينيها ويقول وهو يبعده خلف أذنها: معقولة كل الجمال ده ملكي أنا؟ إنتِ أجمل واحدة أنا شوفتها في حياتي. أنا عمري ما كنت أتخيل إني أتجوز واحدة أقل ما يقال عنها إنها ملاك، وعمري ما كنت…

سليم بخوف: إيه اللي بيوجعك؟

عشق: إيه ده؟ هو إنت كنت صاحي؟

سليم: فين المكان اللي…

سليم: طب يلا نلبس ونصلي علشان هنخرج.

عشق: هنروح فين؟

سليم: الملاهي.

عشق بفرحة: بجد؟ هنروح الملاهي؟

سليم: بجد يا قلب سليم.

عشق بحزن: لأ، بلاش، نبقى نروح في وقت تاني.

سليم: وليه مش النهاردة؟

عشق: عادي.

سليم: في إيه يا عشق؟

عشق: أصل الملاهي بتبقى مليانة ناس كتير، وأنا مش عايزة أضايق حد، وإنت عارف إني دلوقتي مش بشوف.

سليم: يا حبيبتي، تدايقي مين؟ وبعدين مفيش حد هيقرب منك طول ما أنا موجود. ويستى علشان تطمني، أنا حجزت الملاهي كلها النهاردة ليكي.

سليم: لأ والله ما بهزر، ويلا علشان منتأخرش بالليل… يلا أساعدك علشان تتوضي.

عشق: سليم، نزلني. قلتلك قبل كده إني بمشي لوحدي.

سليم: وأنا قلتلك قبل كده إني بحب أشيلك.

عشق: إنت قليل الأدب على فكرة.

سليم: عارف على فكرة.

ذهب سليم وعشق إلى الملاهي بعدما اطمئنوا على سميحة، وحاول سليم أن ينسيها كل ما تعرضت له ويحسن من حالتها، وجعلها تركب كل الألعاب، فهو كان مثل عينيها ولم تشعر أنها لا ترى.

وعادوا في المساء.

سليم: أوعدك إني هخلي كل أيامك أحلى من بعض. ودلوقتي يلا نصلي وننام، علشان عندنا معاد مع الدكتورة بكرة علشان نشوف عملية عينك.

عشق: تمام، يلا.

…… سليم، إنت نمت؟

سليم: أهلًا، فقرة أسئلة قبل النوم جت، وأنا عمال أقول هي اتأخرت ليه كده.

عشق: إنت بتدايق مني لما بسألك؟

سليم: أنا مستحيل أدايق منك يا روح قلب سليم.

عشق: وهو ده السؤال.

سليم: مش فاهم قصدك إيه.

عشق: إنت ليه على طول بتقولي قلب سليم، روح سليم، عيون سليم، كلية سليم، فشة سليم؟ هو أنا اسمي مش عاجبك ولا إيه؟

انفجر سليم ضاحكًا عليها، وهي سرحت في صوت ضحكته، فهي لأول مرة تسمعه يضحك بهذه الطريقة.

سليم بضحك: لأ، مش قادر والله، هموت من الضحك.

عشق: ليه؟ هو أنا أرجوز علشان تضحك عليا؟

سليم: وإنتِ يعني مش بتحبي أناديكي كده؟

عشق: لأ، مش قصدي… أصل إنت نادرًا لما بتقول اسمي.

سليم: علشان إنتِ فعلًا قلب وروح وعيون وكل حاجة في سليم. إنتِ ملكتي سليم.

عشق: أنا في حاجة عاوزة أعملها بس مكسوفة منك.

سليم: مكسوفة مني؟ لأ يا حبيبتي، اعملي اللي إنتِ عايزاه.

عشق: لأ خلاص، مش مهم… يلا ننام.

عشق بهمس: شكرًا ليك على كل اللي بتعمله علشاني. أنا عارفة إنك هدية من ربنا ليا، مهما عملت مش هعرف أوصفلك قد إيه أنا فرحانة، وعمري ما فرحت بالطريقة دي… تصبحي على جنة.

بعد أسبوعين، جاء موعد إزالة الشاش من على عينيها، وكان سليم بجانبها طوال هذين الأسبوعين وخائفًا بشدة عليها. فهي تريد أن تسترجع بصرها، وهو يريد ذلك أيضًا، ولكنها هي الأهم بالنسبة له، فالطبيبة أخبرته أن نسبة نجاح العملية ضعيفة.

جاء اليوم.

سليم: عشق، حبيبتي، إنتِ مؤمنة صح؟ وأكيد اللي هيجيبه ربنا حلو، وأنا الأهم عندي إنتِ.

سميحة: ربنا هيفرحك إن شاء الله يا بنتي.

الطبيبة: خلصنا أهو وشيلنا الشاش كله، ودلوقتي افتحي عينك براحة وعلى مراحل.
سليم: قلبه.

عشق: طيب يا قلبه، قول بقى هنروح فين.

سليم: قولتلك مفاجأة، ومش هعرف أقولك حتى لو قعدتي تسألي طول اليوم.

عشق: طب على الأقل قولي هنقعد بره كتير ولا لأ.

سليم: مش كتير، بس أنا عايز اليوم ده يفضل في ذاكرتك طول عمرك.

عشق: ليه حاسة إنك مخبي عني حاجة؟

سليم: علشان أنا فعلًا مخبي عنك حاجة.

عشق: سليم!

سليم بضحك: خلاص خلاص، متبصليش كده، أنا مش هقول.

دخلت دادة سميحة الغرفة وساعدت عشق في تجهيز نفسها، وبعد وقت قصير خرجت وهي تمسك يد سليم.

عشق: يلا بقى، أنا جاهزة.

سليم: ما شاء الله، أول مرة أشوفك مستعجلة على الخروج بالشكل ده.

عشق: أصل أنا نفسي أعرف المفاجأة.

سليم: طيب يلا يا فضولية.

نزلوا إلى السيارة، وجلست عشق بجانبه وهي تنظر من النافذة طوال الطريق، وكأنها تحاول أن تستوعب العالم من جديد بعد أن عادت إليها نعمة البصر.

عشق: سليم.

سليم: نعم يا قلب سليم؟

عشق: أنا لسه مش مصدقة إني بشوف كل حاجة.

سليم: وأنا لسه مش مصدق إني أخيرًا قادر أشوف الفرحة في عينيكي.

عشق بابتسامة: تعرف إن أول حاجة شوفتها بعد ما فتحت عيني كانت وشك؟

سليم: وعجبك؟

عشق: مش هقول.

سليم: ليه؟

عشق: علشان مش عايزة أرفع غرورك.

سليم بضحك: متقلقيش، غروري عالي من غير مساعدة.

وبعد فترة توقفت السيارة.

عشق: وصلنا؟

سليم: أيوه.

عشق: طب هنروح فين؟

سليم: انزلي الأول وهتعرفي.

نزلت عشق من السيارة، وأمسك سليم يدها وسار بها خطوات قليلة.

عشق: سليم، إحنا فين؟

سليم: افتحي عينيكي كويس وبصي قدامك.

رفعت عشق عينيها، وما إن رأت المكان حتى اتسعت ابتسامتها من شدة المفاجأة.

عشق: الملاهي!

سليم: أيوه.

عشق بفرحة: إنت رجعتني هنا تاني؟

سليم: المرة اللي فاتت كنت أنا عينيكي، النهاردة إنتِ هتشوفي كل حاجة بنفسك.

عشق بدموع: سليم…

سليم: في إيه؟

عشق: أنا مش عارفة أقولك إيه.

سليم: ولا تقولي حاجة، كفاية أشوف الفرحة دي في عينيكي.

عشق: بس المرة اللي فاتت أنا كنت خايفة أضايق الناس.

سليم: علشان كده المرة دي حجزت المكان برضه، ومفيش حد هيضايقك.

عشق: إنت عملت كل ده عشاني؟

سليم: أنا ممكن أعمل إيه أكتر من كده علشان أشوفك مبسوطة؟

أمسكت عشق يده بقوة.

عشق: ربنا يخليك ليا.

سليم: ويخليكي ليا يا روح قلبي.

دخلا إلى الملاهي، وبدأت عشق تنظر حولها بانبهار. كانت ترى الألوان والألعاب والأنوار لأول مرة، وكل شيء كان بالنسبة لها جديدًا.

عشق: سليم، بص!

سليم: شايف.

عشق: واللعبة دي!

سليم: شايفها.

عشق: والأنوار!

سليم: شايفها يا حبيبتي.

عشق بضحك: أنا مش مصدقة إني بقيت أشوف.

سليم: وأنا مش مصدق إن ربنا استجاب لدعائنا.

عشق: يلا نركب.

سليم: إنتِ متأكدة؟

عشق: طبعًا.

سليم: طب لو خفتي؟

عشق: هتمسك إيدي.

سليم: ولو خوفت أنا؟

عشق: مستحيل تخاف وإنت سليم.

سليم: والله إنتِ اللي بقيتي واثقة فيا زيادة عن اللزوم.

ضحكت عشق، وأمسكت يده وذهبا نحو الألعاب.

وبعد ساعات من الضحك والمرح، جلسا في مكان هادئ داخل الملاهي.

عشق: أنا النهاردة أسعد واحدة في الدنيا.

سليم: وأنا أسعد واحد علشان إنتِ سعيدة.

عشق: سليم، ممكن أقولك حاجة؟

سليم: قولي.

عشق: أنا طول عمري كنت فاكرة إن السعادة حاجة مش من حقي.

سليم: متقوليش كده تاني.

عشق: بس دي الحقيقة.

سليم: الحقيقة الجديدة إن كل اللي فات انتهى. من النهاردة مفيش خوف، ومفيش حرمان، ومفيش حد هيقدر يحرمك من حاجة نفسك فيها طول ما أنا موجود.

عشق: وأنا مش عايزة حاجة غير إنك تفضل موجود.

سليم: وأنا مش عايز من الدنيا غيرك.

نظرت إليه عشق للحظات، ثم ابتسمت.

عشق: سليم؟

سليم: قلبه.

عشق بضحك: إنت مش هتبطل تقولها دي؟

سليم: لأ، دي بقت عادة.

عشق: طب ممكن أناديك باسمك عادي؟

سليم: طبعًا.

عشق: سليم.

سليم: نعم يا عشق؟

ابتسمت عشق عندما سمعت اسمها منه، ثم قالت بهدوء:

عشق: أول مرة أحس إن اسمي حلو أوي لما سمعته منك.

سليم: لأنه اسم أجمل واحدة دخلت حياتي.

عشق: وأنا أول مرة أحس إن عندي بيت بجد.

سليم: وده بيتك يا عشق، وأنا عمري ما هسمح لحد يحسسك إنك مش ليكي مكان فيه.

وضعت عشق رأسها على كتفه، وظلا صامتين للحظات، يستمتعان بالهدوء بعد يوم طويل من الفرح.

وفي نفس الوقت، كان هناك شخص آخر يراقب المكان من بعيد، وقد وصلته أخبار العملية ونجاحها، لكنه لم يكن سعيدًا بذلك إطلاقًا.

الرجل: يعني العملية نجحت؟

صوت آخر: أيوه، ورجعت تشوف كمان.

الرجل: وسليم معاها؟

صوت آخر: طول الوقت.

الرجل: يبقى الخطة لازم تبدأ قبل ما يرجعوا البيت.

صمت للحظات، ثم قال:

الرجل: المرة دي مش هخلي سليم يلحق ينقذها.

وفي الناحية الأخرى، كانت عشق تضحك مع سليم، غير مدركة أن حياتهما على وشك أن تدخل في مرحلة جديدة تمامًا.
عشق: شكرًا بجد، أنا مهما عملت مش هعرف أرد ولو جزء بسيط من اللي بتعمله معايا.

سليم: أوعى تشكريني تاني، علشان أنا بحس إنك بتقللي من رجولتي.

عشق: لأ والله يا سليم، أنا مش قصدي كده.

سليم: عارف يا قلب سليم، بس متكرريهاش تاني.

عشق: حاضر.

سليم: ودلوقتي يلا علشان منتأخرش.

خرج سليم وغضبه من أهل عشق قد زاد، لأنه أعلم أنهم كانوا يجعلونها تخدم في البيوت، وتذكر كلامها أن بنت عمه عثمان تحبه، فاتصل بصديقه زياد وأخبره.

زياد: وإنت عرفت الكلام ده منين؟

سليم: مش مهم دلوقتي عرفت منين… عاوزك تراقب كل تحركات البنت دي، عاوز أعرف كل حاجة عنها.

زياد: ده اللعبة باين عليها هتحلو أوي.

سليم: آه، أوي أوي… عملت إيه في المعلومات اللي طلبتها منك من يومين؟

زياد: اسكت، فكرتني. الراجل ده عملت ده طلع تعبان.

سليم: وإيه الجديد؟ ما هو كده فعلًا.

زياد: ده طلع شغال مع المافيا، وكمان بيتاجر في الأعضاء والأدوية وبيهربهم بره مصر.

سليم: ما أنا عارف الكلام ده… إيه الجديد؟

زياد: إيه ده؟ عارف ومقولتليش؟

سليم: كنت عاوزك تعرف بنفسك وتجبلي ورق يثبت الكلام ده، ولا إنت ظابط في المخابرات بس بالاسم وملكش لازمة؟

زياد: لأ يا حبيبي، أنا مسمحلكش. اتفرج وشوف أنا هعمل إيه.

سليم: أما أشوف يا أخويا… في حاجة تانية عاوزها منك.

زياد: أنا عارف إنك متقدرش تستغنى عني… عاوز إيه تاني؟

سليم: بطل لماضة يا زفت واسمع… أهل عشق.

زياد: مالهم؟ عاوز تعمل فيهم إيه تاني؟ ده الناس هتموت بين إيديك والله من اللي إنت بتعمله فيهم، جسمهم مفيهوش…

زياد: تمام، بس هو إنت شاكك إنها مش بنتهم؟

سليم: مش عارف، بس حاسس إنهم مخبيين حاجة.

زياد: يومين وكل المعلومات تبقى عندك.

سليم: تمام.

……….

سليم: إيه يا حبيبتي، خلصتي لبس؟

عشق: آه، بس هنروح فين؟

سليم: ما أنا قولتلك مفاجأة… يلا بقى.

عشق: يلا.

خرج سليم وعشق من المستشفى، وكان سليم قد حضر لها الكثير من الأشياء. فقد أخذها إلى الملاهي مرة أخرى، وذهبا أيضًا لكي تشتري ثيابًا كثيرة، وذهبا إلى السينما والمطعم أيضًا، وظلا هكذا طوال اليوم، وعادا في المساء.

ذهبا إلى جناحهما، وقد صليا مع بعضهما، وجلس سليم يفحص بعض الملفات، وكانت عشق…

عشق: سليم.

سليم: نعم يا روح سليم؟

عشق: بجد النهاردة من أحسن الأيام اللي شوفتها في حياتي.

سليم: يا حبيبتي، أوعدك إني هعوضك عن كل حاجة وحشة شوفتيها في حياتك، وهنسيكي كل الأيام اللي تعبتي فيها، بس إنتِ خليكي جنبي.

عشق: طب لو سمحت، أنا كنت عاوزة أطلب منك طلب.

سليم: إنتِ تؤمري يا أميرتي.

عشق: عاوزة أرجع الكلية.

سليم: لأ.

عشق بحزن: ليه يا سليم؟ مش إنت لسه قايللي إني أطلب اللي أنا عايزاه؟ وأنا نفسي أرجع الكلية.

سليم: يا روحي، أنا مش قصدي أزعلك، بس إنتِ لسه تعبانة ولازم تكوني مرتاحة.

عشق: لأ والله أنا كويسة، وكمان هكون مرتاحة في الكلية بتاعتي. ولا إنت خايف من حاجة كمان؟

سليم: بصراحة أيوه. خايف عليكي يا عشق منهم، وأنا حكتلك على كل حاجة وشوفتي هما عملوا إيه. مع إنك كنتي في البيت، أنا الأول مكنش يهمني يعملوا إيه، أما دلوقتي لأ، الوضع اتغير. أنا بقى خوفي كله متمثل فيكي. إنتِ نقطة الضعف اللي ممكن يأذوني بيها، وإنتِ لو حصلك حاجة أنا هموت، مش هقدر أعيش من غيرك.

عشق: يا حبيبي، ما إحنا مش هنوقف حياتنا علشان خايفين منهم، وكمان ربنا هيقف معانا، فاهدأ كده ومتخافش وتوكل على الله، وكل حاجة هتبقى كويسة.

سليم: إنتِ قلتي إيه؟

عشق: كل حاجة هتبقى كويسة.

سليم: لأ لأ، اللي قبلها.

عشق: توكل على الله.

سليم: لأ برضو، إنتِ قلتي يا إيه؟

عشق بخجل بعدما أدركت ما قاله: احم… مـ مقولتش.

سليم: لأ والله قولتي، أنا متأكد.

عشق: لأ يا عم، دي تهيؤات.

سليم: قولي قولتي إيه يا عشق؟

عشق: مش فاكرة.

سليم بتمثيل: طب ماشي، أنا هنام بره لحد ما تفتكري.

عشق بسرعة: يا حبيبي.

ابتسم سليم.

سليم: أنا حبيبك؟

عشق: مش إنت اللي كنت عايزني أقولك؟ وأنا قولتها علشان متزعلش.

سليم: بس إنتِ قولتيها الأول.

عشق: يووووه بقى…

سليم: إيه ده؟

سليم بضحك: خلاص هسكت، كفاية عليكي كده، بس المرة الجاية مش هسيبك.

عشق: تصبحي على جنة يا سليم… يلا نام.

سليم: إنتِ هتنامي فين؟

عشق: هنام هنا.

سليم: أيوه هنا بقى اللي هو فين؟

عشق: هنام هنا على طرف السرير.

سليم: طب وأنا هنام فين؟

عشق: على الطرف التاني.

سليم: نعم؟! وده من إمتى إن شاء الله؟
عشق: قصدك إيه؟

عشق: سليم… إنت صاحي؟

سليم: لأ يا حبيبتي، مستنيكي تسألي قبل ما أنام زي كل يوم.

عشق: طب إنت وافقت إني أرجع الكلية ولا لأ؟

سليم: ما أنا قولتلك لأ.

عشق وهي تنظر إليه: علشان خاطري يا سليم، أرجووووك.

سليم: لأ، ومتبيبصليش كده بعينك ونامي.

فهمت عشق أنه يضعف أمام نظرة عيونها، فابتسمت بمكر وزادت من نظراتها إليه وهي ترمش وتقول بدلع:

عشق: يعني أنا مليش خاطر عندك يا سليم؟ طب خلاص، اعمل اللي إنت عايزه، بس أنا زعلانة.

ضعف سليم أمام نظرات عيونها وصوتها.

سليم: خلاص موافق، بس بشروط.

عشق بسعادة: وأنا موافقة.

سليم: اسمعيها الأول.

عشق: ماشي.

سليم: هيبقى معاكي عربية بالسواق، كمان عربيتين فيهم الحراس. ومتتكلميش مع حد من الحراس ولا حد من الجامعة، ولا تصاحبي حد. وتبعدي عن أي راجل نهائي، حتى لو الدكتور بتاعك. ولو مش فاهمة حاجة، تعالي وقوليلي وأنا أشرحهالك. ولما أرن عليكي تردي على طول حتى لو جوه المحاضرة.

مش هكرر كلامي تاني يا عشق. تبعدي عن أي راجل، ولا تمشي جنبهم حتى، ولبسك يبقى كله واسع، ومش عاوز شعرة من راسك تبان بره الحجاب، ومفيش ولا نقطة ميكب تتحط على وشك. مفهوم؟

عشق بخوف: مفهوم.

سليم: أنا عارف إن طبعي صعب ومفيش واحدة تقدر تستحمله، بس صدقيني غصب عني. أنا مقدرش أستحمل إن في بني آدم يبصلك حتى، فسامحيني ومتزعليش مني.

عشق: مش زعلانة.

عشق: ماشي.

استيقظ سليم من النوم ولم يجد عشق بجانبه، فغضب لأنها كانت لا تتحرك إلا عندما يستيقظ ويساعدها لكي تتوضأ وتأكل. كان يساعدها في كل شيء، أما الآن فهي لم تعد تحتاجه.

عشق: إيه ده؟ إنت صحيت… صباح الخير.

سليم بحزن: صباح النور… إيه ده؟ إنتِ لابسة وجاهزة أهو.

سليم: طيب ماشي.

عشق: مالك يا سليم؟ هو إنت في حاجة مزعلاك؟

سليم: لأ.

عشق: مش باين عليك.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى