
عشق: أعدوا يا جماعة، هو كويس بس الخبطة اللي في دماغه جت شديدة عليه.
عشق: يعني إيه؟ سليم هيحصله حاجة؟
-
سليم2منذ 5 ساعات
-
سليم1منذ 5 ساعات
-
بقلم اماني السيد، 2منذ 9 ساعات
-
بقلم اماني 1منذ 9 ساعات
الدكتور: اهدى، مفيش خطر على حياته، بس ممكن يحصل معاه مضاعفات بسبب الضربة اللي في دماغه، ومش هنقدر نعرف حاجة إلا لما يصحى.
سميحة: طب هو هيصحى إمتى يا دكتور؟
الدكتور: ممكن على بكرة الصبح كده.
عشق: طب أنا عايزة أشوفه.
الدكتور: مش هينفع دلوقتي خالص.
عشق: لو سمحت، خمس دقايق بس، مش هتأخر والله.
الدكتور: تمام… عن إذنكوا.
سميحة: اتفضل يا دكتور.
عشق: سليم هيبقى كويس يا دادة، مش كده؟ هو مستحيل يسيبني لوحدي.
سميحة: أيوه يا حبيبتي، هو كويس والدكتور قدامك أهو قال إنه عدى مرحلة الخطر.
عشق: طب أنا هدخل أشوفه.
سميحة: ماشي، بس خليكي هادية.
عشق: حاضر.
عشق: أنا عارفة إنك زعلان مني وعارفة إنك بتزهق من تصرفاتي، بس والله مش بيكون قصدي أزعلك… قومي يا سليم علشان خاطري، قوم ومتسبنيش لوحدي. أنا مليش غيرك… إنت علقتني بيك ودلوقتي عايز تمشي وتسيبني؟ لأ والنبي يا سليم خليك معايا… مش إنت قلتلي إنك بتعاملني على أساس إني بنتك مش مراتك؟ يعني إنت عايز تسيب بنتك لوحدها؟ متسبنيش يا سليم، أرجوك، أنا مقدرش أعيش من غيرك… بص، أوعدك لو قومت مش هعمل أي حاجة تضايقك، وهسمع كلامك كله، وحتى مش هسألك حاجة قبل ما أنام، بس إنت قوم.
ظلت عشق تتحدث معه إلى أن نامت بجانبه.
وطلبت سميحة من الدكتور أن تنام عشق معه، وهو رفض، ولكنها ترجته حتى وافق في النهاية.
حل الصباح، واستيقظت عشق على حركة سليم بجانبها، ونظرت إليه فوجدته يتألم من رأسه.
عشق: سليم حبيبي، إنت كويس؟
سليم بضعف: راسي بتوجعني أوي.
عشق: طب ثانية واحدة، هنادي على الدكتور.
الدكتور: سليم بيه، حضرتك حاسس بإيه؟
سليم: في وجع فظيع في دماغي، حاسس إنها هتنفجر.
الدكتور: ده طبيعي حضرتك… الخبطة اللي في دماغك مكنتش سهلة.
سليم: هو إيه اللي حصل؟
سميحة: إنت عملت حادثة يا ابني، وفي ناس جابتك على المستشفى، وإحنا لما عرفنا جينا على طول.
الدكتور: سليم بيه، حضرتك سامعني وشايفني كويس؟
سليم: أيوه.
الدكتور: طب الحمد لله.
عشق بدموع: سليم…
نظر لها سليم.
سليم: إنتِ مين؟
عشق: إنت لسه زعلان مني؟
سليم: هو إنتِ تعرفيني؟
صدم الجميع من كلامه، ونظرت عشق وسميحة إلى الدكتور.
الدكتور: حضرتك مش عارف مين اللي بتكلمك دي؟
سليم: لأ، أنا أول مرة أشوفها.
الدكتور: طب واللي جنبها؟
سليم: اللي جنبها دي تبقى دادة سميحة، بس مين دي؟
سميحة: دي مراتك يا ابني.
سليم: إيه؟! مراتي؟ إزاي؟ أنا مش متجوز.
عشق بدموع: سليم، إنت بجد مش فاكرني؟
سليم: أنا أول مرة أشوفك أساسًا.
سميحة: أول مرة تشوفها إزاي يا ابني؟ دي مراتك.
سليم: برضو هتقولوا مراتي… أنا مش عارف اسمها حتى.
الدكتور: اهدوا يا جماعة وأنا هفهمكوا كل حاجة… سليم بيه، تقدر تقول لي إحنا في شهر إيه وسنة كام؟
سليم: إحنا في شهر… وسنة…
الدكتور: تمام، كلام حضرتك مظبوط في السنة، بس إحنا أزيد بشهرين عن اللي حضرتك قولته.
سليم: أزيد بشهرين إزاي؟ وأنا كنت في أمريكا الشهر ده علشان كان عندي صفقة هناك ولسه جاي.
سميحة: لأ يا سليم، الكلام اللي بتقوله ده حصل من شهرين.
سليم: يعني إيه الكلام ده؟
الدكتور: يعني عندك فقدان ذاكرة جزئي ومؤقت، وده الحمد لله مش خطير، وهتقدر تسترجع ذكريات الشهرين دول مع الوقت، بس بشرط إنك إنت اللي تفتكرهم لوحدك، ومفيش حد يقولك حاجة؛ لأن ده هيكون خطر عليك، لأنك هتحاول تضغط على دماغك علشان تفتكر الكلام اللي هتسمعه، فالأحسن إن حضرتك تفتكر لوحدك.
سليم: طب أنا عاوز أخرج من هنا.
الدكتور: طب يا فندم اقعد هنا لحد بكرة بس علشان نطمن أكتر عليك.
سليم: لأ، اطمن، أنا كويس وهخرج.
الدكتور: اللي تشوفه حضرتك، بس أهم حاجة الراحة التامة والعلاج يكون في مواعيده.
سليم: تمام.
الدكتور: أنا هحتاج حد يخلص إجراءات الخروج معايا.
سميحة: أنا ممكن أجي معاك يا دكتور.
الدكتور: تمام… اتفضلي معايا.
سليم: إنتِ هتفضلي تعيطي كده كتير؟
عشق: …
سليم: إنتِ إيه؟ مش بتتكلمي؟ ما تنطقي.
عشق: …
سليم بصوت مرتفع: لما أكلمك تردي، إنتِ فاهمة؟
عشق ببكاء شديد: ح… حاضر.
سليم: بطلي عياط.
عشق: حاضر.
سليم: وإنتِ بقى عملتي إيه علشان أتجوزك؟
عشق: مش فاهمة.
سليم: يعني إيه اللي خلاني أتجوزك وبالسرعة دي كمان؟ ما هو مش معقول أكون اتجوزتك بمزاجي.
عشق: ليه مش معقول؟
سليم: أولًا علشان أنا مش بفكر في موضوع الجواز ده نهائي. ثانيًا لإنك مش من ذوقي… يعني باين عليكي كده من البنات اللي بيبصوا للراجل اللي معاه فلوس كتير، فمش لاقي سبب لحد دلوقتي يخليني أقتنع إنك مراتي.
عشق: إنت غلطت فيا وظلمتني على فكرة، ولما تفتكر كل حاجة هتندم على كلامك ده.
سليم: إحنا متجوزين بقالنا قد إيه؟
عشق: نعم؟
سليم: بقولك متجوزين بقالنا قد إيه؟
عشق: من شهر تقريبًا.
سليم: وأنا أول مرة شوفتك فيها كانت إمتى؟
عشق: من شهر برضو.
سليم: معنى كلامك ده إني أول ما شوفتك اتجوزتك على طول، صح؟
عشق: أيوه.
سليم: يعني إنتِ عايزاني أصدق إنك مش متجوزاني علشان الفلوس، وإحنا اتجوزنا في المدة دي؟ تقدري تفهميني إيه اللي يخلي أي بنت تتجوز راجل متعرفوش بالسرعة دي وفي الوقت ده؟ بقولك إيه، هو إحنا عملنا فرح؟
عشق: لأ.
سليم: ليه؟ هو إحنا متجوزين عرفي ولا حاجة؟
عشق: لأ.
سليم: يعني متجوزك في السر من غير ما حد يعرف؟
عشق: لأ، في ناس عارفة إننا متجوزين.
سليم: أومال معملناش فرح ليه؟
عشق: علشان ظروفي وقتها مش كانت تسمح إننا نعمل فرح.
سليم: وإيه هي ظروفك دي بقى؟
عشق: كنت في الفترة دي عامية، وعملت العملية من كام يوم بس ورجعت أشوف تاني.
سليم: يعني أنا كنت متجوزك وإنتِ عامية؟
عشق: آه.
سليم: إنتِ بتهزري معايا ولا فكراني غبي؟
عشق: ليه؟ أنا عملت إيه؟
سليم: يعني إنتِ بتقولي إني أول ما شوفتك اتجوزتك، وكمان كنتِ عامية، ومتجوزك على سنة الله ورسوله. إيه اللي يخليني أتجوزك وقتها بقى؟ بلاش دي، إنتِ وافقتي عليا إزاي وإنتِ متعرفنيش ولا شوفتيني؟
عشق: علشان أهلي قالولي إني اتجوزت، وإنت جيت قلتلي إني جوزك وأنا مش كنت أعرف.
سليم: يعني إنتِ اتجوزتيني من غير ما تعرفي؟
عشق: أيوه.
سليم: الصراحة برافو عليكي، إنتِ ممثلة هايلة، بس مش ملاحظة إن تمثيلك ده مش ممكن حد يصدقه؟ مبالغ فيه زيادة عن اللزوم.
عشق بدموع: إنت فاكرني بكذب عليك؟
سليم: لأ، أنا مش فاكرك أساسًا، بس متأكد إنك كدابة.
عشق: صدقني يا سليم، هتندم على كلامك ده بعدين.
سليم: احترمي نفسك وإنتِ بتتكلمي معايا… إنتِ مش عارفة أنا مين ولا إيه.
عشق: لأ، عارفاك يا سليم… عارفاك كويس أوي.
سليم: سليم بيه.
عشق: إيه؟
سليم: لما تتكلمي معايا تقولي سليم بيه.
عشق: حاضر يا سليم بيه.
سليم: بما إن دادة سميحة بتقول إنك مراتي، فأنا هحاول أتقبل الموضوع، بس خليكي عارفة إنك هتتكلمي معايا بحدود، وهتعملي كل اللي هقوله من غير نقاش. فاهمة؟
عشق: فاهمة.
سليم: أيوه كده، طول ما إنتِ بتسمعي الكلام هتتأقلمي بسرعة وهتكوني مرتاحة… آه صحيح، إنتِ اسمك إيه؟
عشق وهي تضحك: عشق… اسمي عشق.
سليم: إنتِ بتضحكي على إيه؟ هو أنا قلت نكتة؟
عشق: لأ، أصل أنا أول ما اتجوزنا مش كنت عارفة اسمك، ودلوقتي إنت اللي مش فاكر اسمي.
سليم: هو إنتِ فكراني هصدق الكدب اللي بتقوليه؟ لأ، وكمان مكملة كلام وكإني مصدق حاجة من اللي بتقوليها.
عشق: أنا مش بكذب على فكرة… عاوز تصدق كلامي صدق، مش عاوز براحتك… عن إذنك.
سليم: رايحة فين؟
عشق: وده يهمك في إيه؟
سليم: لما أسألك تردي على طول.
عشق: هخرج بره علشان أنا مش بحب أكون موجودة مع إنسان فاكر إني طماعة وبكدب عليه.
خرجت عشق وتركته يفكر في كلامها ويحدث نفسه: هو معقول أكون أنا ظلمتها؟ لأ لأ، ما هو برضو كلامها مش منطقي. إزاي يعني أحبها وأتجوزها في نفس الوقت، وكمان معملش فرح؟ أكيد في حاجة غلط وأنا لازم أعرف.
خرج سليم من المستشفى ورجع إلى القصر مع عشق وسميحة، وتركتهم عشق بمفردهم وذهبت إلى الغرفة.
سميحة: اطلع يا سليم ارتاح شوية، إنت لسه تعبان.
سليم: دادة سميحة، استني، أنا عاوز أسألك على حاجة.
سميحة: خير يا ابني، في إيه؟
سليم: هو إنتِ متعرفيش أنا وعشق اتجوزنا إزاي؟
سميحة: …
سليم: إنتِ ساكتة ليه يا دادة؟
سميحة: أنا خايفة أقولك حاجة وتتعب. إنت سمعت الدكتور لما قال إنك لازم تفتكر كل حاجة لوحدك.
سليم: متقلقيش يا دادة، أنا كويس، بس علشان خاطري ريحيني وقوليلي اتجوزتها إزاي؟
سميحة: بص، هو أنا معرفش إيه الموضوع بالظبط، بس كل اللي أعرفه إنك أول يوم جيت بيها هنا كنت شايلها على إيدك وهي كانت تعبانة أوي، وأنا لما سألتك عليها قلتلي إنها مراتك… بس ده كل اللي أعرفه يا ابني.
سليم: طب أنا كنت بعاملها إزاي؟ كنا عاملين إزاي؟
سميحة: لما كنت بشوفك وإنت بتتعامل معاها كنت بحس إني معرفكش وإنك واحد غريب.
سليم: ليه يعني؟
سميحة: يا سليم، إنت شديد مع الكل ومفيش حد بيقرب منك، كلهم بيخافوا منك ومن تصرفاتك. بس إنت معاها كنت إنسان تاني. كنت بحس إنك بتتعامل مع بنتك مش مراتك. كنت بتهتم بأصغر تفصيلة في حياتها، وكنت بتحب كل حاجة فيها، ومفيش حد كان يقدر يقرب منها، وكنت بتغير عليها مني أنا…
سليم: أنا كنت بعمل كده؟
سميحة: وأكتر من كده كمان… طب إنت عارف إنها أول ما عملت العملية وبقت تشوف ورجعت زي الأول، إنت كنت مضايق وجيت وقلتلي إنك زعلان.
سليم: ليه؟
سميحة: علشان هي بقت تعمل كل حاجة لوحدها، وإنت كنت بتحب تساعدها في كل حاجة، أما بعد ما شافت فإنت اتحرمت من الحاجات دي وكنت زعلان أوي.
سليم: آه… دماغي.
سميحة بخوف: مالك يا سليم؟ في إيه؟
سليم: مش عارف يا دادة، دماغي حاسس إنها هتنفجر من كتر الوجع.
سميحة: بعد الشر عليك يا ابني… اقعد وأنا هجيبلك العلاج… بالشفا إن شاء الله.
سليم: شكرًا يا دادة.
سميحة: أنا قلتلك يا ابني بلاش أحكيلك، ولازم نسمع كلام الدكتور.
سليم: خلاص يا دادة، أنا كويس… أنا هطلع أنام، وإنتِ كمان روحي نامي. تصبحي على خير.
سميحة: وإنت من أهله يا ابني.
دخل سليم الغرفة ووجد عشق جالسة على السرير وتبكي بشدة، فتألم لرؤيتها هكذا وتذكر كلام دادة سميحة.
سليم: احم… مساء الخير.
عشق: …
سليم: إنتِ مش عاوزة تتكلمي معايا؟
عشق: وإنت عاوز تتكلم مع واحدة طمعانة في فلوسك وكمان بتكدب عليك ليه؟
سليم: ما هو إنتِ كمان لازم تقدري موقفي، لما أقوم وتقولولي إنك مراتي فجأة كده.
عشق: لأ، مش فجأة ولا حاجة، إنت اللي مش فاكر.
سليم: طب ساعديني.
عشق: أساعدك إزاي؟
سليم: ساعديني إني أفتكر ذكرياتنا سوا مع بعض.
عشق: طب أنا في إيدي إيه أعمله؟
سليم: خليكي جنبي… أنا عارف إن اللي بقوله غريب، وخصوصًا بعد كلامي معاكي في المستشفى، بس بجد أنا عندي رغبة إنك تكوني جنبي.
عشق: طب لو إنت مش افتكرتني هنعمل إيه؟
سليم: نعمل ذكريات جديدة لينا مع بعض، لأني بجد حابب أفتكرك، أو أحاول أعرفك من جديد.
عشق: طب إيه اللي خلاك تغير رأيك كده؟
سليم: بصراحة أنا سألت دادة سميحة علاقتنا مع بعض كانت عاملة إزاي، ولما حكتلي صحيح إني استغربت، بس حبيت كلامها أوي.
عشق: ماشي.
سليم: طب إيه؟
عشق: إيه؟
سليم: لسه زعلانة مني؟
عشق: لأ.
سليم: صافي يا لبن.
عشق: حليب يا قشطة.
سليم: طب يلا ننام.
عشق: ماشي.
سليم: إنتِ رايحة فين؟
عشق: هنام.
سليم: هتنامي فين؟
عشق: على الكنبة.
سليم: ليه؟
عشق: هو إيه اللي ليه؟
سليم: قصدي يعني إنتِ كنتي بتنامي فين قبل الحادثة؟
عشق: ع السرير.
سليم: طب وأنا؟
عشق: ع السرير برضو.
سليم: طب خلاص، مفيش حاجة هتتغير. إحنا اتفقنا إنك تساعديني نرجع زي الأول.
عشق: ماشي.
بعد فترة…
عشق: سليم، إنت نمت؟
سليم: لأ، كنت مستنيكي.
عشق: مستنيني إزاي؟
سليم: مش عارف، بس كنت حاسس إنك هتتكلمي، معرفش ليه.
ضحكت عشق بقوة عليه.
سليم: إنتِ بتضحكي على إيه؟
عشق: سبحان الله، إنت نسيت كل حاجة ما عدا دي.
سليم: قصدك إيه؟
عشق: قصدي إني فعلًا دايمًا بسألك قبل ما ننام على أي حاجة، بس بيبقى من غير قصدي والله. هي الأسئلة بتيجي في دماغي في الوقت ده.
سليم: كنتي عاوزة تسألي على إيه؟
عشق: آه الصراحة… كنت… عايزة… أصل…
سليم: في إيه؟ مالك؟ إنتِ خايفة تسألي؟
عشق: لأ، أصل بصراحة نسيت كنت عاوزة أسألك على إيه.
سليم بضحك: أنا اللي ناسي مش إنتِ.
عشق: يووووه بقى… متضحكش عليا.
سليم: حاضر يا قلب سليم.
عشق: إنت قولت إيه؟
أدرك سليم ما قاله وارتبك منها.
سليم: أنا مش عارف قلتها إزاي، أنا آسف لو ضايقتك.
عشق: لأ، مزعلتش، بالعكس. ده إنت كنت على طول بتقولها، معنى كده إنك ممكن تفتكر كل حاجة بسرعة.
سليم: آه ممكن… يلا ننام بقى ولا إيه؟
عشق: ماشي… تصبح على جنة.
سليم: وإنتِ من أهلها.
نامت عشق وظل سليم مستيقظًا لا يعرف لماذا لا ينام. حاول كثيرًا النوم ولكنه فشل، فاستيقظت عشق بسبب تحركاته الكثيرة.
عشق بنوم: في إيه يا سليم؟ مالك؟
سليم: مش عارف أنام.
عشق: في حاجة بتوجعك؟
سليم: لأ، بس مش عارف مش جايلي نوم ليه… أنا أصلًا مش بعرف أنام بالليل علشان في أحلام مزعجة بتيجيلي كده عن الماضي… متشغليش بالك إنتِ.
فهمت عشق معنى كلامه.
عشق: بس إنت كنت بتنام يا سليم.
سليم: بجد؟ طب دلوقتي مش عارف أنام ليه؟
حل الصباح واستيقظ سليم مبكرًا ينظر لها ويفكر ماذا يفعل، فهو كان يريد تركها، ولكنه يشعر بالراحة بجانبها.
سليم: معقولة أكون كنت بحبها فعلًا؟ بس إزاي حبيتها؟ أنا كنت جاي مصر علشان أنتقم منهم وأرجع تاني، بس هي طلعت فجأة كده… يا ترى طلعتيلي منين وإيه حكايتك؟
عشق: إيه ده؟ إنت صحيت… صباح الخير.
سليم: صباح السكر… إيه كل ده نوم؟ آه على فكرة، أنا حبيت الطريقة اللي نيمتيني بيها امبارح.
عشق بخجل: هااا… أنا هقوم أخد شاور.
سليم: ماشي يا واد يا مكسوف إنت.
ذهبت عشق إلى الحمام مسرعة، وهو ضحك على منظرها ونزل إلى مكتبه لكي يفحص بعض الملفات.
سليم: فعلًا كلامهم صح، أنا نفذت صفقات كتير الشهرين اللي فاتوا ومش فاكر منها حاجة… إيه ده؟ إيه الملف ده؟
فتح سليم الملف وانصدم مما بداخله، فهذا هو الملف الذي أعطاه له زياد، والذي يكشف أن عشق بنت عمه عثمان.
عشق بفزع: في إيه يا سليم؟ مالك؟
سليم: مستحيل الكلام ده.
زياد: لأ، مش مستحيل، وهي دي الحقيقة… ولو مش مصدقني انزل معايا المخزن وإنت هتشوف أهلها اللي حبسهم علشان خاطرها.
أخذ زياد سليم إلى المخزن، وبالفعل رأى أهل عشق، وكان لا يفهم شيئًا ويشعر أن عقله توقف.
زياد: أظن دلوقتي فعلًا عرفت كل حاجة وفهمت معنى الكارثة اللي إنت عملتها بسبب غبائك وتسرعك.
سليم: أنا مش قادر أستوعب الكلام اللي إنت بتقوله.
زياد: اسمع كلامي ده كويس يا سليم… لو مراتك حصلها حاجة، إنت هتنهار بعدها، ولو مش دلوقتي فأول ما تفتكر كل حاجة إنت اللي ممكن تأذي نفسك.
سليم: كذب… كذب… أكيد كل الكلام ده كذب. إنتوا عايزين تضحكوا عليا.
زياد: إنت إيه يا أخي؟ حتى الحيوان بيحس، إنما إنت مش شايف قدامك… كنت فاكر إنك اتغيرت، بس للأسف لسه زي ما إنت. الانتقام عمي عينك ومبقتش عارف تفرق بين الناس وتعرف مين الحلو ومين الوحش… يا سليم فوق بقى من اللي إنت فيه.
سليم: أنا مستحيل أصدق ولا كلمة من اللي بتقوله ده. وابعد عني، أنا لازم ألحقهم وأخلص عليها نهائي وأبعت خبرها لأبوها.
زياد: وأنا قولتلك الكلام ده على جثتي يا سليم.
ورفع زياد في وجهه.
سميحة: يا رب يا ابني، بس سليم فين؟
زياد: هنا في المستشفى.
سميحة: يا لهوي، جه هنا؟ طب هنعمل إيه؟ أكيد هيحاول تاني.
زياد: متخافيش، سليم مستحيل يقرب منها… أنا هتصرف معاه.
سميحة: ربنا يهديك يا سليم ويشفي عشق وتطلع بالسلامة.
زياد: إن شاء الله.
مر أربع ساعات على عشق في غرفة العمليات ولم تخرج، وأما سليم فما زال فاقد الوعي، فشعر زياد بالخوف عليه، فهو صديق عمره وهما أكثر من إخوة، فذهب إلى الطبيب وسأله.
الدكتور: اتفضل يا حضرت الظابط.
زياد: شكرًا… أنا كنت جاي أسألك، هو سليم لحد دلوقتي نايم ليه؟ هي الضربة اللي على دماغه ممكن تكون أذته أوي، خصوصًا إنه لسه عامل ؟
الدكتور: آه، ما أنا لاحظت إن فيه خبطة جامدة على دماغه نتيجة الحادثة، بس عايز أسألك، هو الدكتور اللي متابع معاه قال إيه بالظبط؟ يعني الخبطة أثرت عليه؟
زياد: أيوه، هو فقد الذاكرة بس مؤقتًا، يعني ونسى آخر شهرين بس من حياته.
الدكتور: كده في احتمالين، واحد حلو وواحد وحش.
زياد: إيه هو الوحش؟
الدكتور: إنه ممكن يفقد الذاكرة نهائي وميفتكرش حتى هو مين أو اسمه إيه.
زياد: والحلو؟
الدكتور: ممكن يفتكر الشهرين اللي نسيهم ويرجع طبيعي زي الأول.
زياد: يا رب ده اللي يحصل… بس إحنا هنعرف إزاي؟
الدكتور: لما يفوق هنقدر نعرف.
زياد: طب هو المفروض يفوق إمتى؟
الدكتور: والله هو مفيهوش حاجة تخليه نايم كل ده، يعني ممكن يفوق في أي وقت.
زياد: شكرًا… عن إذنك.
الدكتور: اتفضل.
ذهب زياد إلى سميحة التي تجلس أمام غرفة العمليات وتبكي على عشق التي من أجل حياتها بالداخل، ولم يخرج أحد من الغرفة إلى الآن، فحاول أن يهدئها، ورن هاتفه وكان أحد حراسه الذين تركهم عند سليم بالغرفة يخبره أنه استيقظ ويجب أن يذهب لكي يهدئه.
أما سليم فاستيقظ ووجد نفسه مقيدًا.
سليم: افتح القيود دي يا زياد.
أمر زياد حراسه بأن يفتحوا القيود، ونهض سليم من على السرير ووجهه خالٍ من أي تعبير، فشعر زياد بالخوف عليه.
زياد: سليم، إنت كويس؟
سليم: خدني عند عشق يا زياد، أنا عاوز أروح لها.
زياد: ماشي… يلا.
ذهب سليم مع زياد إلى غرفة العمليات، وما إن رأت سميحة سليم حتى ضربته كفًا على وجهه وهي تصرخ عليه، وهو لا يتحرك.
سميحة بعصبية: دي أول مرة أمد إيدي فيها عليك… المرحومة أمك كانت أعز من أختي، وأنا ربيتك واعتبرتك ابني، وعمري ما زعلتك ولا رفضت ليك أي حاجة… ليه تعمل كده؟ قولي ليه عملت كده؟
فمراتك لما إنت عاوز تأذيها، اتجوزتها ليه؟ حرام عليك، هي عملتلك إيه؟ لو أمك كانت عايشة لحد دلوقتي، عمرها ما كانت هتقبل إنك تعمل حاجة زي دي… أنا بقولك من دلوقتي، لو عشق حصلها حاجة هتكون إنت السبب وأنا عمري ما هسامحك.
زياد: اهدى يا دادة… إن شاء الله هتبقى كويسة.




