عام

سليم 3

جلس سليم على الأرض أمام غرفة العمليات، يسند ظهره على الحائط ويغمض عينيه ولا يشعر بأي شيء حوله، ويتذكر أوقاته مع عشق، وتذكر كيف تحدث معها في المستشفى وكيف أصابها ، وهو ينظر لها، وانهار من البكاء. فحاول زياد أن يهدئه ولكنه فشل، فنظرت له سميحة وتألمت من منظره، فهي تعلم أنه إذا كان بوعيه ويتذكر عشق مستحيل أن يؤذيها، فذهبت إليه وجلست أمامه.

سميحة: اهدى يا سليم، اهدى. هي إن شاء الله هتقوم وهتبقى أحسن من الأول.

مقالات ذات صلة

سليم: أنا اللي  يا دادة، أنا اللي دمرت البنت الوحيدة اللي حبيتها… أنا مقدرش أعيش من غيرها… حد يقولها إني هعمل أي حاجة هي عاوزاها بس تقوم وترجعلي. والنبي دي حبيبتي، أنا وبنتي… متسبنيش لوحدي يا عشق… آه يا رب، احرمني من أي حاجة إلا هي. أنا عارف إني مستحقهاش، بس مش هقدر أعيش من غيرها… اعملوا فيا اللي إنتوا عايزينه، بس رجعوهالي والنبي… آه يا عشق، متسبنيش.

بكى زياد على حالة صديقه، الذي لأول مرة يراه ضعيفًا، وسميحة تحاول أن تهدئه. وبعد فترة طويلة خرج الطبيب من الغرفة، فنهضوا سريعًا يسألونه عن حالتها.

سليم: عشق… عشق كويسة، صح؟ قول إنها كويسة.

زياد: اهدى يا سليم… أخبارها إيه يا دكتور؟

الدكتور: للأسف يا جماعة، حالتها وحشة جدًا، والإصابة كانت قريبة أوي من القلب ومكانها خطير… حصل لها توقف في القلب أثناء العملية عدة مرات، وحالتها كانت حرجة جدًا، فدلوقتي اللي نقدر نعمله إننا ندعيلها، ولو حالتها استقرت خلال الـ48 ساعة الجايين هتبقى عدت مرحلة الخطر، ودلوقتي هننقلها الرعاية… عن إذنكوا.

أخرجوا عشق من غرفة العمليات وهم ينظرون لها والدموع تنهمر من أعينهم. أما سليم، فما إن وقع نظره عليها حتى أبعده سريعًا، فهو لا يستطيع أن ينظر لها بعد ما فعل، وكره نفسه وخرج من المستشفى.

وعندما نظر زياد حوله ولم يجد سليم، خرج يبحث عنه، فهو ليس بحالته الطبيعية ومن الممكن أن يؤذي نفسه.

خرج من المستشفى ونظر، فوجد سليم يضع السلاح على رأسه ويضغط على الزناد.
زياد بصراخ: سليييييييييم!

عشق بصدمة: …

سليم: عشق!

عشق: …

سليم: بالله عليكي يا عشق ردي، متخلينيش أندم إني قولتلك. ردي يا حبيبتي، متخوفنيش عليكي.

عشق بدموع: أ… أنا… هو الكلام ده بجد؟ قولي إنه كذب، والنبي يا سليم أرجوك.

ضمها سليم وبدأ يندم إنه أخبرها.

سليم: ششش… بس اهدى، خلاص. الكلام ده مش هيغير حاجة ما بينا.

عشق: يعني الراجل اللي أنا طول حياتي عايشة معاه مش بابا؟ يعني كل حياتي كانت عبارة عن كذبة، وكمان يطلع أبويا الحقيقي أكتر واحد ظلمك في حياتك؟ لأ يا ربي، والنبي!

سليم: اهدى أرجوكي، أنا مش قادر أستحمل أشوفك بالمنظر ده. اهدى يا روحي، خلاص اعتبري إن مفيش حاجة حصلت.

عشق: احكيلي كل حاجة من الأول يا سليم.

سليم: بلاش يا حبيبتي، أنا مش عاوز أزعلك أكتر من كده.

عشق: بس أنا مش هرتاح إلا لما أسمع. احكيلي أرجوك.

سليم: حاضر… بعد ما اتكلمت معاكي وقلتلك إني نازل شوية تحت، لقيت زياد قاعد مستنيني. وأنا كنت قولتله إني عاوز كل المعلومات عن أهلك من أول ما اتولدتي، لأني بصراحة كنت شاكك إنهم مخبيين حاجة. وفعلاً ده اللي حصل.

زياد قالي إن مامتك اتجوزت عمي بعد ما اتطلقت من جوزها الأول، اللي هو عايش معاكي على أساس إنه أبوكي. وطلقت بعد تلات شهور ورجعت لجوزها تاني، وبعدها اكتشفت إنها حامل، بس عمي رفض يعترف باللي في بطنها وقالها إنه مش مسؤول عنه، ولو حد عرف إن اللي في بطنها منه…

وطبعًا أنا لما عرفت الكلام ده كان لازم أتأكد. روحت لمامتك وسألتها، وهي أنكرت في البداية، بس بعد كده اعترفت إن الكلام ده صحيح.

بصراحة كنت متضايق من الحقيقة دي في الأول ومش قادر أصدق، بس بعد كده قلت إنك ملكيش ذنب في كل ده، وإنك ضحية بينهم، وأنا مستحيل أبعد عنك مهما كان.

وبعدين قررت إني أرجع البيت وأعتذرلك على طريقتي معاكي يومها الصبح، وفجأة حصلت الحادثة، وبعد كده إنتِ عارفاها. إني نسيت كل اللي بينا والطريقة اللي اتكلمت معاكي بيها في المستشفى.

ولما رجعنا وأنا صالحتك وقررت إني هحاول أفتكرك تاني، ولو محصلش هحاول أعرفك من جديد، ولما صحيت الصبح نزلت المكتب علشان أشوف الشغل، لقيت الملف ده على المكتب.

وطبعًا كنت ناسي الكلام اللي بيني وبين زياد، وأول ما شوفت المكتوب افتكرت إنك بتخدعيني وإن دي كلها لعبة من عثمان. وبعد كده مشوفتش قدامي وحصل اللي حصل.

ولو زياد لحقني، أنا كنت خسرتك لما رفضت إنك تروحي المستشفى. وبعد كده هو حكالي كل حاجة، بس برضو مصدقتش، فضربني على دماغي ومحستش بنفسي إلا وأنا في المستشفى، وبدأت أفتكر كل حاجة، وافتكرت اللي عملته فيكي…

أنا آسف، آسف. سامحيني. عارف إني غلطت وظلمتك، وإنك كان ممكن تخسري حياتك بسببي، بس صدقيني مقدرش أعيش من غيرك. آسف.

عشق: إنت مغلطتش يا سليم. أي واحد مكانك كان هيعمل أكتر من كده. أنا اللي لازم أعتذرلك، لأني بنت الراجل اللي دمرلك حياتك. وأنا مش هجبرك على حاجة، لو عايز تسيبني فصدقني أنا مش هعارض، لأنك معاك حق.

سليم: أسيبك؟ إيه ده؟ أنا روحي فيكي. هو أنا أقدر أتنفس من غيرك حتى؟

عشق بدموع: بس أنا هفكرك بيه، لأني بنته.

مسح سليم دموعها.

سليم: لأ يا حبيبتي، إنتِ بنتي أنا، وملكيش غيري، وأنا مليش غيرك. وإحنا الاتنين ملناش غير بعض… الله عليا، بقول شعر والله!

ضحكت عشق بقوة، وهو فرح لأنه استطاع إخراجها من حزنها ولو قليلًا، المهم أن تضحك.

سليم: إنتِ بتضحكي على جوزك قرة عينك؟ مش عيب؟

عشق بضحك: منظرك فظيع، مش قادرة!

سليم: وده ليه إن شاء الله؟ شايفاني أرجوز ولا إيه؟

عشق: لأ، أصل إنت قدام الناس حاجة ودلوقتي حاجة تانية خالص. مين يصدق إن سليم التهامي اللي الكل بيخاف من اسمه قاعد بيهزر معايا دلوقتي؟

سليم: علشان إنتِ مش أي حد، إنتِ غير الكل، وعمرك ما تحطي نفسك في مقارنة مع أي حد في الدنيا مهما كان مين هو. سامعاني؟

عشق: أي أوامر تانية حضرتك؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى