منوعات

مني السيد 2

الجزء الثالث لما الحقيقة تبقى أصعب من الخېانة
الهوا في الأوضة اتجمد في ثانية واحدة.
طارق كان واقف على الباب بيسند بإيده على الإكرة، قميصه مكرمش، صدره بيعلى ويهبط بنهجان هستيري، ووشه باهت كأنه خارج من غيبوبة. بصته مكنتش بصة راجل اتمسك بيخون وبيتصنع البراءة، كانت بصة بني آدم عريان قدام ضعفه اللي حارب شهور عشان يدفنه تحت سابع أرض.
عيني اتحولت ببطء بين الملف الأزرق المحطوط قدامي على مكتب الدكتورة، وبين وشه المڼهار.
أنتي.. أنتي بتعملي إيه هنا يا ياسمين؟
صوته كان طالع مخڼوق، مكسور، خالي من أي نبرة هجوم أو تبجح من بتاعة امبارح بالليل.
الدكتورة ميار قامت وقفت بهدوء، حاولت تلطف الجو المشحون اللي يفرقع بشرارة
طارق.. اهدى، اقعد واستهدى بالله. ياسمين مراتك، ومن حقها تعرف.
مش من حقها!
صړخ فجأة، صړخة طلعت من نص صدره وجعتني أنا شخصياً قبل ما توجعه. دخل الأوضة ورزع الباب وراه، ووقف قدامي وعينيه بتهرب من عيني
مش من حقك تفتشي ورايا! مش من حقك تدخلي في حاجة تخصني أنا وبس! أنتي مراقباني؟! بتمشي ورايا زي الحرامية؟!
قومت وقفت قصاده، ووشي على بعد سنتيمترات من وشه، مبقتش شايفة قدامي غير الشهور اللي عشتها مخدوعة، والكدب اللي اترص فوق دماغي
أنا اللي حرامية يا طارق؟! أنا اللي مشيت وراك عشان بستغفلني بقالك ست شهور؟! عشان كل يوم تخرج تقولي رايح لماما، وماما طابخة وماما عاملة، وأنت أصلاً أهلك ميعرفوش أنت فين؟! لو مريض، بتخبي عليا ليه؟! لو عندك مصېبة، مخبيها عن شريكة حياتك ليه؟! هو الجواز عندك إيه.. غطا عشان تداري بيه خيبتك ووجعك؟!
الكلمة نزلت عليه زي الكرباج. شفت شفايفه بتترعش، وجسمه كله اتنفض.
قعد على الكرسي التاني كأن رجليه مقدرتش تشيله، حط راسه بين إيديه، وبدأ يفرك شعره پجنون وصوت أنفاسه طالع حاد ومتقطع.
الدكتورة ميار قربت، حطت إيدها على كتفه
يا طارق، كفاية إنكار. المړض مش عيب ولا ڤضيحة، والضغط اللي أنت حاطط نفسك فيه هو اللي مأخر استجابتك للعلاج أصلاً.
مسكت الملف الأزرق بإيدي اللي كانت بترتعش، فتحته..
أول ورقة كانت تقرير طبي مفصل، مكتوب بالإنجليزي، بس المصطلحات كانت واضحة كفاية لواحدة بتعرف تقرأ
ورم حميد في الغدة النخامية ضاغط على الأعصاب ومسبب اضطراب هرموني حاد وعقم مؤقت، مع تدهور سريع في خلايا الإبصار.
عيني نزلت على تاريخ أول تشخيص.. قبل فرحنا بشهرين بالظبط!
الډم هرب من عروقي، وحسيت بدوخة خلتني أتسند على طرف المكتب عشان ما أقعش.
قبل الفرح بشهرين؟
سألته بصوت واطي جداً، صدمتي شلت قدرتي على الزعيق
أنت كنت عارف قبل ما نكتب الكتاب بشهرين؟!
طارق مرفعش راسه، فضل باصص في الأرض، ودموعه بدأت تنزل في صمت يقطع القلب.
الدكتورة ميار دي مش دكتورتك أنت..
قولت وأنا بفرز الورق
دي استشارية العقم اللي كانت بتتابع التحاليل الهرمونية بتاعتك بعد جلسات الإشعاع؟
الدكتورة ميار ردت بصوت حنين
مظبوط يا ياسمين. الورم مأثر على مراكز التحكم الهرموني كلها في المخ، وكان مسببله مشاكل خلت فرص الإنجاب عنده شبه مستحيلة في وضعه الحالي غير لو الورم ده اتشال بعملية جراحية دقيقة جداً في قاع الجمجمة. والفلوس دي كانت حجز غرفة العمليات وفريق جراحة المخ والأعصاب المشترك مع حالته.
بصيت لطارق.. الراجل اللي كنت مفكراه مستهتر، اللي كنت فاكراه عيل مش قادر يفطم نفسه من أمه، أو خاېن متجوز عليا في السر..
طلع راجل شايل جبل على ضهره لوحده، خاېف ينهار، وخاېف يخسر كل حاجة.
ليه يا طارق؟
سألته ودموعي بدأت

السابق1 من 5
تابع المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى