
سابت الأوضة وخرجت ورزعت الباب وراها، وسابته واقف لوحده في وسط الأوضة الفاضية، محاصر بديونه وندمه قلبه. افتكر ابنه اللي كان في وافتكر سهيلة اللي كانت تشيل عنه الهم برضا وحب، وأدرك بعد فوات الأوان إنه خسر كل حاجة.. خسر الست الأصيلة، وخسر ضناه، وخسر فلوسه، عشان سراب اسمه الطمع والغرور، وبقى قاعد بين أربع حيطان مبيسمعش فيهم غير صدى ذله وندمه اللي هيفضل يعيش معاه طول العمر.مرت الشهور، وعجلة الزمن بتلف وتدور ومبترحمش حد كان ظالم ومفتري.أنا وابني بدأنا حياة جديدة بكل ما في الكلمة من معنى؛
الشقة بقت جنة صغيرة دافية، ضحكة ابني ملت الأركان، وسجلته في مدرسة كويسة، وبقيت بشتغل وبطور من نفسي، وحسيت إن ربنا نزع من قلبي أي أثر للوجع، وزرع مكانه رضا وراحة بال لا تتقدر بمال. حكم رسمي والمحكمة حكمت بكل حقوقي ومؤخري، وبقى اسمي حر، ومبقاش بيني وبينه غير ورقة النفقة اللي بتنزل كل أول شهر تخصم من مرتبه بالمليم.في الناحية التانية، كانت الدنيا اسودت تماماً في وش وائل. مراته الجديدة سابته ورفعت عليه خلع لما اتأكدت إنه مفلس ومبقاش معاه مليم، ومخدش منها غير الخراب والديون. باع عربيته عشان يسد مصاريف المستشفيات والديون اللي استلفها، وبقى رايح جاي على رجليه مكسور الضهر، عيونه تايهة وملامحه عجزت عشر سنين قدام في كام شهر.
-
ضرتي 2منذ 8 ساعات
-
حمل كاذب ج 2منذ 10 ساعات
-
سلفتي ج 2منذ 19 ساعة
-
حكايات زهرة ج 2منذ يومين
وفي يوم من الأيام، وأنا خارجة من باب مدرسة ابني وماسكة إيده في إيدي، وفرحانين بالشهادة والدرجات الحلوة اللي جابها، لمحت خيال راجل واقف بعيد تحت شجرة، لابس هدوم متبهدلة ووشه شاحب وعيونه غرقانة في الدموع. كان هو.. واقف يبص على ابنه من بعيد، ومش قادر حتى يقرب خطوة واحدة من كتر الخزي والكسوف.الولد مخدش باله منه، لكن أنا عيني جت في عينه لثواني معدودة؛ ثواني شوفت فيهم كل معاني الندم والذل والانكسار اللي في الدنيا، شوفت راجل رخص بأهله وضناه عشان سراب، والنهاردة واقف على الرصيف ملوش أي وجود في حياة ابنه غير اسم في شهادة ميلاد بيسدد تمنه كل شهر وهو صاغر.
مسكت إيد ابني وضغطت عليها بحب، ولفيت وشي عنه ومشيت بخطوات واثقة لقدام، من غير ما ألتفت ورايا ولا حتى أرمي عليه نظرة شفقة واحدة.. سبته واقف في مكانه، يحصد الشوك اللي زرعه بإيده، ويعيش بقية عمره مع العقاب الأكبر: إنه خسر الجنة اللي كانت بين إيديه، ومفضلش معاه غير الندم اللي بياكل في روحه لحد آخر يوم في عمره.



