روايات وقصص

جوزي شالي الرحم

ركبنا عربية طارق، وطول الطريق لمصر الجديدة وقلبي كان بيدق زي الطبول. مكنتش قادرة أستوعب هل ابني اللي قالوا لي إنه نزل ميت وسقطته من 4 سنين لسه عايش؟ وإيه  البيت القديم بالموضوع؟
وصلنا البيت القديم في مصر الجديدة، ودخلنا والظلام مغطي المكان.
أول ما عتبة البيت القديم في مصر الجديدة لمست رجلي، حسيت بريحة تراب السنين وأنفاس أمي الله يرحمها في كل ركن. الوقت كان بيسرقنا، والرسالة كانت واضحة قبل ما يولعوا فيه الليلة. طارق المحامي قفل الباب الخشبي الكبير وراه بالترباس، وطلع كشاف وبدأنا نتحرك بسرعة كأننا في سباق مع الموت.
مريم، خليكي هنا ارتاحي إنتي لسه تعبانة من العملية طارق قالها وهو بيحاول يطمنني.
مش هقعد يا طارق! لو ابني عايش في مكان ما في الدنيا دي، وجع  ده ولا يسوى حاجة.. دور معايا!
بدأنا نفتش في كل حتة؛ قلبنا المراتب القديمة، فتشنا في الدواليب،  أقفال الشنط الصاج. لحد ما وصلنا لمكتب جدتي القديم. وأنا بجر رجلي، رجلي خبطت في بلاطة خشب مخلوعة ومحطوطة فوقيها سجادة دبلانة. شيلت السجادة وبأواظفي بدأت أحفر لحد ما البلاطة اترفت، وظهر تحتها الصندوق الخشب الصغير.

فتحت الصندوق بإيدين بتترعش.. لقيت جوابات بخط إيد أمي، وعقود، وفلاشة USB. طارق طلع اللاب توب بتاعه فوراً وحط الفلاشة. وظهر التسجيل الصوتي اللي أمي كانت بتبكي فيه وبتحذرني من عيلة الهواري، وبتفهمني إنهم مش بس سرقوا نصيبها
في الشركة بالتزوير بعد وفاتها، لأ، دول كمان بيتاجروا في كل حاجة وممكن يسرقوا أي طفل يتولد عشان السلالة والورث.
وفي نفس اللحظة اللي كنا بنسمع فيها صوت أمي والدموع مغرقة وشي، سمعنا خبط جنوني ومكتوم على الباب برة!
طارق اتنفض وسحب طبنجته المرخصة من جنبه، ووقف ورا الباب وهو بيسأل بحذر
مين برة؟!
افتحوا.. أنا نيرمين.. وحياة أغلى حاجة عندكم افتحوا، حازم هيموتني!
طارق بصلي، وأنا هزيت رأسي بمعنى افتح. أول ما الباب اتفتح، نيرمين اترمت على الأرض.. وشها كان مشوه من الضرب، ورقبتها عليها علامات زرقاء ودم. حازم مكنش وراها؛ هي كانت هربانة بجلدها بعد ما رجال المباحث سابوهم في المستشفى، وحازم قفشها وعرف إنها كانت بتكذب عليه وان الحمل كاذب .
قعدت على الأرض وهي بتنهج وميتة من الرعب، وبصتلي وقالت

حازم عرف كل حاجة.. كان هيخنقني ويموتني في شقة التجمع لما واجهته بالتحاليل.. أنا جيت هنا عشان مفيش مكان تاني هيهربني منه غيرك يا مريم. أنا معايا السر اللي هيخليه !
سر إيه؟ أنطقي! صرخت فيها وأنا ماسكة قميصها.
ابنك.. يوسف.. مماتش من 4 سنين في المستشفى. حازم دفع ملايين للدكتور أحمد سالمان عشان يفهموكي إنك سقطتيه ونزل ميت، وأخدوا الولد وحطوه في مؤسسة خاصة في طنطا اسمها دار النور.. حازم مبيخلفش أصلاً وعقيم من صغره، ومكنش عايزك تخلفي من غيره ولا يظهر عيبه قدام العيلة، وكان ناوي يستغل ابنك أو ابني لما يكبروا عشان يفضل مسيطر على أملاك الهواري!
في اللحظة دي، كل الخيوط اتربطت في دماغي. حازم مكنش مجرد جوز خاين.. ده كان شيطان خطط لكل حاجة من يوم ما دخل حياتي عشان يورث أمي، وسرق ابني، وفي الآخر شال لي الرحم عشان يضمن إني مخلّفش تاني أبداً وأفضل تحت رحمته!

طارق باص لنيرمين وقالها لو الكلام ده طلع غلط، هحسبك معاه يا نيرمين. نيرمين طلعت فلاشة تانية من شنطتها فيها تسجيل للمكالمة اللي دارت بين حازم والدكتور وهم بيتفقوا على نقل الطفل يوسف لدار الرعاية في طنطا.
ومن هنا.. ومن قلب بيت مصر الجديدة، طارق كلم القوة الأمنية، وتحركنا كلنا في نص الليل على طريق طنطا الزراعي، والشرطة مأمنانا.. لحد ما وصلنا ل دار النور، وهناك شوفت يوسف، ابني اللي عنده 4 سنين، وقالي جملته اللي دمرتني إنتي اتأخرتي عليا أوي يا ماما.
الجملة دي خلتني أحلف وأقسم قدام ربنا إن مفيش مخلوق على وجه الأرض هيقدر يفرق بيني وبينه تاني.
المعركة القانونية مكنتش سهلة ولا سريعة؛ حازم بدأ يحرك علاقاته ونفوذه وفلوسه، وزور تقارير تانية، واتهمني إني مريضة نفسياً ومجنونة وعندي صدمة عصبية وببتزه و سرقت ملفات تخص شركته. وتاني يوم الصبح، صورتي نزلت في كل المواقع وصفحات الفضائح زوجة رجل الأعمال الشهير حازم الهواري تحاول تدمير زوجها بعد إصابتها بالجنون إثر عملية جراحية. محامينه نشروا إني فقدت عقلي بعد استئصال الرحم الضروري لإنقاذي.
بس المرة دي، أنا مكنتش لوحدي ولا مكسورة الجناح.

الأستاذ طارق سلم كل التسجيلات الصوتية والمستندات لمكتب النائب العام. وفيه صحفية تحقيقات شاطرة جداً اسمها فريدة منصور، نشرت تحقيق صحفي قالب الدنيا بعنوان رحم مريم لم يكن مرضاً.. بل كان دليلاً على الجريمة. وفي ساعات قليلة، مصر كلها كانت بتتكلم عن القضية. ستات وبنات من الإسكندرية، المنصورة، أسيوط، وقنا، بدأوا يكتبوا على السوشيال ميديا تجاربهم مع دكاترة معدومي الضمير وعمليات جراحية قسرية وتشخيصات مزورة محمية بفلوس أصحاب النفوذ. وجعي مكنش قضية شخصية خلاص.. بقى ثورة وهدم لحصن الفساد.
حازم بدأ يبعت تهديدات صريحة؛ رسايل على تليفوني اسكتي وإلا يوسف هيختفي للأبد. وبعدها عربية جيب من غير نمر بدأت تراقب وتمشي ورا طارق المحامي. وفي ليلة، حد رمى مادة مشتعلة وولع في بوابة بيت مصر الجديدة. النار مأكلتش البيت لأن أهل المنطقة والجران خرجوا بجرايد ومية وخراطيم وبغل مالي قلوبهم. أم أحمد صاحبة الكشك اللي في أول الشارع زعقت قدام كاميرات التليفزيونات اللي جت تغطي

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى