
وقفت مكاني… حتى نفسي كنت بحاول أكتمه. سمعتها تضحك بدلع وتقول أنا مش عايزة أفضل عايشة كده… كل حاجة مشتركة. سألها جوزي باستغراب يعني إيه؟ قالت وهي واثقة عايزة شقة لوحدنا… بعيد عن الدوشة… وبعيد عن أي حد يضايقني. سكت شوية، وبعدين كملت بصوت أوطى أنا مش مرتاحة وأنا عايشة مع مراتك وبناتها… كل ما أشوفهم قدامي أحس إني مش عارفة أعيش حياتي.
حسيت إن قلبي وقع. استنيت أسمع رد جوزي… قال بهدوء سيبي الموضوع عليا. دخلت عليها بالأكل كأني ما سمعتش حاجة. هي ابتسمت ابتسامة كلها انتصار، وقالت تعبتي نفسك. حطيت الصينية قدامها وخرجت من غير ولا كلمة. ومن يومها، بدأت أحس إن في همس في البيت أول ما أدخل يسكتوا، وأول ما أخرج يرجعوا يتكلموا. حماتي بقت تدخل أوضة جوزي كتير، وأخوه بقى يطلع يقعد معاه بالساعات. ولما أسأل عن أي حاجة، يقولولي دي أمور رجالة.
بعد كام يوم، وأنا بنضف الصالة، لقيت ملف أزرق واقع جنب الكنبة. افتكرته ورق شغل، لكن أول ما فتحته علشان أعرف صاحبه… اتجمدت. كان فيه صور للبيت، ورسومات وتقسيمات، ومعاها أوراق مكتوب فيها أرقام ومبالغ. وقبل ما ألحق أقلب باقي الورق… سمعت صوت جوزي ورايا بيقول بحدة إنتِ بتعملي إيه في الورق ده؟ رفعت عيني أبصله… ولأول مرة من سنين، شفت في عينه خوف… مش غضب. عرفت وقتها إن الملف ده مخبي سر كبير… سر ممكن يغيّر كل حاجة في البيت.
اتلخبطت، وقفلت الملف بسرعة، وقلت وأنا بحاول أبان هادية لقيته واقع على الأرض… كنت هطلعهولك. جوزي شد الملف من إيدي بعصبية، وقال متفتحيش حاجة ملكيش فيها. ولف وطلع فوق من غير ما يستنى يسمع مني كلمة. لكن اللي لفت نظري… إنه أول مرة يتوتر بالشكل ده. طول اليوم فضلت أفكر إيه اللي في الورق ده خلاه يخاف؟ وبالليل، وأنا بحضر العشا، سمعت حماتي بتقول له بصوت واطي لازم تخلصوا الموضوع قبل ما حد يعرف. رد عليها أنا هعمل كل حاجة في معادها. قلبي بدأ يدق بسرعة.
تاني يوم الصبح، كان عندنا ضيف. راجل شيك، لابس بدلة، وماسك شنطة جلد. دخل قعد مع جوزي وأخوه في أوضة الصالون، وقفلوا الباب. بعد حوالي ساعة، خرج الراجل وهو بيقول خلاص… أول ما كل الأطراف تمضي، الإجراءات هتبدأ. كلمة تمضي فضلت ترن في ودني. إجراءات إيه؟ مين هيمضي؟ وليه كل ده مستخبي؟
بعد ما الراجل مشي، طلعت أنشر الغسيل على السطح. ولما نزلت، عدّيت من جنب أوضة حماتي. الباب كان موارب. وسمعتها بتقول للعروسة الجديدة وهي بتضحك اصبري كام شهر بس… وبعدها البيت كله هيبقى ليكم. العروسة سألتها بلهفة وأولاده؟ ردت حماتي بثقة ملكِيش دعوة… أبوهم هيتصرف.
الكلمات نزلت عليّ كأنها صاعقة. حسيت لأول مرة إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد زواج تاني… وإن فيه خطة بتتعمل من ورا ضهري… خطة أنا وبناتي ممكن نكون أول ضحاياها. وفضلت واقفة مكاني، أحاول أسمع باقي الكلام… وفجأة… سمعت صوت باب الأوضة بيتفتح من الداخل في اللحظة دي، جريت خطوتين لورا، ومسكت سلة الغسيل كأني لسه داخلة أنشره. خرجت حماتي، بصتلي بنظرة طويلة وقالت واقفة هنا بتعملي إيه؟ ابتسمت بالعافية وقلت كنت طالعة أشوف الغسيل نشف ولا لأ. فضلت تبصلي ثواني، وبعدين قالت خليكي في حالك… أحسنلك.
الكلمة دي فضلت ترن في ودني طول اليوم. بدأت أخد بالي من حاجات ماكنتش باخد بالي منها قبل كده. جوزي بقى يطلب مني بطاقتي الشخصية بحجج مختلفة. مرة يقول محتاجها علشان أعمل ملف تأمين. ومرة المحاسب طالب بيانات الأسرة. ولما كنت أقوله هاتها بعدين، كان يتضايق بشكل غريب. بعدها بيومين، قال لي فجأة جهزي نفسك… هنروح الشهر العقاري. استغربت وقلت ليه؟ رد بسرعة في شوية ورق يخص البيت… إجراءات بسيطة. قلت له طيب هقرأ الورق الأول. أول ما قلت الجملة دي، وشه اتغير. قال بنبرة حادة هو إنتِ مش واثقة فيا؟ بصيت له من غير خوف لأول مرة، وقلت الثقة حاجة… وإني أمضي على ورق من غير ما أعرف فيه إيه دي حاجة تانية. سكت، لكنه خرج من الأوضة وهو مخنوق.
في نفس الليلة، وأنا بعدّل مخدة بنتي الكبيرة، لقيتها بتقولي بصوت واطي ماما… حضنتها وقلت نعم يا حبيبتي. قالت وهي مترددة أنا سمعت بابا ومراته. قلبي اتقبض. سألتها سمعتي إيه؟ قالت كانت بتقوله… أوعى مراتك تعرف إنك… وقبل ما تكمل، دخلت حماتي الأوضة فجأة وقالت إنتوا لسه صاحيين؟ يلا ناموا. سكتت بنتي فورًا، وبصتلي بخوف. عرفت وقتها إن بنتي كانت هتقول حاجة خطيرة جدًا… لكن وجود حماتي قطع الكلام في آخر لحظة.
حضنت بنتي وكأنّي بطمنها، لكن الحقيقة إن قلبي كان بيترعش. أول ما حماتي خرجت، حاولت أسألها تاني. همست لها كملي يا حبيبتي… سمعتي إيه؟ بصت ناحية الباب، واتأكدت إنه مقفول، وقالت بصوت خافت جدًا سمعتها بتقوله… أوعى مراتك تعرف إنك كتبت… وفجأة سكتت. قلت لها كتبت إيه؟ هزت راسها وقالت مش فاكرة… بس بعد الكلمة دي كانوا بيتكلموا واطي أوي. فضلت طول الليل أفكر. كتب إيه؟ كتب البيت؟ كتب الشقة؟ ولا كتب حاجة أخطر؟
تاني يوم، وأنا برتب هدوم جوزي، لقيت في جيب الجاكيت إيصال صغير. كان باسم مكتب تصوير مستندات، ومكتوب فيه ٣ نسخ من عقد… و٤ صور بطاقة. الإيصال كان بتاريخ امبارح. استغربت… إحنا ماعملناش أي عقود. وليه أربع صور بطاقة؟ ولما رجع بالليل، سألته بهدوء إنت رحت مكتب تصوير امبارح؟ وقف مكانه ثانية، وبعدين قال آه… في شغل. قلت شغل إيه؟ رد بسرعة إنتِ بقيتي تحققي معايا؟ ومشى وسابني.



