Uncategorized

جوزى قرر يتجوز عليا بقلم اماني سيد

من بعدها، بقيت ألاحظ إنه بقى يقفل تليفونه برقم سري جديد، وكل ما يجيله اتصال يطلع البلكونة أو السطح يتكلم. أما مراته الثانية، فكانت ماشية في البيت بثقة غريبة، وكأنها ضامنة إن الأيام الجاية كلها في صالحها. وفي مساء يوم الجمعة، وأنا بنضف السفرة، سمعت جرس الباب. فتحت… لقيت ساعي واقف ومعاه ظرف كبير. قال الأستاذ موجود؟ قلت لا، لسه مرجعش. رد خلاص، خليه يكلمني. ده ظرف مهم ولازم يستلمه بنفسه. ناولني الظرف ومشي.

بصيت على الظرف… كان مقفول بإحكام، لكن في الزاوية العليا كان ظاهر جزء صغير من الورقة اللي جواه. ومن غير قصد، وقعت عيني على كلمة واحدة مكتوبة بخط كبير إنذار… وفي اللحظة نفسها، سمعت صوت مفتاح الباب بيلف… وعرفت إن جوزي رجع، ولو شاف الظرف في إيدي، أكيد هيحاول يخبيه قبل ما أعرف الحقيقة.

اتوترت بسرعة، وخبيت الظرف تحت مفرش السفرة قبل ما جوزي يدخل. دخل وهو باين عليه الإرهاق، لكن أول حاجة عملها إنه بص حوالين الصالة كأنه بيدور على حاجة. قال بسرعة حد جه؟ اترددت لحظة، وبعدين قلت آه… ساعي جاب ظرف. وشه اتغير في ثانية. قال بعصبية فينه؟ طلعته من تحت المفرش واديتهوله. خطفه من إيدي، وبص على المرسل، وبعدها أخده وطلع فوق من غير ما ينطق بكلمة. الفضول كان هيقتلني. بعد حوالي نص ساعة، نزل وهو متضايق، وطلب من أخوه يطلع معاه السطح. كانوا فاكرين إن محدش سامعهم. لكن وأنا بنشر الغسيل، وصلني جزء من كلامهم. أخوه قال أنا قلتلك الموضوع مش هيسكت. رد جوزي المحامي بيقول لازم نتصرف بسرعة. أخوه سأله وهي؟ سكت شوية، وبعدين قال لحد دلوقتي… مش شاكّة.

نزلت من على السطح وأنا قلبي بيدق. أكيد كانوا بيتكلموا عني. لكن مش عارفة إيه اللي مستخبي. في اليوم اللي بعده، حصلت حاجة غريبة. كنت راجعة من المدرسة بعد ما استلمت البنات، لقيت واحدة ست مستنياني قدام البيت. أول ما شافتني، قربت وقالت حضرتك مرات الأستاذ. ..؟ قلت أيوه. بصت حواليها كأنها خايفة حد يشوفها، ومدتلي ورقة صغيرة مطبقة. وقالت بسرعة اقريها لوحدك… ومتقوليش لحد إني جيت. ولفت ومشيت قبل حتى ما أسألها هي مين.

فتحت الورقة وأنا واقفة. كان مكتوب فيها بخط واضح أوعى تمضي على أي ورقة مهما حصل… لأن في ناس بتخطط تاخد حقك وحق بناتك. وتحت الجملة دي… كان فيه اسم شخص واحد بس… الاسم اللي أول ما شفته، حسيت الأرض بتميد بيا من الصدمة.

بصيت للاسم أكتر من مرة… ماكنتش مصدقة عيني. الاسم كان… اسم أبويا. وقفت مكاني، والورقة بتترعش بين صوابعي. أبويا؟ أبويا اللي قال لي زمان ارجعي بيت جوزك… ومتخربيش بيتك. هو نفسه اسمه مكتوب في التحذير؟ فضلت ألف حوالين نفسي وأنا بحاول ألاقي تفسير. قلت يمكن حد بيوقع بينا… يمكن الورقة دي كدب. لكن الشك دخل قلبي. عديت اليوم كله ساكتة، ولأول مرة ما حكيتش لأبويا أي حاجة في التليفون.

بعد يومين، أبويا اتصل بيا بنفسه. قال عاملة إيه يا بنتي؟ قلت الحمد لله. قال جوزك كلمني… وقال إن فيه شوية ورق هيخلصوه، ولو طلب منك تمضي امضي، دي إجراءات عادية. أول ما سمعت الجملة، حسيت إن دمي اتجمد. هو عرف منين قبل ما جوزي حتى يكلمني؟ رديت بهدوء إن شاء الله. وقفلت المكالمة. من ساعتها، بقيت متأكدة إن في حاجة مستخبية، وإن الموضوع أكبر من مجرد خلافات بين زوجتين. وفي مساء اليوم نفسه، جوزي دخل عليّ الأوضة وهو ماسك ملف أزرق… نفس الملف اللي شفته قبل كده. حطه قدامي على السرير وقال البسي… هننزل الشهر العقاري دلوقتي. قلت مش همضي قبل ما أقرأ. ابتسم ابتسامة غريبة، وقال هتقري… براحتك. فتح الملف، وطلع أول ورقة وحطها قدامي. مديت إيدي أمسكها… لكن قبل ما أقرأ أول سطر، وقعت عيني على عنوان كبير مكتوب في أعلى الصفحة. عنوان واحد… خلاني أحس إن كل التحذيرات اللي وصلتني كانت في محلها.

من بعد اليوم ده… البيت كله اتغير. بقى في هدوء غريب. لا حد بيكلمني، ولا حد بيطلب مني حاجة زي الأول. حتى الزوجة التانية، اللي كانت كل شوية تتعمد تستفزني، بقت تعاملني ببرود شديد. وده كان أغرب من الاستفزاز نفسه. كنت حاسة إنهم مستنيين حاجة.

وفي ليلة، صحيت على صوت همس جاي من آخر الطرقة. فتحت باب أوضتي سنة صغيرة. لقيت جوزي، وحماتي، وأخوه، والزوجة التانية قاعدين في الصالة. كلهم بيتكلموا بصوت واطي. سمعت أخوه بيقول لو رفضت تاني… يبقى مفيش قدامنا حل غير الخطة التانية. قلبي وقع. جوزي سأله متأكد إنها هتنجح؟ رد طالما كل الورق معانا… محدش هيعرف يثبت حاجة. في اللحظة دي، حماتي قالت المهم البنات ميعرفوش أي حاجة.

رجعت قفلت باب أوضتي بهدوء، لكن النوم فارق عيني. فضلت أفكر إيه هي الخطة التانية؟ وإيه الورق اللي بيقولوا إنه معاهم؟ الصبح، وأنا بنضف الدولاب، افتكرت إن معايا نسخة قديمة من عقد البيت، كنت مخبياها وسط هدومي من سنين. طلعتها، وبدأت أقراها سطر سطر. وفجأة… اكتشفت حاجة صغيرة، لكنها كانت مختلفة عن الكلام اللي جوزي كان بيقوله. كان فيه بند محدد، لو صح فهمي ليه… يبقى كل اللي بيحاولوا يعملوه ممكن ينهار في لحظة. قفلت العقد بسرعة، وقلبي بيدق بعنف. وقلت لنفسي لا… المرة دي مش هواجههم قبل ما أتأكد.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى