
ندى، أنا بحاول أبيع عربيتي.
اتفاجئت.
عربيتك إنت؟
أيوه.
وليه عربيتك؟
لأن محمود رافض يبيع عربيته، وأمي بتقول مفيش معاها سيولة.
ندى ردت
دي مش مشكلتي.
عارف.
سكت لحظة.
أنا كنت شريك في اللي حصل حتى لو بسكوتي. على الأقل الجزء اللي أقدر أصلحه، هصلحه.
ندى ما علقتش.
قالت
أنا مش عايزة منك تضحية. أنا عايزة فلوسي.
وهترجعلك.
كلها يا أحمد.
كلها.
لكن في نفس اليوم حصل شيء محدش كان متوقعه.
سعاد راحت بنفسها بيت أهل ندى.
جت ومعاها محمود.
أول ما الباب اتفتح، دخلت وهي بتتكلم بصوت عالي
إحنا لازم ننهي المهزلة دي!
أبو ندى وقف عند الباب.
محدش قالك تدخلي.
سعاد قالت
أنا جاية أكلم ندى.
ندى خرجت من أوضتها.
كانت هادية جدًا.
اتفضلي.
سعاد طلعت شوية ورق من شنطتها.
إنتِ عايزة فلوس؟ تمام.
رمت الورق على السفرة.
دي مصاريفك في بيتنا أربع سنين!
ندى بصت للورق.
سعاد كانت عاملة قائمة.
كهربا.
مياه.
غاز.
أكل.
إيجار تقديري للغرفة!
ندى رفعت عينيها.
إيجار غرفة؟
سعاد قالت بثقة
أيوه! كنتي عايشة ببلاش يعني؟
نوال ماقدرتش تمسك نفسها.
دي كانت مرات ابنك، مش مستأجرة عندك!
لكن ندى رفعت إيدها لأمها.
سيبيها يا ماما.
وبصت لسعاد.
كملي.
سعاد قالت
لما نحسب أكلك وشربك وإقامتك أربع سنين، إنتِ أصلًا مدينة لينا.
ندى ابتسمت.
جميل جدًا.
فتحت شنطتها وطلعت ملف.
حطته قدام سعاد.
وأنا كمان حسبت.
ابتسامة سعاد اختفت.
ندى بدأت تطلع الأوراق واحدة واحدة.
117 ألف اتحولوا لمحمود.
ورقة.
60 ألف اتحولوا لحسام الدمنهوري عشان دين أحمد القديم.
ورقة تانية.
وسحوبات نقدية قيمتها حوالي 90 ألف جنيه، جزء منها متزامن مع مشتريات شخصية ليكي.
ورقة تالتة.
محمود بدأ يتوتر.
ندى كملت
ومحاولة شراء عربية ب ألف جنيه بعد طلاقي بساعات.
سعاد قالت بسرعة
العملية ما تمتّش!
ندى بصتلها.
الحمد لله.
وسكتت لحظة.
لأنها لو كانت تمت، كان موقفكم أسوأ.
محمود قال بعصبية
إنتِ بتهددينا؟
ندى ردت
لأ. أنا بقولكم أنا هعمل إيه.
طلعت آخر ورقة.
دي صورة من الإنذار القانوني اللي اتبعت النهاردة.
وش سعاد اصفر.
إنذار إيه؟
باسترداد المبالغ اللي اتصرفت من حسابي من غير إذني، وكل مبلغ هيتراجع بالمستندات.
محمود قرب منها.
إنتِ هتعملي محضر لأهل جوزك السابق؟
ندى بصتله.
أنا معنديش أهل جوز سابق دلوقتي.
إنتوا بالنسبة لي أطراف أخدوا فلوس من حسابي.
بعدها بدأت الأمور تتحرك بسرعة.
أحمد باع عربيته فعلًا.
وحول لندى 110 آلاف جنيه.
وبعتلها رسالة
ده جزء من حقك. والباقي هرجعه مهما حصل.
ندى ردت بجملة واحدة
وصل.
لا شكر.
ولا عتاب.
لأنها فهمت إن استرجاع حقها مش معروف حد بيعمله فيها.
محمود، لما عرف إن الموضوع بقى جدي، اضطر يبيع عربيته القديمة.
رجع 82 ألف جنيه من المبالغ اللي كان أخدها.
والباقي كتبه إقرار إنه هيسدده على دفعات.
أما سعاد…
فكانت أصعب واحدة.
رفضت.
زعقت.
اتهمت ندى بالجحود.
قالت لكل القرايب إن مرات ابنها خربت البيت عشان الفلوس.
لكن لما وصلها الإخطار الرسمي، ولما فهمت إن كشوف البنك موجودة وإن كل عملية بتاريخها وقيمتها موثقة…
نبرة صوتها اتغيرت.
وبعد أسبوعين باعت جزء من دهبها.
وبعدها حولت مبلغ كبير لندى.
مش لأنها اقتنعت إنها غلطت.
لكن لأنها فهمت إن الإنكار مش هيمسح كشف الحساب.
بعد شهرين…
ندى كانت قاعدة في شقتها الجديدة.
مش شقة كبيرة.
ولا فخمة.
شقة صغيرة، أوضتين وصالة، مأجراها لوحدها.
لكن أول ما دخلتها، حست بحاجة عمرها ما حستها في بيت جوزها.
إن المكان ده بتاعها.
وقفت قدام محل هدوم وهي راجعة من الشغل.
شافت فستان بسيط عجبها.
دخلت.
قاسَته.
بصت لنفسها في المراية.
وبعدين، من غير ما تسأل حد…
اشترته.
لما الموظفة قالتلها
كاش ولا كارت؟
ندى طلعت كارتها الجديد.
بصتله لحظة.



