
أنا في الأول كنت باخد جزء صغير من الفلوس. وكنت فاكر إني هرجعه. بعدين احتجت فلوس أكتر. وكل كڈبة كانت بتجيب وراها كڈبة تانية. وكنت خاېف سيد يعرف إني مش الراجل الناجح اللي كل الناس فاكراني عليه.
أمي سمعته في صمت. وبعدين قالتله يا ابني، إنت ما بقيتش فقير يوم ما الفلوس قلت.
وسكتت لحظة.
إنت بقيت فقير يوم ما بدأت تستبدل كرامتك ومحبة الناس ليك بالمظاهر.
سامح عيط.
المرة دي محدش جري عليه يطبطب عليه.
كان لازم يحس بثقل اللي عمله.
بعدها بفترة قصيرة، عمرو أكدلي أخطر حاجة.
بعض المصاريف اللي سامح حاططها في الملف كانت مبالغ فيها، ومصاريف تانية ما كانش فيه أي طريقة يثبت إنها اتصرفت فعلًا.
قاللي
نقدر نتحرك قانونيًا.
كان معايا كل الأدلة.
التحويلات.
إيصالات العلاج.
التسجيل.
التوكيل اللي أمي مضت عليه وهي تعبانة.
وكل الورق الخاص بالإصلاحات اللي سامح كان بيدعي إنها حصلت.
كنت عايز .
وفي نفس الوقت، كنت عايز أسامحه.
ما كنتش عارف أنهي قرار هو الصح.
مريم قالتلي جملة رتبتلي أفكاري
إنك تسامح مش معناه إنك تعمل نفسك ما حصلش حاجة. وإنك تطلب إن الشخص يتحمل نتيجة غلطه، مش معناه إنك عايز تدمر حياته للأبد.
قررت أعمل اجتماع أخير.
كان موجود أمي، وسامح، ونادية، والحاج فوزي، ومريم، وعمرو.
حطيت كل الورق على السفرة.
وقلت
البيت هيتباع.
وبعدين بصيت لسامح
والموضوع ده مش للنقاش.
سامح وطى راسه.
قلت
بس قدامك اختيارين.
نرفع كل الورق للجهات المختصة، ونسيب الموضوع ياخد مجراه الطبيعي.
أو تتنازل كتابيًا عن أي مطالبة ليك بالبيت، وتعترف بكل الفلوس اللي أخدتها واستخدمتها، وتلتزم إنك تسددها من شغلك، وتعتذر لأمك من غير أعذار.
الحاج فوزي دخل في الكلام
إيه الاستعراض ده؟ عايز البلد كلها تعرف اللي حصل؟
بشكل مفاجئ، نادية قامت.
كفاية يا بابا!
كلنا بصينا لها.
قالت
إحنا وصلنا لحد هنا بسببك. طول عمرك بتعلمنا إن أهم حاجة نبين إننا ناجحين، حتى لو من جوا إحنا مش عايشين كويس.
وبصت لسامح.
أنا ضغطت على سامح عشان كنت خاېفة تقول إني اتجوزت واحد فاشل. وهو كڈب عشان يفضل مبهرنا.
وبعدين بصت لأبوها
ودلوقتي لسه كل اللي فارق معاك الناس هتقول إيه!
الحاج فوزي ما ردش.
سامح قام من مكانه، ومشي ناحية أمي، وحاول ينزل على ركبته قدامها تاني.
مسكته من دراعه.
لأ.
بصلي باستغراب.
يا أمي…
قالتله
مش محتاجة أشوفك راكع قدامي.
وسكتت لحظة.
محتاجة أشوفك واقف على رجلك، وتشتغل، وتعيش راجل محترم.
الجملة دي غيرت حاجة جواه.
بعد ما الكل مشي، أمي اعترفتلي بحاجة تانية.
قالتلي إن أبويا قبل ما ېموت كان موصيها على سامح.
قال لها
سيد قوي ويقدر يعتمد على نفسه. سامح شخصيته أضعف ودايمًا مش واثق في نفسه. ما تسيبيهوش يضيع.
أمي خلطت بين إنها تحميه وبين إنها تغطي على غلطه.
وقالت وهي بټعيط
كمان تسيب كل حاجة في الغربة وترجع عشان تدافع عني.
حضنتها.
وقلت
إنتِ كنتِ بتصغري نفسك عشان تخلينا نحس إننا كبار.
قالت
وكان ده غلط.
وسكتت.
سكوتي وجعنا كلنا.
بعد كام شهر، بعنا البيت.
بجزء من الفلوس، اشتريت لأمي بيت أصغر بكتير في أطراف بلبيس.
كان فيه زرعة صغيرة، وحوش، ومساحة للزراعة، وحتة أرض أمي تقدر تزرع فيها طماطم وفلفل وكزبرة.
أول ما دخلته، بدأت تلف في كل أوضة بالراحة.
وبعدين خرجت للحوش.
بصتلي وقالت
ينفع أحط الفراخ بتاعتي هنا؟
ضحكت.
حطي اللي إنتِ عايزاه يا أمي.
أمي بدأت ټعيط.
وقالت
دلوقتي حاسة إن ده بيتي بجد.
أنا ما تخلتش عن سامح.
دفعتله مقدم شقة بسيطة، وإيجار أول شهر، وكلمت واحد أعرفه عشان يشغله عنده في ورشة ميكانيكا.
وقبل ما أمشي، حذرته
دي آخر مرة أحللك فيها أي مشكلة.




