
اللي عليك هتسدده.
هز راسه.
حاضر.
وفعلًا، بدأ يسدد.
نادية رجعتله في الآخر، لكنها اشتغلت في مكتب، وباعت شوية من الحاجات الغالية اللي عندها عشان تبدأ تسدد الديون.
مش عارف جوازهم هيكمل لآخر العمر ولا لأ.
اللي أعرفه إنهم بطلوا يمثلوا على نفسهم وعلى الناس إنهم عايشين حياة مش قادرين عليها.
الحاج فوزي كمان اتغير واحدة واحدة.
بطل يظهر كل شوية بزجاجات غالية وكلام عن مين عنده عربية أحسن.
بعد سنة، قررت ما أرجعش للخليج تاني.
فتحت مشروع نقل وشحن صغير، واستفدت من شوية علاقات عمل كنت كونتها خلال سنين الغربة.
الدخل كان أقل.
لكن حياتي بقت أحسن.
وفي يوم بعد الضهر، كانت مريم بتزرع ورد مع أمي في الحوش.
طلعت خاتم بسيط واديته لمريم.
وقلتلها
قضيت عشر سنين بدور على مستقبلي.
بصيت لأمي ومريم.
دلوقتي فهمت إن المستقبل اللي أنا عايزه مش بعيد. هو هنا.
وبصيت لمريم.
تحبي تشاركينّي فيه؟
ابتسمت ودموعها في عينيها.
أيوه.
وسكتت لحظة.
بس بشرط.
ضحكت.
إيه هو؟
قالت
ما نصدقش تاني إن السكوت هو طريقة من طرق الحب.
بصيتلها وابتسمت.
موافق.
وبعد فترة، اتجمعنا كلنا يوم جمعة في بيت أمي.
ما كانش فيه جمبري ولا أكل غالي ولا مناظر.
كان فيه فراخ في الفرن، ورز، وفاصوليا، وبامية، وسلطة، وعيش سخن.
أمي كانت قاعدة في نص السفرة.
سامح وصل بعد الشغل.
نادية جابت خروب.
ومريم كانت بتساعد أمي في تقديم الأكل.
حتى الحاجة فاطمة ظهرت وهي ماسكة علبة جيلي، وبصت للسفرة وقالت
بصوا بقى! كل الخناقات دي كانت عشان الجمبري والأكل الغالي، وفي الآخر لقيتكم كلكم مبسوطين مع الفاصوليا!
ضحكنا كلنا.
بصيت لأمي.
كانت بتاكل بالراحة، وبتخانق سامح على عدد الأرغفة اللي أكلها.
وساعتها فهمت أنا اشتريت إيه بجد من عشر سنين الغربة والشغل.
مش البيت الكبير.
ولا العفش.
ولا الحيطان.
أنا اشتريت فرصة تانية.
فرصة إني أرجع قبل ما الوقت يفوت.
لأننا ساعات بنفتكر إن رعاية أهلنا معناها نبعتلهم فلوس، أو نشتريلهم بيت، أو نملى التلاجة أكل.
كل ده مهم.
بس مفيش تحويل بنكي يقدر يحضنهم لما يخافوا.
ومفيش بيت كبير يقدر يسألهم إنت عامل إيه النهارده؟
ومفيش رفاهية في الدنيا تعوض إحساس الإنسان
إنه عبء على ولاده.
في اليوم ده بصيت للسفرة تاني.
لأول مرة من سنين، ما كانش فيه حد مستخبي في المطبخ.
ولا حد بيحاول يثبت إنه غني.
ولا حد بياكل لوحده.
وفهمت إن ده يمكن كان كل اللي أمي كانت عايزاه من البداية.
نرمين عادل احمد
تمت




