
جرت إيدي وأنا بترعش لشنطة أوراق والدي القديمة، مسكت الظرف الأسود المقفول بالشمع الأحمر، وحسيته تقيل في إيدي كأنه شايل سر سنوات طويلة من المظالم. بناتي كانوا متشبثين برجلي ودموعهم نازلة بسكت، بينما الصوت بره الباب بيزيد حدة : “واحد.. اتنين.. تلاتة!”
قبل ما يكمل العد للتسعة، أخدت نفس عميق، وحطيت الظرف في جيب روبي، ومسكت تليفوني وعملت تسجيل صوتي مباشر، وفتحت الباب ببطء وأنا واقفة بسد الفتحة بجسمي عشان أحمي بناتي.
عصام كان واقف ورا الراجل الضخم ووشه خالي من أي نقطة دم، وعينيه مليانة غدر وخوف في نفس الوقت. أول ما الباب اتفتح، الراجل الضخم قلع النظارة الشمسية، وبصلي بنظرة ثاقبة لكن خالية من أي ، وقال بصوت جهوري رايق:
”اهدي يا مدام ياسمين، متخافيش على البنات.. إحنا مش ولا .”
عصام اتنطط من وراه وزعق بصوت مهزوز:
”افتحي الباب للاستشار ممدوح يا ياسمين وسلمي الظرف! الراجل ده هو اللي هيخلصني من القرض وهيشتري أرضي، وقالي إن والِدِك كان مخبي أوراق مهمة تخص الشركة الكبيرة اللي تسببت في الحادثة!”
بصيت للاستشار ممدوح باستغراب، فالراجل ابتسم ابتسامة خفيفة وطلع كارت رسمي من جيبه ووراهوني:
”أنا المستشار ممدوح النويري، رئيس هيئة الدفاع عن ضحايا مجموعة الشركات العقارية الكبرى.. وجوزك الأستاذ عصام، في رحلة بحثه الملتوية عن أي حاجة يبتزك بيها عشان الفلوس، وصل لمعلومات غلط وعرض عليا يبيعلي أوراق
والِدِك مقابل إنه يدفع مديونيته للبنك.. بس هو مكنش يعرف أنا مين، ولا يعرف الأوراق دي فيها إيه بالظبط.”
عصام اتفاجئ وبص للمستشار بذهول:
”يعني إيه؟ مش إنت قلتلي إنك هتشتري الأوراق دي بمليون جنيه وتنقذني من السجن؟”
المستشار ممدوح تلفّت لعصام بنظرة وقال:



