روايات وقصص

حكايات مني السيد ج 1

رحت أزور أختي وهي في الشهر السادس من الحمل، ومن ريحة الأكل اللي حماتها بتغصبها عليه كنت هرجع. لقيتها بتقول بكل برود لو تخلص طبقها، مفيش نعمة بتترمي هنا. من غير كلام كتير أخدت عينة من الأكل، ولمېت هدوم أختي وكلمت أهلي يجوا فوراً. وفي المستشفى اكتشفنا السر وراء خستها وذبولها بقالها أسابيع… والموضوع طلع متدبر على

الجزء الأول
لو أختك عايزة تاكل، تاكل اللي محطوط قدامها. إحنا هنا مفيش لقمة بتترمي.
دي كانت أول جملة خبطت في ودني وأنا داخلة شقة أختي دينا في المعادي، وهي في شهرها السادس. كنت سايقة نص ساعة من بيت بابا وماما وقلبي واكلني عليها؛ بقالها كذا يوم ردودها متأخرة ع الواتساب، وتقول مرهقة، وكل ما أقولها أجيلك تطلع بحجة وتأجل.

مقالات ذات صلة

اللي فتحتلي الباب كانت حماتها، الحاجة إلهام.
مريم يا حبيبتي! مفاجأة إيه دي.. اتفضلي اتفضلي، دينا مريحة جوة. أصلك عارفة بقى الحوامل في أول بطن، كل حاجة توجعهم وتكبر في عينهم، قالتها بابتسامة صفرا باين أوي إنها متصنعة.
الشقة كانت مترتبة زيادة عن اللزوم، مفيش ريحة كركبة ولا حتى خدادية معووجة. الحاجة إلهام ماشية قدامي تديني تقرير عن إنها هي اللي شايلة البيت، ومتابعة أكل دينا وفيتاميناتها، وحتى كوباية المية بتعدها عليها.
أصل طارق بيطلع عينه في الشغل طول اليوم، ولازم حد يقف على كل حاجة بنفسه.

أول ما دخلت الأوضة، دمي اتصفى مكاني.
دينا كانت نايمة على جنبها، بطنها باينة تحت عباية بيتي واسعة، بس وشها كان مطفي وصغر للنص عن آخر مرة شوفتها. شفايفها مشققة، عينيها حواليها سواد فاحم، ودراعاتها رفيعة بطريقة تخض.
إيه اللي جرالك يا دينا؟ قعدت جنبها وأنا ملهوفة.
مسكت إيدي وضغطت عليها جامد مفيش يا مريم.. أنا كويسة.
بصت ناحية الباب بطرف عينها قبل ما ترد، والحركة دي رعبتني أكتر من شكلها التعبان. وطارق فين؟ في الشغل.
وقبل ما ألحق استفسر عن حاجة، دخلت الحاجة إلهام وصينية الأكل في إيدها ميعاد الغدا يا هانم.
حطت طبق غويط على الكومودينو وابتسمت بتعالي.

ريحة الأكل لطشت في مناخيري قبل ما حتى ألمح الطبق.
ريحة زفرة، لازعة، خليط من سمك بايت وسمنة مقدوحة مېت مرة وخضار مركون لما حمض. معدتي اتقلبت في ثانية.
الطبق كان فيه شوية رز معجن، وحتة سمكة غامقة مرشوش عليها كمية ملح تفرتك الكلى، وحتت لحمة بيضا كلها دهن وجلد، وشوية سلق دبلانين ومصفرين.
إيه ده؟ ده الأكل اللي هتاكله؟

وماله الأكل؟ السمك ده فسفور عشان عضم الواد، والملح عشان يشد حيله. ستات زمان مكنش عندهم المياصة والمرقعة بتاعة اليومين دول.
دينا وطت راسها في الأرض ومردتش.
قربت من الطبق، ريحة السمك كانت فايحة نشادر مصننة.
الأكل ده بايظ ومسمم يا طنط!
ابتسامة الحاجة إلهام اتمسحت في ثانية إنتي جاية في بيتي تعدلي عليا وأنا برعى مرات ابني؟
إنتي مبترعيهاش.. إنتي بتموتيها بالبطيء!

دينا مسكت في كمي ورجليها بتترعش مريم.. عشان خاطري بلاش ..
ساعتها بس فهمت إن الحكاية دي بتتكرر كل يوم.
مسكت الطبق من سكاته، ورميت الأكل في كيس ورميته في باسكيت البلكونة.
الحاجة إلهام صوتت في وشي إنتي اټجننتي في عقلك؟! اطلعي برا بيتي حالاً!
طلعت موبايلي من الشنطة وبصتلها في عينها
أنا خارجة.. بس دينا ماشية معايا.
ضړبت على بابا على طول تعالالي دلوقتي يا بابا وخد ماما معاك ومترغيش في تفاصيل.. تعالوا بسرعة.
وأنا بلم هدوم دينا في الشنطة وهي بټعيط پهستيريا من غير صوت، همستلي إنتي متعرفيش إيه اللي بيحصل

هنا من ورايا…
وأنا بفتح درج الكومودينو عشان أخد شرايط الفيتامين بتاعتها، عيني وقعت على حاجة خلت النفس يقف في صدري، وعرفت إن اللي جاي ألعن بكتير مما تخيلت.
الجزء الثاني
الحاجة اللي شفتها في الدرج مكنتش علبة فيتامينات عادية.
لما شديت درج الكومودينو الخشب اللي صوته بيزيق، كنت متوقعة ألاقي شرايط الحديد والكالسيوم اللي أي دكتورة نسا بتكتبهم لواحدة في الشهر السادس. بس اللي كان مرمي ورا خالص، متداري تحت طرحة شيفون سودة ملفوفة بإهمال، كانت علبة كرتون بيضا صغيرة ممسوح اسمها أو موس، وجنبها برطمان بلاستيك لونه عسلي غامق مفيهوش أي تيكت ولا روشتة. مسكت البرطمان، كان تقيل، ولما فكيته قربته من مناخيري بحذر. كانت ريحته نفاذة ومرة، شبه ريحة الكافور على عشب محروق، وجواه كبسولات متفرقة لونها رمادي باهت.

بس الکاړثة مكنتش في البرطمان.. الکاړثة كانت في شريط دوا متقصقص جنبه، قدرت أقرا دينا.. إيه ده؟ ده دوا إيه اللي بتاخديه؟

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى