روايات وقصص

جوزى لم عرف بقلم نور محمد 1

جوزي لما عرف إني كسبت قضية التعويض اللي رافعة فيها سنين، والمحكمة حكمتلي بـ ٩٠٠ ألف جنيه، وشه جاب ألوان ومبقاش على بعضه. قالي بمنتهى الأنانية : “الفلوس دي تتسحب وتتحط في مشروعي الجديد، أنا أولى من الغريب، وإلا إنتي عارفة هعمل إيه فيكي وفي العيال”. طبعاً وقفتله ورفضت. وتاني يوم كلمني وهو بيضحك بانتصار وشماتة: “أنا سحبت الفلوس كلها بتوكيل بنكي.. خلي المحاكم تنفعك بقى وانزلي اشحتي!”
​بس أنا بدل ما ألطم وأصوت.. ضحكت لحد ما دمعت.

لأن الغبي مكنش يعرف إنه شرب المقلب، وإن الفلوس اللي سحبها دي هتكون السبب في هلاكه…
​الرسالة جاتلي وأنا برتب هدوم العيال.. (تم إيداع مبلغ ٩٠٠,٠٠٠ جنيه). دي كانت فلوس تعويض عن حادثة والدي الله يرحمه، فلوس دفعت فيها سنين من عمري في المحاكم ومحامين عشان أأمن بيها مستقبل بناتي وأجبلهم شقة تلمهم.
“عصام” جوزي عمره ما كان سند. دايماً عينه في قرشي، وأي حاجة أجيبها يقولي “إحنا واحد، وفلوسك هي فلوسي”، رغم إنه مبيصرفش مليم على البيت. بس المرة دي المبلغ كان كبير، وعينه طلعت عليه.
​بليل وهو بيقلب في تليفوني، شاف رسالة البنك. عينه برقت وقام وقف زي الملسوع وبصلي بصدمة: “التعويض نزل؟ ٩٠٠ ألف بحالهم في حسابك؟”

قلتله بجمود وأنا بسحب التليفون من إيده: “أيوة، ودول هشتري بيهم شقة باسم البنات عشان الزمن.”
زعق وكسر الكوباية اللي كانت في إيده على الأرض: “

إيه وبنات إيه! الفلوس دي هتتحول الصبح لحسابي عشان أخلص بيها ورق الأرض بتاعتي اللي واقفة. إنتي ناسية إني الراجل هنا ولا إيه؟”
قلتله بقوة لأول مرة في حياتي: “لو انطبقت السما على الأرض، الفلوس دي مش هتاخد منها مليم. ده تعويض أبويا وتعب سنين، ومستقبل عيالي.”
بصلي بنظرة كلها غدر وقالي وهو بيجز على سنانه: “هنشوف يا ياسمين.. هوريكي مين اللي كلمته هتمشي ومين اللي هيتربى.”

ساب البيت ونزل وهو بيشتم.
​تاني يوم صحيت ملقتهوش، دورت على محفظتي وبطاقتي ملقتهمش. قلبي اتقبض وحسيت إن في مصيبة هتحصل.
على وقت الضهر تليفوني رن، كان هو. رديت، لقيته

بيضحك بصوت عالي كله شماتة وغل: “مش قولتلك أنا اللي كلمتي هتمشي؟ أنا رحت البنك، وبمعارفي والتوكيل العام اللي كنتي عملاهولي من زمان ومألغتهوش، حولت الـ ٩٠٠ ألف كلهم لحسابي، ومضيت على الاستلام. اخبطي راسك في أتخن حيطة، وأعلى ما في خيلك اركبيه يا هانم!”

​في اللحظة دي.. سكني هدوء غريب، وضحكت من قلبي بصوت عالي.
لأن عصام من كتر طمعه وعماه وسرعته، نسي يركز في رقم الحساب اللي حول منه..
هو فاكر إنه حول فلوس التعويض بتاعتي…
بس اللي هو سحبه في الحقيقة.. ومضى على استلامه ببطاقته…
كان عبارة عن…..

​… كمين مالي ومصيدة قضائية أنا اللي نصبتهاله بإيدي، ورجله دخلت فيها بمنتهى الطمع والغباوة!
​غبي… كان فاكر إن الضحكة اللي ضحكها في التليفون هي ضحكة النصر، وميعرفش إنها بداية كابوسه الحقيقي!
​أول ما سمع ضحكتي الصافية، السكوت ساد من ناحيته لثواني. ضحكة الشماتة تبخرت تماماً، وقال بتوتر ونبرة حدة حاور يداري بيها قلقه:

​”إنتي بتضحكي على إيه يا مجنونة؟ إنتي فاكرة إني بهزر؟ التليفون جايبلي إشعار التمويل والتحويل، والفلوس بقت في حسابي رسمياً! ٩٠٠ ألف جنيه يا ياسمين.. بقوا بتوعي!”
​رديت عليه وأنا بقعد على الكنبة بكل برود، وبحط رجل على رجل وبمسح دموع الضحك من عينيا:
​”عارفة يا عصام.. عارفة إنك سحبت ٩٠٠ ألف. بس يا ترى قريت إقرار الاستلام والالتزام المالي اللي بصمت ومضيت عليه ببطاقتك الشخصية في البنك؟ ولا العماء والطمع خلوك تمضي على أي ورقة اتقدمتلك عشان تجري بالفلوس؟”
​سمعت صوت أنفاسه المكتومة، وقال بصوت متلجلج ومذعور:

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى