
أمال مين؟
كان فيه موظف مالي.
والموظف ده عمل إيه؟
اختفى.
اتجمدت.
اختفى؟
آه.
وسرق الفلوس؟
ده اللي اتقال وقتها.
سكت.
وبعدين سألت
وإيه دخل جوازنا؟
سيف أخد نفس طويل.
لأن الموظف ده كان شغال في نفس الشركة اللي إنتي كنتي فيها.
اتسمرت مكاني.
إيه؟
كان مدير حسابات فرع.
أنا كنت شغالة في نفس الشركة؟
أيوه.
ضحكت من التوتر.
سيف، أنا وقتها كنت في قسم مختلف تمامًا.
عارف.
وما كانش بيني وبينه أي تعامل.
عارف.
أمال؟
سيف قرب مني وقال بصوت واطي
المشكلة إن اسمك ظهر في ورقة.
حسيت إن نفسي وقف.
ورقة إيه؟
تحويل مالي.
أنا؟
اسمك كان موجود كمراجِع.
قمت من مكاني.
إنت بتقول إيه؟
اسمعيني.
لا، إنت بتقول إيه؟ أنا ما عملتش حاجة!
أنا عارف.
طب ليه اسمي؟
مش عارف.
بصيتله وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا.
إنت عارف من إمتى؟
ما ردش.
صړخت
من إمتى يا سيف؟!
من قبل ما نتجوز.
حسيت إني اتصفعت.
وما قلتليش؟
كنت بحاول أحل الموضوع.
خمس سنين؟!
سكت.
خمس سنين يا سيف وإنت مخبي عني إن اسمي موجود في قضية فلوس؟
ما كانتش قضية ضدك.
بس اسمي موجود!
أيوه.
وإنت سكت؟
لأن بابا وأمي كانوا شايفين إن الموضوع ممكن يبوظ الجواز.
ضحكت.
بس الضحكة طلعت مکسورة.
يعني أنا كنت داخلة بيتكم وفيه قنبلة مدفونة تحت السجادة، وإنت سايبني أمشي فوقها خمس سنين؟
غزل…
لا.
بعدت عنه.
كمل.
إيه؟
عايزة أعرف كل حاجة.
سيف فضل ساكت.
الورقة دي كانت إيه؟
تحويل من حساب المشروع.
باسم مين؟
شركة وسيطة.
ومين صاحب الشركة؟
سكت.
عرفت من سكوته إن الإجابة مش بسيطة.
مين؟
واحد اسمه ممدوح الشامي.
الاسم ما كانش غريب عليا.
حاولت أفتكره.
وفجأة…
افتكرت.
ممدوح الشامي؟
سيف بصلي.
إنتي تعرفيه؟
مش شخصيًا.
أمال؟
الاسم ده كان بيتكرر في الشركة.
إزاي؟
كان من العملاء.
سيف قرب مني.
غزل، اسمعيني كويس.
أنا سامعاك.
فيه حاجة حصلت قبل جوازنا بأسبوعين.
إيه؟
الفلوس رجعت.
اټصدمت.
رجعت؟
كلها.
طب ليه المشكلة لسه موجودة؟
سيف بلع ريقه.
لأن حد رجعها بطريقة خلت الشبهة تقع عليكي.
عليّا أنا؟
آه.
مين؟
مش عارف.
يعني إيه مش عارف؟
فيه تحويل رجع من حساب باسم قريب جدًا من اسمك.
قريب؟
غزل محمود…
وقف.
غزل محمود إيه؟
غزل محمود السيد.
اتسمرت.
ده اسمي.
عارف.
بس أنا ما عنديش حساب الشركة دي.
عارف.
ولا حساب بنكي بالشكل ده.
عارف.
أمال إزاي؟
سيف بصلي بنظرة مليانة خوف.
عشان الحساب اتفتح باستخدام بطاقة شخصية مزورة.
قلبي وقع.
بطاقتي؟
مش بطاقتك الأصلية.
صورة بطاقتي؟
سيف سكت.
سيف!
آه.
مين كان عنده صورة بطاقتي؟
ما ردش.
لكن أنا بدأت أفهم.
قلت بهدوء
مين كان عنده صورة بطاقتي وقتها؟
قال
أمي.
حسيت إن الغرفة كلها سكتت.
حتى صوت المطر اختفى من ودني.
ليه كانت معاها؟
عشان إجراءات الجواز.
مين كان بيجهز ورق الجواز؟
سيف ما ردش.
أنا قربت منه.
أمك؟
هز راسه.
ساعتها لأول مرة…
الخۏف اللي كان في عينيه اتحول لحاجة تانية.
ذنب.
ذنب واضح.
قلت
إنت شاكك في أمك؟
أنا مش عايز أشك فيها.
بس شاكك.
سكت.
بصيت للساعة.
كانت تمانية إلا ربع.
قلت
لازم نروح.
فين؟
القعدة.
غزل، ممكن نلغيها.
لأ.
ليه؟
عشان أنا
مش هفضل طول عمري أهرب من ناس بيخططوا ضدي.
سيف بصلي.
إنتي متأكدة؟
لأ.
ضحكت.
أنا مړعوپة.
وقفت قدام المراية.
بس لو دي حياتي اللي بيتكلموا عنها، يبقى لازم أكون موجودة.
دخلت الحمام.
غسلت وشي.
وبصيت لنفسي في المراية.
لأول مرة من خمس سنين…
ما شفتش مرات سيف.
شفت غزل.
غزل اللي اشتغلت.
وتعبت.
وترقت.
وبنت لنفسها اسم.
واللي طول عمرها كانت بتسكت عشان تحافظ على بيتها.
قلت لنفسي
المرة دي مش هسكت.
خرجت.
سيف كان لابس قميص أبيض وبنطلون أسود.
بصلي.
جاهزة؟
لأ.
ابتسم.
طب يلا.
نزلنا.
العربية كانت ساكتة طول الطريق.
صلاح سالم كان زحمة كالعادة.
الناس رايحة شغلها.
الدنيا ماشية.
والغريب إن العالم كله كان طبيعي…
إلا حياتي.
بعد حوالي نص ساعة وصلنا بيت عم سيف.
بيت قديم نسبيًا، واسع جدًا، في شارع هادي.
أول ما دخلنا، حسيت إننا داخلين محكمة.
مش بيت.
كان فيه عربيات كتير برا.
وأصوات رجالة جاية من جوه.
سيف مسك إيدي قبل ما نطلع السلم.
مهما حصل، ما تسيبينيش لوحدي.
بصيتله.
إنت اللي ما تسيبنيش.
شد على إيدي.
وعد.
دخلنا.
أول ما فتحنا الباب…
لقيت البيت مليان.
أكتر من امبارح.
رجالة قاعدين في الصالون.
ستات في غرفة جانبية.
ووشوش كتير أعرفها ووشوش أول مرة أشوفها.
الحاجة سامية كانت قاعدة في المنتصف.
لابسة جلابية غامقة، وشعرها متسرح بعناية.



