
وأول ما شافتني…
ابتسمت.
بس ابتسامتها ما كانتش ترحيب.
كانت انتصار.
قالت
أهو جِه.
بصيت لسيف.
دخلنا.
عم سيف، الحاج رأفت، كان قاعد على كرسي كبير.
رجل في أواخر الستينات، صوته تقيل وهيبته واضحة.
قال
تعالى يا سيف.
سيف وقف.
صباح الخير يا عمي.
اقعد.
وبعدين بصلي.
وإنتي يا بنتي اقعدي.
قعدت جنب سيف.
الحاجة سامية قالت
إحنا مش جايين نتخانق.
بصيتلها.
الحمد لله.
إحنا جايين نحط النقط على الحروف.
عم سيف قال
والكلام هنا هيكون بهدوء.
واحد من أعمامه قال
طبعًا.
وبعدين الحاجة سامية بدأت
أنا هتكلم بصراحة.
سيف قاطعها
وأنا كمان.
بصتله.
ما تسبقنيش.
أنا مش هسمح بإهانة مراتي.
الحاج رأفت رفع إيده.
خلاص.
الكل سكت.
قال
خلونا نفهم الأول إيه المشكلة.
الحاجة سامية بصتلي.
المشكلة إن غزل من يوم ما دخلت العيلة وهي بتفرض نفسها.
فتحت بوقي.
سيف قال
دي مش حقيقة.
أنا ما كلمتكش.
بس أنا هتكلم.
الحاج رأفت تدخل
سيف، سيب أمك تتكلم.
سيف سكت.
الحاجة سامية قالت
من أول يوم، البنت دي وهي شايفة نفسها.
ابتسمت بسخرية.
أنا؟
أيوه إنتي.
أنا عملت إيه؟
اشتغلتي.
سكت الجميع.
افتكرت إنها بتهزر.
يعني شغلي بقى تهمة؟
مش الشغل.
أمال؟
الغرور.
سيف قال
أمي، كفاية.
لكنها كملت
من أول ما اترقيتي، بقيتي بتعاملي العيلة من فوق.
قلت
ممكن حضرتك تقولي موقف واحد؟
سكتت.
موقف واحد بس.
بسنت قالت من آخر القعدة
يعني عايزة إيه؟ نفتكرلك كل حاجة؟
بصيتلها.
آه.
إنتي ناسية إنك لما اتجوزتي سيف، ما كانش معاكي حاجة؟
سيف انتفض.
بسنت!
إيه؟ أنا بقول الحقيقة.
قلت
أنا ما دخلتش بيتكم أطلب حاجة.
الحاجة سامية قالت
بس استفدتي.
استفدت إيه؟
الشقة.
بصيت لسيف.
هو سكت.
الحاجة سامية كملت
العفش.
إيه؟
العربية.
ضحكت من الصدمة.
العربية دي باسم سيف.
بس دفع فيها من فلوس أبوه.
سيف قال
العربية بتاعتي.
وأنا ما أنكرتش.
قالت
بس كل حاجة اتغيرت بعد جوازك.
الحاج رأفت قال
سامية، ادخلي في الموضوع.
سكتت.
وبعدين طلعت ظرف بني من شنطتها.
وحطته على الترابيزة.
قالت
ده سبب القعدة.
بصيت للظرف.
سيف بصله.
الحاج رأفت مد إيده.
فتح الظرف.
طلع منه شوية أوراق.
قلب فيهم.
وبعدين بص لسيف.
إنت شفت الورق ده قبل كده؟
سيف رد
أيوه.
اټخضيت.
بصيتله.
إنت شفته؟
آه.
الحاج رأفت قال
غزل، الورق ده فيه تحويلات مالية حصلت قبل جوازك من سيف.
مالها؟
اسمك موجود.
قلت بسرعة
أنا عارفة.
الكل بصلي.
الحاجة سامية ابتسمت.
أهو.
سيف قال
هي عارفة من الصبح.
الحاج رأفت قال
مين قالك؟
أنا.
وليه؟
عشان ما ينفعش تفضل عايشة في كڈبة.
الحاجة سامية قالت
كڈبة؟
أيوه.
الحاج رأفت قلب الورقة.
هنا في تحويل بمبلغ كبير جدًا.
أنا ما حولتش.
وفي
توقيع.
مش توقيعي.
الحاجة سامية قالت
التوقيع شبه توقيعك.
شبهه مش معناه إنه توقيعي.
واحد من الرجالة قال
ممكن يكون حد استخدم بياناتك.
بصيتله.
ممكن.
سكت.
وبعدين سألت
بس السؤال ليه؟
الحاج رأفت رفع عينه.
وده اللي إحنا عايزين نعرفه.
قلت
وأنا كمان.
سيف حط إيده على الترابيزة.
أنا عندي سؤال.
الحاجة سامية قالت
قول.
الورق ده كان عندكم من إمتى؟
سكتت.
بص لأبوه.
من إمتى؟
الحاج إبراهيم رد
من خمس سنين.
أنا بصيت لسيف.
خمس سنين؟
الحاجة سامية قالت
كنا بندي فرصة.
فرصة لإيه؟
إن الحقيقة تظهر.
ضحكت.
الحقيقة؟
أيوه.
طيب ليه استنيتوا خمس سنين؟
ما حدش رد.
قلت
ليه دلوقتي؟
الحاجة سامية قالت
عشان حصل جديد.
سيف شد جسمه.
إيه الجديد؟
طلعت ورقة تانية.
الفلوس رجعت تتحرك.
سيف وقف.
إيه؟
الحاج إبراهيم بصله.
من أسبوعين.
إزاي؟
في حساب قديم اتفتح.
سيف قرب.
حساب مين؟
الحاجة سامية بصتلي.
حساب باسم غزل.
اتجمدت.
إيه؟
في حساب اتفتح من جديد.
أنا ما فتحتش أي حساب.
الحساب عليه تحويلات.
أنا ما أعرفش.
الحاج رأفت قال
عشان كده لازم نفهم.
سيف قال
مين عنده البيانات القديمة؟
الصمت نزل على المكان.
أنا بصيت للحاجة سامية.
هي بصتلي.
وبعدين بصت لسيف.
وقالت
إنت بتتهمني؟
أنا بسأل.
عشان إنتي جايّة علينا من برة، وعايز تخليني أنا المتهمة؟
سيف قال
أمي، محدش قال كده.
لكن أنا كنت بدأت أحس إن فيه حاجة غلط.
مش مجرد ورقة.
مش مجرد حساب.
الموضوع متخطط.
وسألت
ممكن أشوف الورق؟
الحاج رأفت ناولني الأوراق.




